Business is booming.

الجزائر: حملة ملاحقات جديدة ضد ناشطي الحراك.. وقلق بشأن طابو

عاد القلق في الجزائر بسبب أوضاع وظروف سجن عدد من معتقلي الرأي والحراك الشعبي، ومؤشرات حملة جديدة لاعتقالات وملاحقات طاولت عددا من الناشطين والمعارضين، وسط مخاوف جدية من وضع الحريات السياسية والمدنية وحرية الرأي والتعبير في البلاد، خاصة بعد التعديلات الأخيرة لقانون العقوبات التي أصدرتها الحكومة وصادق عليها البرلمان.

وعبّرت لجنة تضم سياسيين وناشطين حقوقيين وكتابا وصحافيين، في بيان لها نشرته الاثنين تحت عنوان “لننقذ كريم طابو”، عن قلقها للأوضاع التي يعيشها الناشط السياسي وأحد أبرز الناشطين في الحراك الشعبي، والمعتقل منذ سبتمبر/أيلول الماضي، بعد إدانته بسنة سجنا. 

وحمّلت اللجنة، السلطة، مسؤولية السلامة الجسدية والمعنوية لطابو، بسبب ما تصفها بـ”ظروف الاعتقال التي تهدد أمنه وحياته”، وطالبت بـ”الإفراج الفوري واللامشروط عنه”.

وإضافة إلى إدانة طابو بسنة سجنا في مارس/آذار الماضي، بتهمة تهديد الوحدة الوطنية والنظام العام، أرجئت الاثنين محاكمته بمحكمة القليعة قرب العاصمة الجزائرية عن تهمة ثانية تتعلق بإضعاف معنويات الجيش، إلى الأول من يونيو/حزيران. 

واعتبرت اللجنة أن طابو، وهو سكرتير سابق لأقدم حزب معارض في الجزائر، جبهة القوى الاشتراكية، تعرّض منذ اعتقاله في 11 سبتمبر/أيلول الماضي لما تصفها بـ”محطات عدة وتلاعبات كثيرة تؤكد وجود تعسف قضائي ولا إنساني، بدأت بظروف اعتقاله والعنف المستعمل أثناء استجوابه من قبل عناصر الشرطة السياسية في مركز عنتر (مركز تحقيق يتبع جهاز الاستخبارات)”، والتي كان طابو نفسه قد أبلغ بها القاضي خلال جلسة المحاكمة، ما كان يفترض أن تفتح فيه العدالة تحقيقا حول “ظروف اعتقال والتعذيب الأبيض برميه في العزلة التامة منذ اليوم الأول من اعتقاله، وكذا الإجراءات القانونية المنافية والمخالفة للأحكام القضائية”.

واتهم البيان، السلطة، بـ”تلفيق قضيتين بنفس الوقائع وبنفس التهم، من دون أي أساس قانوني، وإجراء محاكمة لاشرعية وغير قانونية، بعد تقديمه أمام القاضي من دون إبلاغه أو هيئة دفاعه، انتهت بإدانته وصدور حكم ضده وهو في العيادة”. 

وعبّرت اللجنة عن تضامنها المطلق مع “جميع سجناء الحراك وعائلاتهم، ودعمها لجميع المبادرات السلمية، للإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي في الحراك من دون أي استثناء”.

ويأتي القلق من أوضاع طابو في ظل حملة ملاحقات جديدة أطلقتها السلطات ضد الناشطين ومنتقدي السلطة في مجالات مختلفة، إذ اعتقلت السلطات الطبيب العامل في قسم الاستعجالات جوادي الشيخ، والذي تحدث عن الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع الصحة في ولاية عين تموشنت غربي الجزائر. 

كما اعتقل الناشط حسين علوي، في منطقة بسكرة جنوبي الجزائر، بتهم إهانة رئيس الجمهورية، ومحمد لقاري في منطقة البيض غربي البلاد، وأيضا مثل، الاثنين، الناشط وليد كشيدة أمام محكمة سطيف شرقي البلاد. كما أقرت محكمة تبسة إبقاء الناشط عزيز بكاكرية قيد السجن حتى محاكمته في الرابع من مايو/أيار المقبل، والناشط عبد اللطيف فرح حتى العاشر من مايو/أيار المقبل، فيما دانت محكمة تبسة شرقي الجزائر الناشط والعضو في رابطة حقوق الإنسان، عزيز نوار، بالسجن 18 شهرا نافذا، بسبب مواقفه السياسية، ما دفعه إلى استئناف الحكم.

أيضا، جرى اعتقال دكتور الكيمياء والناشط في الحراك الشعبي، محمد غالية، في منطقة ميلة شرقي الجزائر، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقا، كما استدعت محكمة العاصمة 27 شخصا متهما بالتجمهر غير المسلح للمحاكمة، بعدما كان قد تم اعتقالهم في السابع من مارس/آذار الماضي.

وتتزامن هذه الحملة مع بدء السلطات استخدام التعديلات الأخيرة التي صادق عليها البرلمان، والمتعلقة بتجريم أفعال تدخل ضمن نطاق “الوحدة الوطنية والأمن والنظام العام”، من دون تحديد مفهوم ومقتضيات وأدوات هذه الجرائم، وإبقائها فضفاضة وتقديرية للأجهزة الأمنية والقضائية، واعترضت عليها قوى سياسية ومدنية وهيئات حقوقية.

 

كما تتزامن هذه التطورات مع تشدد تبديه السلطات إزاء الصحافة المعارضة، إذ قامت بإيقاف عدد من المواقع الإخبارية، بينها موقع “مغرب ايميرجون” و”راديو أم”، وموقع “انترلين”، و”ديزاد فيد”، بسبب خطها الافتتاحي المنتقد للسلطة وتبنّي مواقف الحراك الشعبي وقضايا الناشطين، كما تم وضع ثلاثة صحافيين يشتغلون في صحيفة “الصوت الآخر” تحت الرقابة القضائية.

وكان الحقوقيون والناشطون في مجال الدفاع عن الرأي وحرية التعبير يتوقعون انفراجا وتخفيفا من قبل السلطة والأجهزة الأمنية للملاحقات ضد الناشطين والمعارضين، بعد إقالة مدير جهاز الأمن الداخلي، واسيني بوعزة، واستبداله بعبد الغني راشدي، على خلفية اتهامات وجهت إلى واسيني بأنه انتهج سياسة متشددة ضد الناشطين أضرّت بسياسات الرئيس عبد المجيد تبون والتزاماته السياسية، لكن التطورات اللاحقة كشفت عن استمرار السلطة والأجهزة في المسار المتشدد نفسه.

واعتبر المحامي والناشط الحقوقي عبد الغني بادي، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن “استمرار الملاحقات مؤشر على أن لا شيء تغيّر، ونعتقد أن المشكلة لم تكن في الأشخاص، ولكن في أدوات الحكم، وفي علاقة السلطة بمجال الحريات”، مضيفا أن “تعديلات قانون العقوبات التي أصدرتها الحكومة وصادق عليها البرلمان قبل أيام، تعطي مؤشرا واضحا حول النوايا الحقيقية للسلطة في تكميم الأفواه وإطلاق يد الأجهزة الأمنية أكثر، وتبشر بمرحلة قد تصبح فيها أوضاع حرية الرأي والتعبير أسوأ بكثير من السابق”.