Business is booming.

Stranger Things… نوستالجيا الثمانينيات

يتمحور مسلسل Stranger Things حول الصبي ويل الذي فُقد في غابة ما في ليلة من ليالي نوفمبر/ تشرين الثاني 1983. يتعاون أصدقاؤه الثلاثة (مايك، داستن، لوكاس) بالإضافة الى أمه جويس، وأخيه جوناثان على محاولة إيجاده. ومع مساعدة رئيس الشرطة، يكتشف الجميع أن هناك أشياء مرعبة وغريبة تحصل في بلدتهم الصغيرة هاوكينز. بالإضافة إلى الحكاية الرئيسية، هناك حكايات أخرى، كلها تصبّ في خانة حكاية “الاختفاء”.

عندما انطلق الأصدقاء الثلاثة للبحث عن صديقهم المفقود، وجدوا في الغابة فتاة تحمل وشم الرقم 11 على يدها، واستطاعوا أن يخفوها بعيداً عن الرجال الأشرار الذين يلاحقونها، لنكتشف أن أيليفن (سمّاها مايك هذا الاسم، انطلاقاً من ذلك الوشم) ليست فتاة عادية، فهي في الواقع تتميز بقوى خارقة مميزة.

اعتمد صنّاع المسلسل على الكوميديا السوداء، واستمدوا إلهامهم من مجموعة من أفلام ثمانينيات القرن الماضي، مثل ET لستيفن سبيلبرغ وThe Thing لجون كاربنتر وTerminator لجيمس كامرون وThe Goonies لريشارد دونر وغيرها، حيث قدموا رسالة حب لهذه الأفلام من خلال مجموعة من المشاهد التي قدمت تكريماً لفترة زمنية مهمة من تاريخ السينما “فترة الثمانينات”.

يحاول المسلسل أن يلعب في المساحات الرمادية التي تفصل بين الواقعية والخيال من خلال التركيز على العلاقة الإنسانية بين شخصياته – مثل علاقة جويس بابنها ويل – والانطلاق من ذلك والخوض في العناصر ما فوق الطبيعية التي يتميز بها المسلسل عبر الخلط بين نوستالجيا الثمانينيات من ملابس وسيارات وغيرها والأجواء المليئة بالألوان والظلال.

ينتقل المسلسل بعدها إلى أماكن عدّة من غير بلدة هاوكينز. فمثلاً، هناك حلقة تنتقل فيها إيليفن إلى مدينة إلينوي، في محاولة لاكتشاف ذاتها وإيجاد أشخاص مثلها. فالمزج بين الأماكن المتعددة والـ Pacing السريع بين المشاهد والحلقات، والاختيار الذكي للأغاني التي تستطيع التعبير عن دواخل الشخصيات من خلال كلماتها وألحانها مثل أغنية Should I Stay or Should I Go للفرقة الموسيقية The Clash، يعطيان القصة المعقدة والمتشابكة نوعاً من الانعكاس لروايات ستيفن كينغ، وخصوصاً رواية الشيء IT، باعتبار أن مجموعة من العناصر التي تتميز بها رواياته نجدها في المسلسل، مثل العناصر ما فوق الطبيعية Supernatural elements، شخصية نسائية ذات قدرة خارقة، وجود وحوش مخيفة، وعلاقات الصداقة.

كاستينغ المسلسل كان ممتازاً، وخصوصاً في اختيارات الممثلين الصغار، بالإضافة إلى وجود المخضرمة وينونا رايدر التي سبق لها التمثيل في العديد من الأفلام في فترة الثمانينيات، فكان وجودها في المسلسل يعطي نوعاً من النوستالجيا الذكية. تقدم كل شخصية جديدة نوعاً من التجدد في كل موسم، مثل وجود شخصية ماكس في أوائل الموسم الثاني التي أغنت الشخصيات النسائية بالمسلسل.

من جماليات المسلسل أيضاً، التصوير البهي الذي يركز على التفاصيل الدقيقة وعلى الخلفيات، وأيضاً التأثيرات البصرية CGI كانت مميزة ومتطورة مقارنةً ببعض المسلسلات التلفزيونية التي لا تعطي قيمة كبيرة للمؤثرات، فنجد دائماً أن السينما أفضل من المسلسلات من هذه الناحية. فحضور مسلسل فخم من ناحية التأثيرات البصرية أعطى دفعة قوية للمسلسلات في هذا المجال من أجل مضاهاة الفن السابع في هذا المجال.