عالمية

في ذكرى النكبة إحياء “باص حيفا بيروت” بشوارع مدينة حيفا

أقامت جمعية الثقافة العربية في حيفا، اليوم الأربعاء، خمس جولات في"باص حيفا بيروت" في الأحياء العربية العريقة الفلسطينية بحيفا، بالتزامن مع الذكرى الحادية والسبعين للنكبة، تحت عنوان "في ذكرى النكبة: جولات في "باص حيفا بيروت"، وبمشاركة طلاب جامعيين.

وانطلقت الجولات صباح اليوم من مناطق عدة لتعود إلى أحياء حيفا الفلسطينيّة ومعالمها العربيّة وتروي قصصها الاجتماعيّة والثقافيّة.

بقيت البنايات العربية من الحجر في حي عباس وهي كثيرة شاهدة على الذين تهجروا منها من الفلسطينيين بعام النكبة دليل إثبات لوجودهم قبل النكبة. فكثير من العائلات الفلسطينية ما زالت تحمل وثائق تثبت ملكية هذه البيوت مثل عائلة أبو غيدا في شارع عباس 36.

وتجول "العربي الجديد" في حي الألمانية وحي عباس مع الكاتبة روضة غنايم التي تحدثت عن "كيف تشكلت أحياء حيفا العربية".

سكن حي عباس بحيفا شخصيات فلسطينية من المثقفين، منهم الأديب والصحافي والسياسي إميل حبيبي والشاعر محمود درويش والمؤرخ إميل توما وعصام عباسي.

وعن حي عباس قالت روضة غنايم: "حي عباس عربي تأسس نهاية سنوات العشرينيات وبداية سنوات الثلاثينيات، وهو عامر بالبيوت العربية الحجرية الجميلة جدا. إنه حي فلسطيني في قلب حيفا وبه كثافة سكانية عربية، وفي 1948 تم تهجير السكان الفلسطينيين من بيوتهم وأسكنوا مكانهم قادمين جددا يهودا، وفي فترة معينة سكن به عرب تهجروا من أحياء أخرى بحيفا".

إحياء ذكرى النكبة (العربي الجديد)

وأضافت غنايم، "في الحي يوجد بيت الكاتب والسياسي إميل حبيبي في شارع عباس 13أ، والبيت بنته عائلة حبيبي، وهو عبارة عن بناية حجر عربي قديم. وهناك بيت إميل توما في شارع عباس 45 وهو بناية حجر عربي قامت امرأة بهائية ببنائه في سنة 1933 وعندما توفيت سنة 1944 أعيد البيت لطائفة البهائيين، وتم منحه لعائلة تزما وحصلوا بالمقابل على أرض في جبل الكرمل بشارع "يافيه نوف" باسمه الحالي اليوم".

وعن حي الألمانية قالت غنايم: "حي الألمانية هو المستعمرة الألمانية التي تأسست سنة 1869، البيت الأول في الحي كان 1869 واليوم يوجد فيه متحف مدينة حيفا"، ولفتت إلى أن الألمان عاشوا هناك إلى غاية عام 1939 عندما طردهم الإنكليز بسسب تأييدهم الحزب النازي.
وتابعت: "علاقة الألمان بدأت مع العرب عندما قاموا بشراء الأراضي من العرب. الحي حسب الصور الجوية بأول تصوير كان سنة 1916 نرى به حقولا وبساتين وبيارات. طبعا الألمان أقاموا البناء على الحقول والبساتين"، مشيرة إلى أن علاقة العرب والألمان لم تكن جيدة واستمرت هكذا، كونهم كانوا ينظرون إلى العرب الفلاحين نظرة دونية.

بدوره يشرح ربيع عيد، من المركز الإعلامي لجمعية الثقافة العربية فكرة الباص قائلا: "استحضرنا باص حيفا بيروت الذي كان موجودا ويعمل قبل النكبة في الاتجاهين. الهدف من الفعالية هو استحضار الماضي والحياة الثقافية والاجتماعية قبل النكبة وهي جزء من ذاكرتنا الجماعية. نظمنا خمس جولات من خمس محطات مختلفة استهدفت شرائح مختلفة من طلاب وأكاديميين وأزواج، وجزء كبير من المشاركين يتعرف على تاريخ هذه المدينة الذي يتعرض للمحو والتهميش من قبل سياسات بلدية حيفا وسياسات التمييز العنصري ضد الفلسطينيين في الداخل".

ويتابع "تجولنا في عدة أماكن، في جامع الجرينة عمود فيصل حي الألمانية وحي عباس وحي وادي الصليب، ورأينا كيف يتم محو الوجود الفلسطيني بحي وادي الصليب ومحو أملاك اللاجئين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم عام 1948".

واختتم عيد: "الفعالية لاقت تجاوبا وترحابا كبيرا ونخطط لتنظيمها مستقبلا ونزيد مثل هذه الجولات وخارج حيفا أيضا، كما نأمل يوما ما أن تتلاشى الحدود التي قللت التواصل بين حيفا وبيروت وأن يرجع خطا حيفا وبيروت".

يُذكر أن خط الحافلات بين بيروت وحيفا قد أنشأته "شركة نيرن للنقل والبريد" Nairn company في دمشق عام 1923، وأطلقت خدمات حافلات بين بيروت وحيفا ودمشق وبغداد، وكانت لها سفرات أيضاً إلى الموصل والقدس والبحر الميت. أسّس الشركة ضابطان نيوزيلنديان هما نورمان وجيرالد نيرن استقرا في المنطقة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وتوسعت الشركة في الأربعينيات وأصبحت تصل إلى عمّان.

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق