حراك عراقي لترتيب لقاء سعودي – إيراني في بغداد خلال سبتمبر

كشف مسؤول دبلوماسي عراقي في بغداد، أمس الأربعاء، عن تفاهم على موعد مبدئي لعقد لقاء جديد بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين، جرى التطرق إليه على هامش المؤتمر الإقليمي الذي استضافته العاصمة العراقية بغداد، السبت الماضي، وبترتيب من حكومة مصطفى الكاظمي.
ومن المرجح، وفقاً للمسؤول العراقي، أن تكون نهاية سبتمبر/ أيلول الحالي موعداً مبدئياً لعقد لقاء في بغداد على مستوى سفيري إيران والسعودية لدى العراق، ضمن مسعى عراقي بهذا الشأن. لكن لم يؤكد أي من الطرفين الإيراني والسعودي ذلك لغاية الآن.

مسؤول عراقي: لا مؤشرات لإمكانية تحول اللقاءات إلى مفاوضات رسمية

وبحسب المسؤول، الذي تحدث مع “العربي الجديد”، فإن “أجواء عدم الثقة، والحرص على عدم تقديم أي تنازلات، حتى لو كان على مستوى طلب عقد لقاء جديد بين الجانبين، فرضت على الكاظمي مواصلة دور الوساطة، والترغيب في تجديد اللقاءات خشية توقف الملف كلياً رغم وجود رغبة لدى الطرفين في مواصلة اللقاءات”، بحسب تعبيره. وأكد أن “الكاظمي يشرف بشكل كامل على الملف، إلى جانب وزير الخارجية فؤاد حسين، ولا يمتلك أي طرف آخر معلومات حول تفاصيل ما تم بحثه في لقاءات سابقة أو ما سيتم بحثه (مستقبلاً)، وكل ما يُنقل في هذا الشأن تكهنات لا أكثر. وحتى الآن ليس هناك أي مؤشرات تحمل إمكانية تحول اللقاءات إلى مفاوضات رسمية أو أن ترتقي لمستوى وزراء خارجية”. وأشار إلى وجود أطراف أخرى غير عراقية مهتمة بإنجاح هذا الملف أيضاً، دون أن يسميها.

وأجرت “العربي الجديد” اتصالاً مع أحد أعضاء البعثة السعودية ببغداد، والذي أكد عدم علمه بوجود موعد أو تفاهم على لقاء جديد داخل العراق، معتبراً أن التعليق حول الموضوع “ليس من مهام السفارة السعودية في بغداد”. وكانت وكالة “إيسنا” الإيرانية قد نقلت، أول من أمس الثلاثاء، عن السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي قوله إن بلاده عقدت ثلاث جولات تفاوض مع الجانب السعودي، وستعقد جولة رابعة بعد تشكيل الحكومة، دون أن يحدد مكان الجولة المرتقبة. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زادة قد قال، بحسب وكالة “مهر” الإثنين الماضي، إن المحادثات مع السعودية لم تتقدم عما كانت عليه سابقاً. وأشار، رداً على سؤال عما إذا كانت قد عقدت مفاوضات بين إيران والسعودية على هامش مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، إلى أنه “لم يكن هناك أي لقاء بين إيران والسعودية غير اللقاءات السابقة، ولم تشهد بغداد مفاوضات جديدة”. وأوضح أن “3 جولات من المفاوضات عقدت بين إيران والسعودية سابقاً، ولو اقتضى الأمر ستعقد مرة أخرى”.

أكد أحد أعضاء البعثة السعودية ببغداد عدم علمه بوجود موعد أو تفاهم على لقاء جديد
 

وأوضح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الإثنين الماضي، أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قال له، خلال مؤتمر بغداد، إن “بلاده تنتظر استقرار الحكومة الإيرانية الجديدة من أجل استئناف التواصل”. وأضاف عبد اللهيان: “لم تقم محادثات رسمية بيننا وبين الوفد السعودي في مؤتمر بغداد، وجرى حديث سريع على هامش المؤتمر بيني وبين وزير الخارجية السعودي”.
وكان بن فرحان قد قال، في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” في 19 مايو/ أيار الماضي: “بدأنا مناقشات استكشافيّة، إنّها في بدايتها”. وأضاف “نأمل أن يرى الإيرانيّون أنّ من مصلحتهم العمل مع جيرانهم بطريقة إيجابية تؤدّي إلى الأمن والاستقرار والازدهار. إذا استطاعوا أن يروا أنّ ذلك في مصلحتهم، يمكن أن يكون لديّ أمل. حاليّاً، نحن في مرحلة مبكرة من المناقشات”. وكشف الكاظمي، الثلاثاء الماضي، أن هدف مؤتمر بغداد، “قبل كل شيء مراعاة مصلحة العراق، وهذا لا يعني أن يكون على حساب أشقائنا وأصدقائنا من الدول العربية والإقليمية، بل وفق المصالح المشتركة”. وأعلن أن حكومته حرصت على أن “يتحكم العراق بأمنه وسياساته واقتصاده بعيداً عن أي تدخل، فلا يمكن بأي حال من الأحوال حكم العراق من قبل دولة أخرى، كما لا يمكن عزل العراق عن محيطه الإقليمي والدولي، وهو ما نعمل عليه عبر توطيد علاقات التعاون المبنية على الاحترام المتبادل للسيادة”.