Take a fresh look at your lifestyle.

عن أيِّ وطنية يتحدثون؟

حملت رسالة موقّعة من أكثر من 100 شخصية ليبية، قيل إن نسخاً منها سُلّمت للمنظمات الدولية والإقليمية والعربية، اسماً لم نسمع به من قبل، هو "قوى التجمّعات الوطنية الليبية". وعلى الرغم من أن ديباجة مقدمة الرسالة ذكرت أن هذه الشخصيات تمثّل "منظمات المجتمع المدني والأحزاب الوطنية وجمعيات حقوقية"، إلا أنهم لم يسموها!
ويا للعجب! فقد أراد أصحاب تلك الرسالة من مسمّاها إيهام تلك المنظمات بأنهم يمثلون تجمّعات الوطن، مستنكرين صحة الاتفاق الموقّع بين حكومة الوفاق الليبية والحكومة التركية، معتبرين أنه يمثّل تدخلاً خارجياً في شؤون البلاد، بحجة أن الاتفاق "يخالف الأسس القانونية الوطنية الليبية والأعراف والقوانين الدولية"، فكلتاهما "منعدمتان من حيث القيمة والآثار القانونية". وساقوا "دلائل" على كلامهم، منها عدم نيل الحكومة الثقة من البرلمان، وأن الأخير هو المخوّل، وفق اتفاق الصخيرات، التصديق على الاتفاقات الدولية.
ولكن ماذا عن الاتفاق الذي وقّعه خليفة حفتر مع روسيا على ظهر البارجة الروسية "الأميرال كوزنتسوف"، وبموجبه يقاتل مرتزقة "فاغنر" الروس على أسوار العاصمة طرابلس؟ وأين قاعدة الخادم من تشريعات البرلمان واتفاق الصخيرات والاتفاقات الدولية؟ وماذا عن مرتزقة الجنجويد، وقبلهم مرتزقة حركة "العدل والمساواة" الذين بات كل ليبي يعرفهم بأسمائهم وشخوصهم في الجفرة وزلة، ويشرفون على حواجز التفتيش والمرور بين الشرق والغرب، والغرب والجنوب؟
لم توجّه مثل هذه الرسائل، فيما كانت تقارير خبراء الأمم المتحدة تكشف دورياً عن امتلاك الإمارات قاعدة الخروبة، وبواسطتها نقلت ألف مرتزق من قوات حميدتي السودانية، وهم يقاتلون الآن داخل عين زاره وخلة الفرجان وفي المشروع، ولا تزال أبوظبي تدفع رواتبهم كل شهر. وإن كنتم لا تصدقون الفيديوهات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي التي أثبتت وجود مرتزقة "فاغنر" الروس جنوب طرابلس، فاعترافات أسرى مليشيات حفتر أكدت ذلك، فأين هي تلك القوى الوطنية؟ أم أن الإماراتيين والروس والأفارقة شركاء لنا في الوطن، والأتراك فقط هم الغزاة؟
لقد دفع الفجور في الخصومة هذه "القوى الوطنية" إلى إنكار حتى مصلحة البلاد وحقها في مياهها الإقليمية، بل والتطبيل لوصول وزير خارجية دولة اليونان، التي منذ عام 2011 غزت ما يزيد على عشرات الأميال البحرية من مياه البلاد. فهل للغزو مفهوم خاص لديهم؟ 600 19 - عن أيِّ وطنية يتحدثون؟

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية