Rassd Tunisia - 1er site d'information en Tunisie

دعوات لحملة كبرى لمقاطعة “الزقوقو” بمناسبة المولد النبوي الشريف

تعرف أسعار بعض المواد الاستهلاكية، خلال هذه الأيام، ارتفاعا مشطا، جعل المواطن التونسي يتأرجح بين الانخراط في حملات المقاطعة وبين إرضاء شهواته التي تكون مناسباتية ولها علاقة ببعض الأعياد الدينية الوطنية والمناسبات التي اعتدى المجتمع التونسي على الاحتفال بها بأكلات وطرق معينة .

ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، جعل عدد من التونسيون يطلقون حملات مقاطعة لإجبار التجار على تعديل الأسعار والتخفيض فيها حتى تكون في متناول جميع التونسيين الذي يعجز جزء منهم على مسايرة نسق الارتفاع الغير مسبوق، نظرا لضعف مقدرته الشرائية، وكانت حملة “قاطع الغلاء تعيش بالقدا” أخر الحملات التي دعت إلى مقاطعة بعض المواد الاستهلاكية على غرار الموز والبطاطا.

ومع اقتراب موعد احتفال التونسيين بالمولد النبوي الشريف الموافق ليوم 9 نوفمبر القادم، شهدت أسعار مادة “الزقوقو” ارتفاعا مشطا تجاوز سعر الكيلوغرام منها الـ30 دينارا، في حين أنها لم تتجاوز الـ20 دينارا للكيلوغرام الواحد خلال العام الماضي، وذلك وسط عجز السلطات المعنية وعلى رأسهم وزارة التجارة عن مجابهة المحتكرين والسيطرة على مسالك التوزيع ومراقبتها ومعاقبة المخالفين.

عجز وزارة التجارة على مجابهة ارتفاع الأسعار وضبطها، جعل رواد شبكات التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” ومنظمة الدفاع عن المستهلك يدعون إلى ضم مادة “الزقوقو” إلى المواد التي شملتها حملة المقاطعة، حيث اعتبر رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعد الله، أن أقوى سلاح للمستهلك للضغط على الأسعار والحد من ارتفاعها هو المقاطعة.

وقال سعد الله في تصريح سابق لـجريدة 24/24، إن المقاطعة ثقافة ويجب ترسيخها في المجتمع التونسي حتى يقع الحد من ارتفاع الأسعار ومجابهة سطوة برونات الأسواق و المضاربين والمحتكرين.

ولفت سعد الله إلى نجاح مثل هذه الحملات في الأعوام الماضية، حيث نجحت إحدى حملات مقاطعة في تراجع أسعار مادة “الزقوقو” من 28 دينار للكيلوغرام الواحد إلى 12 و13 دينار.

ويتجه التونسيون، وفق سعد الله، إلى المقاطعة بسبب غياب المراقبة و دور الدولة ونقص الإمكانيات، وفي هذا السياق، دعت منظمة الدفاع عن المستهلك إلى مقاطعة “عصيدة الزقوقو” هذا العام وتعويضها بـ”العصيدة البيضاء” التقليدية، التي لا تكلف المواطن كثيرا عكس “الزقوقو” التي تتطلب الفواكه الجافة المستوردة و التي باتت بدورها بعيدة عن متناول التونسيين بسبب أسعارها الباهضة.

عن أسباب ارتفاع أسعار”الزقوقو”، أوضح سعد الله إن منتجي مادة “الزقوقو” عائلات ضعفاء الحال وظروفهم صعبة، إلا إن المضاربين الذين يتوسطون بينهم وبين التجار والمستهلك وراء عملية الارتفاع، إذ يشتريها من المنتج بأسعار زهيدة بينما يبعها للتجار بأسعار باهضة مما يثير استغراب المواطن .

و تقدر تكلفة ”الصحن” الواحد ذو الحجم الصغير من عصيدة “الزقوقو” بنحو 12 دينارا ما يعني أنّ العائلة التي تتكون من 5 أفراد ستنفق 70 دينار من أجل كمية متوسطة، على عكس ”العصيدة العربي” أو ”العصيدة البيضاء” التي لا تتجاوز كلفتها 5 دنانير.

وشدد رئيس المنظمة، على أن المقاطعة تتطلب بعدها مراقبة مستمرة والصرامة في تطبيق القانون عبر معاقبة المضاربين والمخالفين وبرونات الأسواق التي باتت تتحكم في الأسعار ومسالك التوزيع .

دعوة منظمة الدفاع عن المستهلك لمقاطعة مادة “الزقوقو” ساندتها أيضا المنظّمة التونسية لإرشاد المستهلك، حيث أكد رئيسها لطفي الرياحي، في تصريحات إعلامية، احتكار لمادة “الزقوقو” رغم وفرتها وتوفرها عند المنتج بأسعار تتراوح بين 7 و9 دنانير.

ويرى عدد من المراقبين في المجال الاقتصادي، أن حملات المقاطعة قد تكون الحل لمجابهة معظلة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وهي انعكاس لعدم رضاء المواطنين عن الواقع، وعجز الدولة عن القيام بدورها، كما أنها سلاح لمقاومة جشع التجار والمضاربين وبرونات الأسواق، دون الحاجة للنزول إلى الشوارع والاحتجاج.

ويمثل الغلاء المشط مظهر من مظاهر غياب الدولة وعدم تدخلها لتعديل الأسعار لصالح الفئات الشعبية، في هذا الإطار، دعا الرياحي، وزارة التجارة إلى التحرك والقيام بدورها عبر مراقبة الأسواق ومعاقبة المحتكرين والمخالفين وتضع حد لارتفاع الأسعار الذي أثقل كاهل المواطنين.

هذا وان كان الانخراط في حملات مقاطعة المواد الاستهلاكية بمختلف أنواعها مفيدا جدا إلا أنها لا تكفي إذ تخلت الجهات الحكومية عن دورها الإجباري في تعديل أسواق المواد الاستهلاكية عن طريق تفعيل أجهزة الرقابة التابعة لها، وتطبيق القانون على المخالفين والمحتكرين، خاصة وان الجهود التي يقوم بها الأفراد أو مكونات المجتمع المدني رغم فاعليتها وأهميتها تبقى غير كافية للتحكم في الأسعار بمعزل عن معاضدة أجهزة الدولة.

قد يعجبك ايضا