Take a fresh look at your lifestyle.

هل هي نهاية الإسلام السياسي؟ الرسالة الكاملة لإستقالة عبد الحميد الجلاصي

النص الكامل لرسالة استقالة القيادي بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي:
تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر .
-1-يمكن لحركتنا ان تفخر انها اكثر الكيانات السياسية و الاجتماعية التي شهدت حراكا داخليا منذ الثورة، فقد وضع كل شيء على طاولة التداول مرة بالتدرج، و أخرى بالانزلاق، و بالتجربة و الخطأ ودون سابق تخطيط في كثير من الأحيان .
ومن أسباب هذه الحركية القابلية الذاتية و تغير الموقع، فانتخابات 2011 اتاحت لنا الفرصة للانتقال من جماعة مقاومة و احتجاج الى حزب حكم في مرحلة ما بعد ثورية .
كان الرأي العام الوطني شاهدا على كثير من المخاضات، وكان الراي العام النهضوي مشاركا او شاهدا على عدد من السجالات الاخرى، و كانت بعض القضايا موضوع حوارات داخل نخبة الحركة، في المؤسسات او على هامشها .
وخلال ذلك لم يكن خروجنا من السرية سهلا لاعتبارات ثقافية ونفسية (وحدة الحركة والخوف من “التنازع وذهاب الريح “)، ولاعتبارات سياسية او سلطوية ايضا. اذ ان السرية تخدم دائما صورة ما، هي الصورة التي تتكرس نتيجة السرية في جماعة ذات خلفية دينية .
ولقد دافع كثيرون على نشر مدونة كاملة من التقييمات المتراكمة، تظهر الحركة سردية مركبة وملحمة جماعية في تنوعها وتعدد ألوانها و في انتقال الخطا و الصواب بين مؤسساتها وقادتها ، غير ان هذه الدعوة ووجهت باعتراض شديد بل هناك من دعا الى حرقها بدعوى انها كتبت في مناخات الهزيمة و ان الثورة ردت عليها .

ويمكن تفهم ذلك.

فلئن كانت كل التقييمات تجمع على وجود اخلال في المنظومة الفكرية التي تؤثر في نظرة الجماعة الى ذاتها و الى علاقتها بالمجتمع و الشركاء و السلطة وأخلال في منهج التعامل مع الاخر و اخرى في فلسفة التنظيم و التربية الا انها تجمع ايضا على وجود اخلال كبرى في نمط الحوكمة و اتخاذ القرار ،و تبدو النقطة الاخيرة الاكثر إحراجاً .
بعد الثورة كان التحدي الأساسي هو تغيير النظرة للذات من جماعة لها اهتمامات سياسية الى كيان هو موضوعيا حزب سياسي و خاصة بعد انتخابات 2011 بالاضافة الى اهتماماته المجتمعية .
لقد تغير الموقع ومن ثم الوظيفة المتوقعة و لكن لم تتغير زاوية النظر للذات و لا تغيرت الثقافة و لا منظومة الاخلاق .
كنا امام مفارقة عجيبة تحمل جماعة انتهت صلاحيتها التاريخية مسؤولية قيادة مرحلة بتحديات مختلفة جوهريا عن تحديات تأسيسها .وتلك كانت المفارقة النهضوية الحقيقية بعد الثورة هل نطور القديم ام ننشيء جديدا ؟
و التجارب تقول ان مقاربات التطوير يمكن ان تنجح شريطة ان يكون شاملا وعميقا حتى لكأننا نبتغي نشئا جديدا.
من حق التونسيين ان يطلعوا على الادبيات التي تعكس هذا الحوار او التدافع في نصوص رسمية او شبه رسمية اعدت استعدادا للتاسع ثم للعاشر ولكن ايضا في مقاربات شخصية او جماعية لعدد من فعاليات الحركة تناولت قضايا فكرية وسياسية و استراتيجية و تنظيمية. فالاحزاب ملكية عمومية .
مشكلة النهضة لم تكن يوما في الافكار بل في ادارة الافكار .
ومشكلة النهضة لم تكن يوما في الموارد و انما في ادارة الموارد.
