إجماع سياسي عراقي على إنجاح المؤتمر الإقليمي في بغداد

بالتزامن مع التحضيرات الواسعة التي تشهدها العاصمة العراقية بغداد، منذ فجر اليوم الخميس، استعداداً للمؤتمر الإقليمي الذي يعقد في بغداد السبت المقبل بمشاركة أكثر من 10 دول عربية وإقليمية وأجنبية، أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أن بلاده يمكن أن تلعب دوراً مهما في تحقيق التهدئة بالمنطقة، وأن المؤتمر مهم للمنطقة ككل وليس العراق فقط، وذلك خلال لقائه عدداً من الوفود الإعلامية العربية والأجنبية التي وصلت إلى بغداد الخميس لتغطية أعمال المؤتمر.

وبرزت خلال الساعات الأخيرة عدة مواقف سياسية مؤيدة داخل العراق لخطوة استضافة المؤتمر، في مؤشر على إجماع سياسي حول أهمية دعم رئيس الحكومة لإنجاحه.

ويعد المؤتمر، الأول من نوعه الذي يحظى بتأييد سياسي عراقي شبه شامل، وسط تفاؤل بمخرجاته.

وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الخميس، عقب لقاء مع الوفود الإعلامية العربية والأجنبية المشاركة في المؤتمر المرتقب، أن الأخير أكد بدء أعمال المؤتمر بعد غد السبت المقبل وبمشاركة جميع الدول التي تمت دعوتها.

وقال الكاظمي بحسب البيان إن المؤتمر “حدث مهم ليس للعراق فقط، بل للمنطقة كلها”.

وأضاف: “هناك تحديات كثيرة نعاني منها في المنطقة، وعلينا جميعاً التعاون والتكاتف في حلها، والعبور نحو خلق تكامل اقتصادي واجتماعي بين شعوب المنطقة”.

وأشار إلى أن “هذا المؤتمر يجسد رؤية العراق في ضرورة إقامة أفضل العلاقات مع محيطه ومع دول العالم”.

وأوضح أن “العراق يمكنه أن يخلق جسراً للتواصل والتعاون والتكامل الشامل، مع جميع دول المنطقة”.

وتابع، “هنالك العديد من الفرص يمكن لدول المنطقة التعاون والمساهمة فيها، وخلق مساحة جديدة لكل شعوب المنطقة؛ كي تبنى السلام والاستقرار لها”.

في الأثناء، تصاعدت في بغداد دعوات سياسية لدعم توجهات الحكومة بشأن إنجاح المؤتمر وأهميته بالنسبة للعراق، وبدا أن هناك إجماعا كبيرا من القوى السياسية على دعمه.

وأعربت النائب عن تحالف “القوى العراقية”، انتصار الجبوري، عن تفاؤلها بنتائج المؤتمر، وقالت، لـ”العربي الجديد”، إن “المرتجى من المؤتمر هو نتائج إيجابية للعراق داخليا وخارجيا، فضلا عن نتائجه بإنهاء حالة التشنج الموجود بين دول المنطقة”، مؤكدة أن “اللقاءات الجانبية بين الرؤساء ستطرح خلالها الكثير من الملفات المهمة للعراق والمنطقة”.

موقف القوى الكردية لم يكن مختلفا، إذ عبرت عن أملها بأن ينهي المؤتمر حالة الخوف من أزمات جديدة تهدد العراق. وقال النائب عن القوى الكردية جمال كوجر، إن “المؤتمر بهذا الحجم والذي جمع كل هذه الدول وخاصة دول الجوار، يمثل بحد ذاته إنجازا للعراق، سيما وأن منطقة الشرق الأوسط تمر بأصعب مراحلها”، مؤكدا، خلال حديثه مع “العربي الجديد”، أن “هكذا اجتماع مهم جدا للعراق، سيما مع وجود مخاوف في البلد من أزمات حادة سياسية أو تخص إدارة البلد، وملف الانتخابات وجدلها، أو تكرار سيناريو طالبان بالعراق، فالجميع ينظرون إلى المؤتمر بأن يكون من النقاط التي تبعد شبح تلك المخاوف”.

وتوقع أن “يكون الجانب السياسي هو الطاغي على أعمال المؤتمر، فضلا عن الجانب الاقتصادي، وأن يخرج بميثاق يضمن احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية”.

النائب سلام الشمري عن “تحالف سائرون” الذي يتزعمه مقتدى الصدر، اعتبر عقد المؤتمر خلال الفترة الحالية خطوة مهمة لتعزيز استقرار العراق والمنطقة، وقال في بيان إن “العراق والمنطقة يمران بمرحلة حساسة تتطلب من الجميع البحث الجدي عن حلول واقعية تنهي الأزمات وتعزز الأمن والاستقرار، ليس في العراق وحده، بل بعموم المنطقة”.

وأكد أن “لقاء قادة دول الجوار أو من يمثلهم في بغداد سيعطي مكانة جديدة للعراق تعيد له مكانته المتميزة في المنطقة والعالم”، معربا عن أمله بأن “يكون المؤتمر بداية لنهاية الخلافات بين بعض الدول الجوار، في ظل الحاجة لإنهائها مع المتغيرات المتسارعة التي طرأت في منطقة الشرق الأوسط”.

وشدد على “ضرورة وضع التحديات التي تواجه العراق بمقدمة فقرات المؤتمر، وأن يكون داعما للعراق بكافة المجالات”.

ودعا نائب رئيس الوزراء الأسبق، بهاء الأعرجي، القوى السياسية العراقية إلى الابتعاد عن الخلافات وتأييد المؤتمر، وقال في تغريدة له، “دعونا ننسى خلافاتنا وندعم مؤتمر بغداد الإقليمي لإنجاحه.. فهو المفتاح لإعادة دور العراق الريادي في محيطه العربي والإقليمي”.