قانون حارة اللصوص

صَدَّقَ المواطن أنه يعيش في دولة الأمن والأمان، والحرية والمساواة، والعلم والإيمان، فتجرأ وأطلق لقدميه عنان المسير في شوارع الوطن وهو ينشد أشعار الحرية. خرجت عليه عصابة اللصوص، وضربوه وأهانوه وسرقوه وجرّدوه من ثيابه، فظل يصرخ، علا صراخه، والتف حوله الناس، وبدأوا يتعاطفون معه، وأحست العصابة بالخطر، فخرج زعيم العصابة، وقال للمواطن أمام الجمع المحتشد من المواطنين: لماذا تصرخ؟ نحن في دولة القانون، وأنت متهم بإزعاج السلطات، وتكدير الأمن.
وبدلاً من الصراخ في الشارع، لننتقل جميعا إلى المحكمة للفصل في الخصومة.
دخل الجَمْعُ إلى ساحة المحكمة، وضعوا المواطن عارياً في قفص الاتهام، واتخذ الحشد مقاعده في قاعة المحكمة.
علا صوت الحاجب: محكمة.
بدأ الادعاء بتلاوة التهم المنسوبة للمواطن: "هذا المتهم الماثل أمامكم في قفص الاتهام تجرأ وأنشد نشيد الحرية، وسار في أحد شوارع المدينة من دون إذن من السلطات، محاولاً التمرّد على قوانين الحارة، وساعياً إلى قلب نظام الحكم فيها. وعليه، نطالب بتطبيق أقصى عقوبة حفاظاً على هيبة حارة اللصوص، نطالب بإعدام المتهم شنقاً، ردعاً له ولكل من تسول له نفسه التمرد على قوانين الحارة".
بهت جمهور المواطنين في القاعة، وخارت قوى المجني عليه وجلس عارياً على الأرض وهو يصيح: والله مظلوم.. أنا بريء.. أنا بريء.
انتفض القاضي، ووجه حديثه للمتهم: سأتجاوز عن ادعائك بالمظلومية برغم ما فيه من إهانة لعدالة قضاء حارتنا الشامخ، ولأننا نحترم القانون وحقوق الإنسان فقد قمنا بتعيين هيئة للدفاع عن جرائمك في حق حارتنا!
الدفاع: شكراً سيدي القاضي، إننا باسم الرأفة والرحمة قبل العدل، نستعطف عدالة المحكمة في العدول عن المطالبة بإعدام المتهم، ونعتذر إليكم بجهل المواطن بقوانين حارتنا المُبَجَلة، ونلتمس من عدالتكم الحكم ببراءة المتهم.
القاضي: نظراً لأننا نعيش في دولة القانون، واحترام الحريات وحقوق الإنسان، قرّرت المحكمة حبس المتهم عاماً على سبيل التأديب والتهذيب، ثم الإفراج عنه وعودته إلى بيته عارياً حافياً، على أن يلزم بيته ويحبس لسانه ويكسر قلمه ويخضع لقوانين حارة اللصوص.
رُفِعَت الجلسة. وما إن نطقت عدالة المحكمة بالحكم، حتى ضجت قاعة المحكمة بالتصفيق والتهليل وإطلاق الشعارات المؤيدة لعدالة محكمة حارة اللصوص. وتوجهوا للمواطن الواقف عارياً في قفص الاتهام يهنئونه بنجاته من حبل المشنقة. وقف الجَمعُ يهتفون: يحيا العدل، يحيا العدل!

قد يعجبك ايضا