-2-منعرج الحكم و اكتشاف البشرية :
ادارة مرحلة 2011-2014 كانت هي الاكثر صعوبة في تاريخ النهضة و خاصة في شوطها الذي انتهى في ربيع 2013.
هنا اختلط الفكري بالاستراتيجي بالسياسي في قضايا ثقيلة من نوع الثورة والإصلاح، و التشارك والمغالبة، والقديم والجديد، وموقع الدين في السياسة .
و لكن وجها اخر للتدافع بدأ بالتوضح وهو الوجه التنظيمي .
كانت التجربة ازاء وضعية ازدواجية غير مسبوقة من غير الازدواجيات التنظيمية المعتادة. الجديد هو التنازع بين مواقع حزبية و اخرى في الدولة وحصيلة تجاربها في المنطقة معلومة مما كان يتطلب حكمة في الادارة ومراعاة لما تتطلبه المواقع الاولى في الدولة من تقدير .
هذه المسألة فتحت أنظار جيل جديد في قيادة الحركة، لم يكن قد اشتغل مع المؤسسين من قبل على طريقة الادارة فتنبه ان معارك السلطة توجد في كل الاحزاب و الحركات بما فيها التي تنتسب للإسلام ، كما تنبه انه لا يمكن الاقتصار على الاخلاق والتربية في حوكمة الجماعات بل يجب التعويل قبل ذلك على الاليات وموازين القوى .
-3-المساران المتوازيان :
في السنتين السابقتين للعاشر حصل نقاش في دوائر متنوعة من نخبة الحركة حول العلاقة بين مساري البناء الوطني (الخيار السياسي ) و البناء النهضوي (نمط الحوكمة ) ان كانا مستقلين يمكن ترتيبهما ام هما مسار واحد متداخل؟
اختار كثيرون أولوية الوطني و تغاضوا عما يمكن ان يحصل من اخلالات في نمط الادارة فيما تبنى آخرون خيار الترابط وخاضوا من داخل المؤسسة التنفيذية معركتهم و أفرزت حواراتهم مجموعة من الوثائق أهمها وثيقة 12فيفري 2015 التي سلمها أصحابها يومها (وكلهم أعضاء في المكتب التنفيذي )الى رئيس الحركة تتويجا لجلسات حوار و تناصح معه فرادى وجماعة واختاروا عدم توسيع الحوار حفاظا على المناخات فلم يكن المقصود يومها السعي الى تشكيل رأي عام بل كان الاندراج في المعتاد من أدب المناصحات .
وما كان التاخير المتواصل لموعد انعقاد العاشر الا من اجل التوصل الى توافقات بخصوص توسيع التشارك في الحوكمة تحت نفس القيادة .
-4-منعرج العاشر :
لم يكن رهان العاشر عند كثيرين هو الجانب المضموني وقد بذلت من اجله لجنة الاعداد وكثير من المتفاعلين معها مجهودات جبارة فيه، بل كانت قضية السلطة والصلاحيات لتغيير طبيعة الحركة من حركة المشروع المشترك الذي يديره رئيس الى حركة الرئيس و تمت الاستعانة لتزيين ذلك بتجارب في المنطقة تتضح يوما بعد يوم مآزق استمرارها .
يبدولي انه لم يتم الانتباه الى الرغبة في التغيير التي عبرت عنها تصويتات صبيحة اليوم الثاني للمؤتمر (الاحد 22ماي 2016) ولا قراءة الأرقام قراءة سياسية .لقد صرح 547 من المؤتمرين برغبتهم في تغيير نمط القيادة مقابل 507 وتم اعتماد قراءة حرفية أغفلت المقاصد و سياقات الترهيب المعنوي وتم تدشين اهم تحول في تاريخ الحركة في نمط الحوكمة من المؤسسة التنفيذية الدامجة و المتنوعة و الممثلة لكل مكونات الحركة والقادرة على احتواء نوازع التفرد الى ما سمي بخيار الانسجام .ولكن المنظومة القيادية حافظت على قدر من المعقولية فانسجام التنفيذي يقابله تنوع مجلس الشورى و استقلاليته وقدرته على المراقبة و المتابعة و التخطيط و احداث التوازن .
