تونس.. باردو.. مزرعة روتشيلد!!؟.‎

Editorial Department21 يناير 2020
تونس.. باردو.. مزرعة روتشيلد!!؟.‎


كتبه / توفيق الزعفوري…

لم تهدأ بعد عاصفة تعيين الحبيب خضر كرئيس ديوان السيد راشد الغنوشي، في برلمان باردو، حتى يُثبّت ذلك في الرائد الرسمي، منذ أيام، و كان تعليل السيد رئيس المجلس، وقتها أنه ليس بدعة، فقد إتخذ أسلافه نفس المنحنى و نفس السياسة، و هو لا يختلف عنهم في شيء، و أن الأمر معمول به في كافة دول الدنيا!!! لم تهدأ العاصفة حتى يطلعنا خبر آخر مفاده تعيين محرزية العبيدي مستشارة لدى رئيس المجلس مكلفة بالعلاقات الدولية أو بالتونسيين في الخارج، و ربما مكلفة فقط بالتونسيين النهضاويين ذوي الولاء للمعبد الأزرق

الأمر، أمر التعيين، سيصدر قريبا في الرائد الرسمي، و لا عزاء لكم بل سيشمل إثنين آخرين إلى جانب محرزية العبيدي، ليصل العدد إلى عشرة( 10) إضافة إلى نائب أول و نائب ثان و لسنا ندري ماذا سيفعل إذن السيد راشد بعد هذه الكتيبة من المستشارين!!!و عليه فمن حق كل مدير في الدولة أن يتخذ لنفسه و من عائلته مستشارين و وزراء و حتى كُتّاب دولة، فراتبهم مضمون من عرق هذا الشعب الكادح الذي أبهر العالم!!!

السيد الرئيس راشد الغنوشي يمارس صلاحياته و شطحاته في دولة على حافة الإفلاس، و هي تعيينات ولائية محسوبة فقط على الحزب الذي يتزعمه، و المجلس معطل لانه يفتقر لكفاءات من طينة محرزية العبيدي و غيرها!!!.

نتذكر منذ أسابيع قليلة، في نوفمبر من العام الماضي، إحتجّ السيد راشد الغنوشي على تعيينات قام بها رئيس الحكومة، حكومة تصريف الأعمال، يوسف الشاهد للكف عن التعيينات، و كان رد يوسف الشاهد وقتها أن الدولة تكره الفراغ و تعيين الكفاءات لازم لتواصل الدولة..

نحن لم نعهد عطلا في تواصل مؤسسة البرلمان، و لا فراغا فيه، و لا حتى بلغنا إعلان مناظرة لإنتداب موظفين أو مستشارين صلبه، و أن تكديس الموظفين برتبة مستشار و وزير سيكلف ميزانية الدولة و دافعي الضرائب الشيء الكثير فالدولة في حالة مديونية خطيرة و عدم مراعاة إمكانياتها هو قصور و قلة وطنية ناهيك أنها ليست مغنمًا أو تكية، فإذا كانت التعيينات التي قام بها يوسف الشاهد، غير ضرورية ، فإن ما قام به راشد الغنوشي، و زبانيته مماثل لما فعله يوسف المغادر، فالأول على باطل و الثاني على ضلال، و كلاهما أخطأ في حق تونس و كلاهما خارج التاريخ..

التعاطي مع دولة مازالت تتداين لدفع رواتب موظفيها، و إنتدابات معطلة، و كفاءات و خريجين عاطلين منذ سنوات و هم يكافحون و يكابدون من أجل لقمة العيش ألا تستفزهم هذه الخطوات الغير محسوبة!؟؟. ألا تعمق فيهم الشعور بعدم الإنتماء إلى هذه الدولة أم تعمق فيهم الشعور بالحسرة كونهم ليسو نهضاويين و لا ينتمون الى مونبليزير!!؟؟

تونس ليست مزرعة أحد و لا هي عائلة فلان أو علاّن أساسا نحن غرقنا منذ سنوات حينما وقع إغراق الإدارات بالتعيينات العشوائية و إنطفأت النداءات بضرورة مراجعتها حتى صارت واقعا و كابوسا ندفع آثاره من جيوبنا و من عرقنا.. و اليوم مازلنا نسمع بالفساد الشرعي المقنن يمارسه اليمين و اليسار، و يكاد يكون سياسة ممنهجة لتدمير ما تبقى من الدولة، هؤلاء لا يختلفون على مزدوجي الجنسية، لا تدري أين ولاؤهم و لا أين تتجه بوصلتهم، مع إحتراما للشرفاء منهم فقط..

ما بني على باطل، فهو باطل…