الأزمات المعيشية وراء تزايد حالات انتحار الشباب في تونس

كشفت بيانات إحصائية لمنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الثلاثاء، أن أكثر التونسيين إقداما على الانتحار هم الذكور من الفئة العمرية بين 26 إلى 35 سنة، وذلك بنسبة 60 في المائة من الحالات المسجلة خلال شهر أغسطس/آب الماضي.
وبيّن تقرير المنتدى أن “7 من كل 12 محاولة أو حالة انتحار قام بها شباب تجاوزوا سن الـ26، وجميعهم من الذكور، ويليهم ذكور أيضا من الشريحة العمرية بين 36 إلى 45 سنة، بمعدل حالتين من المجموع العام المسجل خلال الشهر الماضي، ويبرز التوزيع الجغرافي للحالات المرصودة أن نصفها من محافظة تونس العاصمة، وأن 41.7 في المائة منها تم شنقا”.
ويفسّر عضو المنتدى الحقوقي رمضان بن عمر تنامي ظاهرة الانتحار في صفوف الشباب بثقل العبء الاجتماعي والأسري الملقى على عاتقهم، إذ باتت هذه الفئة تواجه صعوبات كبيرة بعد جائحة كورونا، ما يخلف أزمات نفسية حادة، تنتهي لدى بعضهم بالانتحار.
وقال بن عمر لـ”العربي الجديد” إن “الفئات المهددة بالانتحار الناجم عن الأزمات النفسية هي الأكثر مواجهة للتحديات الاجتماعية، والمثقلة بالالتزمات العائلية التي زادت بسبب فقدان كثيرين الشغل من جراء الجائحة، والبيانات الشهرية التي تصدر عن المنتدى لا تعكس الأرقام الحقيقية المتعلقة بالانتحار، فالأرقام أكبر بكثير مما يتم رصده وتوثيقه”.
وأضاف أن “الهياكل الرسمية لوزارة الصحة لا تفصح عن الأرقام الحقيقية، والبيانات المعلنة تعتمد على رصد الحالات المنشورة عبر وسائل الإعلام، والتي باتت بدورها أكثر تحفظا في التعاطي مع ظاهرة الانتحار، كما أن اللجنة المتخصصة في رصد حالات الانتحار بوزارة الصحة أصبحت شبه منحلة منذ عام 2016، ولم تصدر إلا تقريرا وحيدا عن هذه الظاهرة الخطيرة التي تتصاعد بسبب قلة الرعاية النفسية لمن يشكون من صعوبات تدفعهم إلى محاولة إنهاء حياتهم” .

وأرجع بن عمر رصد أكبر عدد من حالات الانتحار في العاصمة التونسية إلى التحديات المعيشية داخل المناطق الحضرية، مؤكدا أن “الأحياء الفقيرة في محيط العاصمة تشكو من هشاشة أكبر، ما يؤثر على الصحة النفسية لسكانها، والأزمة الاقتصادية المتبوعة بأزمات نفسية تكون أكثر وطأة في المناطق الحضرية عنها في مناطق الريف، نظرا لاختلاف المتطلبات المعيشية، وهو ما يفسر قلة حالات الانتحار في الأرياف، وكذا قلتها بين النساء باعتبارهن أكثر قدرة على مجابهة المصاعب الاجتماعية”.