المخاتلةالكبرى بدات من قاعة المؤتمر تحديدا. اذ ان رأس التنفيذي كان يدعم مباشرة قائمة المائة المصعدين لعضوية مجلس الشورى من المؤتمر ويخرق الاتفاق السياسي و الاخلاقي و حصل بعد ذلك في جلسة انتخاب الخمسين المقصود بهم مراعاة تمثيلية الفئات والجهات (جلسة 4جوان 2016)ثم جلسة انتخاب الرئيس اذ اشتغل على مرشح له (جلسة 11جوان ).
يمكن ان نتفهم الحديث عن الانسجام في المكتب التنفيذي و لكن العملية اصبحت تصفية في مجمل الجهاز التنفيذي وتصنيف المناضلين وحتى الإداريين ليس على اساس معيار الكفاءة و انما على اساس تصويتات العاشر وعلى اساس المواقف التي يمكن ان يتبناها المناضل بناء على انتمائه واجتهاده في النصح لحركته .
الموقع الاهم في الحركة الذي يفترض ان يكون حاميا لوحدتها و لحرية التعبير فيها اصبح رئيسا لجزء منها تارة لتعلات تنظيمية وطورا لاجتهادات سياسية .
كان يطلب من مسؤولين سياسيين جهويين ان يصبحوا موظفين تكنوقراط في ادارة .
وتحولت المؤسسات الى واجهات ،فلا التنفيذي هو المطبخ السياسي للحركة ولا مصدر القرار فيها و لا الشورى جهاز الرقابة،هي حصص للتفريغ .
لم تمر الحركة في تاريخها بمثل حالة المركزة الراهنة في الموارد و المصالح و القرار في الكبير و الصغير وبمثل حالة التهميش للمؤسسات و السفه في ادارة الموارد المادية و البشرية و التجويف للهياكل .
والمركزة مورثة لكل الأمراض ومنها ان تنتشر الشللية والتدخلات العائلية وتصبح الهياكل الموحدة للحركة سببا في اختلاق وتغذية التصنيفات داخل الجسم .
-5-في المقابل عبر الرأي المتباين عن نفسه بوضوح من خلال رفض العروض القليلة التي قدمت للتموقع في التنفيذي محكوم برؤية للادارة يختلف عنها ولم تقدم نية لمراجعتها او التخفيف من غلوائها .
وعبر بوضوح على نيته الانتقال من ثقافة المرافقة و النصح التي صاحبتنا الى العاشر الى ثقافة صناعة الراي العام و تغيير المزاج داخل الجسم النهضوي اي ان موازين القوى هي عملية ديناميكية في السياسة بما في ذلك في الفضاء الحزبي .
وفضاءات هذا التدافع متنوعة :في مؤسسات التداول و التقرير و في الفضاءات الخاصة (مقاهي /منازل /حوارات افتراضية خاصة /مساحات افتراضية جماعية )و في الاعلام نفسه في الحوارات و الكتابات في موازنة ليست دائمة سهلة و لا موفقة بين الصفة القيادية الرسمية و التعبير عن الرأي الشخصي وهذه كلها تسمح بها المناخات الديموقراطية التي من مقتضياتها الانضباط المؤسساتي و لكن ايضا الاستعداد للتداول في المواعيد العادية او في الحالات التي تحددها القوانين بشروط عدم التعرض للأعراض و التشويه و عدم الاستقواء بالخارجي و عدم توظيف الموارد المشتركة التي يجب ان تكون على ذمة المجموعة (كما في الدولة بالضبط ).
يجب التأريخ لهذا الحراك في صيغه و اشكاله و في مضامينه ايضا حيث اتضح ان المسألة لا تتعلق “بحرب مواقع “كما تم ترويجه بل ان طريقة الادارة الممركزة تصوغ في الواقع الحركة صياغة جديدة
في الديموغرافيا (بفهم معين للانفتاح و التونسة ) وفِي الهوية السياسية (بادارة ذاتية وعائلية للملف السياسي و احتكار العلاقات الداخلية و الخارجية وفقا لفلسفة التامين الذاتي مع عائلة الرئيس الراحل وعلى حساب البلاد )و احتكار المال و استعماله اداة للتحكم و الترويض و العقاب ،و في الهوية الاجتماعية بدفع الحركة ان تكون الوسيط الابرز في العلاقة بالدوائر المالية الأجنبية و تمرير القوانين التي تخدم الفئات الاجتماعية الأبعد عن القاعدة الانتخابية للحركة وفِي الهوية الثقافية (التونسة و التطبيع ).
خلال هذه السنوات تراكمت ادبيات كثيرة فردية (نشرت شخصيا سلسلة من حوالي مائة و عشرين مقالا في عدد من المجموعات الداخلية و ساهمت بمداخلات كثيرة مكتوبة في دورات مجلس الشورى و صغت او ساهمت في صياغة عدد من الوثائق لادارة حوارات ثنائية او جماعية حول تشخيص اوضاع الحركة مسالك الاصلاح و فضاءاته وبيداغوجيته منذ صائفة 2016 تحت سقف قوانين البلاد وقوانين الحركة و ما تتيحه من فرص وخيارات )واطلعت على عشرات المقاربات التي نشرها أصحابها في الفضاء الالكتروني او شرفوني بالاطلاع عليها .هذه المدونة متوفرة و قد يكون مفيدا نشرها كي نخرج نهائيا من هوس التنظيم السري ورهاب المؤامرة التي توظفها و تستفيد منها منظومة حوكمة تجاوزها الزمن و ليس لها من سلاح لتأبيد سيطرتها سوى التخويف من المؤامرات داخل التنظيم و في البلاد في المنطقة.
خلال هذه المرحلة تكررت الوعود بالإصلاح و تكررت محاولات للوساطة وتقريب وجهات النظر من جهات متعددة ،كما تشرفت ان استدعاني رئيس الحركة سبع مرات للتداول في شؤون شتى منذ المؤتمر العاشر اخرها بتاريخ 15جانفي 2020 و الخلاصة واحدة .
-6-ادارة التدحرج :

الأشهر الاخيرة كانت اختبار لادارة موغلة في الارتجال وفِي التردي من فضيحة القائمات الى الزواج بنية الطلاق مع ادارة حملة الاستاذ عبد الفتاح و ادارة حكومة الجملي بل حتى التعامل التكتيكي مع حكومة الفخفاخ (وهانا شادين الدورة ) الى منهج التصرف في الموارد البشرية في التعامل مع الدولة الى التلاعب براي عام نهضوي طيب يثق في قادته كما يثق في الصحابة .
بما يطرح السؤال :النهضة من اجل ماذا ؟ و السياسة من اجل ماذا ؟
لقد ساهمنا في اضاعة خمس سنوات على البلاد من سنة 2014الى سنة 2019 و الان لا يبدو اننا نستخلص الدروس .
اما في الحياة الداخلية فنحن بصدد التفصي من الاستحقاقات بمنهج خريبش -خريبش و ربح الوقت .فلا المؤتمر سينعقد في وقته و المطابخ تشتغل لإيجاد صيغة موقع المتحكم للرئيس الحالي ان فرض التداول لهذا السبب او الاخر .و كاننا لا ندرك اننا امام فضيحة .لا يوجد في العالم من كوريا الشمالية الى سويسرا من يترأس دولة او حزبا او منظمة .تفحصوا غوغل يرحمكم الله.
لا يبدو اننا نقرا التاريخ و لا اننا ندرك مزاج العصر انتهى التأبيد و انتهى التمديد و انتهى زمن التبادل بصفقات بوتين -ميدفيديف.
يعني حركة يكون محور سياستها في الحكم هو موقع رئيسها و محور سياستها الداخلية هو موقع رئيسها ؟
شخصيا اقرأ التاريخ و اعتبر ان منعرجا حصل في تاريخ البلاد سنة 1974عندما تم الانقلاب على الديموقراطية داخل الحزب الاول .كل التاريخ السياسي للبلاد بعد ذلك مرتبط بهذا الحدث المفصلي .
شخصيا لست مستعدا لتحمل الاعباء الاخلاقية و السياسية لاعادة مؤتمر 1974،بل سأعمل كل ما بوسعي من اجل منظومة حزبية و سياسية جديرة بالثورة .
-7-الخلاصة التي اصل اليها اليوم انه تم استنزاف الرصيد الاخلاقي والقيمي و الأركان التأسيسية مثل الصدق والاخلاص والتجرد والايفاء بالتعاقدات و الديموقراطية والانحياز الاجتماعي والتحرر الحضاري و النبض التغييري.
لقد تم الزج بالنهضة في السيستام و هو يحتاجها، لانه منذ سنة 2011 يبحث عمن يرث الفراغ الذي تركه التجمع الدستوري الديموقراطي، فراهن على النداء و لكن الباجي خذله بانحيازه الى ابنه و راهن على الشاهد فخذله بتسرعه و ليس لديه اعتراض على النهضة ان تخلت عن شحنتها التغييرية وهي بصدد التحول الى حزب ما يطلبه المستمعون دون تجذر قيمي و لا اجتماعي و كل شيء قابل للمقايضة من اجل ان نبقى نحن محور العملية السياسية و لكن من اجل اي رؤية و من اجل اي مشروع ؟
كل انتماء له اسبابه .
انتميت الى كيان يربط السياسة بالقيم و الاخلاق ومنحاز اجتماعيا ومضمخ بقيمة الديموقراطية وحريص على حماية القرار الوطني و على الانحياز لقضايا التحرر في العالم .
لقد ذبلت البصمة، و استردادها ممكن فقط بمعركة داخلية ولكنها قد تدمر كل شيء و تجعلنا مثل نداء 2015 عبئا على بلاد نفرت من معيركات سياسييها .
شخصيا لست مستعدا لمعارك حول البديهيات، و لا لمعارك تكلفتها الوطنية عالية، و لا لمعارك يكون فيها الرابح لا يقل خسارة عن خاسرا و الخاسر خاسرا .
اقول لرفاقي و أصدقائي ان الصمت العاجز او المتواطيء لا يصنع الا الأصنام. وحدها الأصوات المتعددة هي التي تبين حقيقة البشر في كامل جلالهم، حيث لا هم ملائكة و لاهم شياطين. ولسنا مضطرين الى انتظار حلول القيامة كي نتكلم حينها يرفع الغطاء و يصبح الجميع ابطالا، وحينها ايضا لا يكون للكلام من معنى.
لقد اخذت ما يكفي من الوقت للتفكير .
وفعلت أشياء لم اكن مقتنعا بها وفاء لرفاق و اصدقاء ليس لي من زاد الا محبتهم، و كثيرا ما كنت أقوم بجهد خارق إيفاء بديني تجاههم فهم الذين صنعوني.
بالامس لم اقدر على التحرر لاني لا استطيع خذلان أحبائي، اما الان و بعد ان اخذت البلاد وجهتها فيمكنني ان اتخذ الموقف الذي يرضي ضميري .
بالامس انهيت كل علاقة ادارية بالنهضة .
واليوم أضع نقطة نهاية لتجربة أربعين سنة فخور بكل لحظة فيها و اعتبر نفسي محظوظا من المولى لاني عشتها .
أضع نقطة النهاية للاستمرار في نفس المسار و لخدمة نفس القيم و المباديء و الاخلاق، ولا تخيفني التجربة. ساستمر ان شاء الله بنفس الحماس لخدمة تونس و الثورة و العدالة و الديموقراطية و التحرر.
اعرف ان كثيرين سيأسفون وانما افعل ما افعل وفاء لهم فلعل مناخات المؤامرات و كليلة ودمنة تخف قليلا .
اتحمل مسؤوليتي السياسية و الاخلاقية في كل ما كنت شريكا فيه خلال هذه المسيرة.
و اشكر كل من تمتعت بالعمل معه.
واعتذر لكل من اخطأت في حقه.
وستلتقي مسارات الصادقين مهما تعددت الاجتهادات.

المصدر: حديث الصحافة

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية