تفاهمات عراقية مصرية أردنية لعقد قمة بغداد بموعد جديد

قال مسؤول دبلوماسي بارز في وزارة الخارجية العراقية ببغداد، لـ”العربي الجديد”، إن الجانبين المصري والأردني طلبا من العراق التهيئة لموعد آخر لعقد لقاء القمة الثلاثية في بغداد، والذي جرى تأجيله مرتين خلال الفترة الماضية.
وتعتبر قمة بغداد الثلاثية امتداداً للقاء سابق عقد في الأردن نهاية أغسطس/ آب العام الماضي، بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والعاهل الأردني عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأعلن خلاله عن تشكيل البلدان الثلاثة مجلساً تنسيقياً حول قضايا الطاقة والتجارة والاستثمار. كذلك جرى الاتفاق على عقد اجتماع آخر ببغداد في نفس الإطار. وتركزت القمة الأولى، التي شارك بها مسؤولون من البلدان الثلاثة، على ملفات محددة، أبرزها التجارة عبر ميناء نويبع المصري باتجاه ميناء العقبة الأردني ثم العراق، وهو خط نقل قديم بين البلدين يمتد لفترة سبعينيات القرن الماضي، وتوقف عقب حرب الخليج الأولى في عام 1991 وفرض العقوبات الدولية على العراق.

حسن شويدر: هناك أبعاد سياسية، دولية وإقليمية، للقمة

ورغم عودته بعد عام 2003 إلا أنه عمله ظل محدوداً من حيث التبادل التجاري. كما تم بحث مسألة دخول شركات مصرية للعمل في العراق، في مجال البنى التحتية ومشاريع الإعمار. وأكثر المشاريع أهمية بالنسبة للأردن والعراق تنفيذ مشروع أنبوب النفط الممتد من البصرة ولغاية ميناء العقبة الأردني، والذي سيتيح للعراق إيجاد منفذ تصدير جديد لنفطه عبر البحر الأحمر لباقي دول العالم، بعيداً عن مياه الخليج جنوباً وخط ميناء جيهان التركي شمالاً. وسيحصل الأردن، من خلال مرور الأنبوب عبر أراضيه، على 150 ألف برميل من النفط بأسعار خاصة لغرض الاستهلاك الداخلي، فضلاً عن الرسوم.
وفي هذا الإطار، قال مسؤول دبلوماسي عراقي بوزارة الخارجية في بغداد، لـ”العربي الجديد” أمس الأربعاء، إن الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، الذي عقد الثلاثاء الماضي في العاصمة القطرية الدوحة، شهد لقاءات جانبية، بين وزراء خارجية مصر سامح شكري والأردن أيمن الصفدي والعراق فؤاد حسين العراق، وتوافقاً على ضرورة تحديد موعد جديد لقمة بغداد بحضور عبد الله الثاني، والسيسي”. وأوضح أن “القمة ستبحث نفس المقررات التي اتفق عليها سابقاً، وحالياً تجرى تفاهمات بشأن الموعد الجديد”. وأشار إلى أنه “لن يكون هناك إعلان مسبق عن موعد القمة قبل إكمال كافة المتطلبات، خاصة وأن الكاظمي لديه جولة قريبة إلى أوروبا تهدف لحشد الدعم الدولي بشأن إجراء الانتخابات في البلاد في 10 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل”. ونشر الحساب الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، أول من أمس، تأكيداً لعقد شكري والصفدي وحسين اجتماعاً على هامش اجتماعات الدوحة، واضعاً اللقاء في إطار الحرص على دورية انعقاد آلية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق.

وأكد المعلومات عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، حسن شويدر، الذي توقع، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، أن يتم عقد القمة خلال الأسابيع المقبلة. وقال شويدر إن “المشاورات الحالية تختص بها وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وهناك تواصل بين الدول الثلاث حول عقد القمة المؤجلة”، مبيناً أن “مؤتمر القمة الثلاثي، الذي كان يفترض أن يعقد ببغداد، تأجل أكثر من مرة لأسباب نعرفها وأخرى نجهلها”. وتابع “أتوقع عقد القمة خلال الأسابيع المقبلة ببغداد، لأنها ضرورية”، موضحاً أن “العراق لا يستطيع أن يذهب بعيداً عن محيطه العربي، وبالتالي هناك أبعاد سياسية، دولية وإقليمية، مهمة من خلال معطيات هذا المؤتمر”، متحدثاً عن “إمكانية لعب العراق دوراً إيجابياً جديداً في المنطقة”.

أحمد النعيمي: يمكن اعتبار القمة الثلاثية جزءاً من سياسة شجّعت واشنطن عليها

وكانت الأشهر الأخيرة قد شهدت زيارات لوفود رسمية مصرية وأردنية رفيعة المستوى، كان آخرها زيارة رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي على رأس وفد وزاري، سبقتها زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ومسؤولين بارزين، إلى بغداد. ووفقاً لبيانات صدرت من مختلف الأطراف عقب الزيارات، فإنه تم بحث جوانب الاقتصاد والطاقة والتجارة بشكل أساسي، فيما ظهر أن الملفين الأمني والسياسي أقل أهمية.
وحول ذلك، قال الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي لـ”العربي الجديد”، إنه “يمكن اعتبار القمة الثلاثية المرتقبة جزءاً من سياسة شجعت واشنطن عليها خلال العامين الماضيين، وبدأت من خلال الانفتاح السعودي على العراق من بوابة التجارة والاقتصاد، والذي تكلل بإعلان مشروع الربط الخليجي للكهرباء مع العراق، وافتتاح معبر عرعر الحدودي بين البلدين، وهي محاولة لتخفيف أو كسر الاحتكار الإيراني للساحة العراقية من خلال منافذ عدة، كالاستثمار والتجارة وغيرها”. وأضاف: “رغم أن العُمر المتبقي لحكومة الكاظمي، في حال أجريت الانتخابات ضمن موعدها المقرر، هو 4 أشهر فقط، لكن يمكن إقرار اتفاقيات، أو إبرام تفاهمات، قد تنعكس بشكل إيجابي، وتؤسس لتعاون ثلاثي بين الدول الثلاث”. واعتبر أن “إيجاد منفذ جديد للعراق لتصدير نفطه غير مياه الخليج والأراضي التركية سيكون أهم خطوة للعراق بالفترة المقبلة. كما أن تجربة العراقيين مع الشركات الإيرانية كانت سيئة طوال السنوات الماضية، من ناحية العمل وتأخر الإنجاز، وحتى الفساد والتلاعب بمشاريع البنى التحتية. لذا فإن تجربة وجود شركات مصرية مهمة جداً”.
لكن عضو تحالف “الفتح”، وهو المعسكر السياسي الأقرب إلى طهران في العراق، النائب مختار الموسوي، اعتبر قمة بغداد الثلاثية “مجرد إعلام وتقارب سطحي”. وقال الموسوي، في تصريح نقلته صحيفة عراقية محلية رداً على سؤال حول القمة، إن “فائدتها ستكون لمصر والأردن، وسلبية على العراق. فلو كانت هذه القمة بين السعودية وإيران، فمن الممكن أن يلعب العراق دوراً فيها، كون الدولتين جارتين للعراق، وسيكون التقارب بينهما أولى من هذه القمة لكن ما دخل العراق بمصر والأردن”.
وشهدت القمة الثلاثية المتفق على عقدها في بغداد تأجيلين سابقين خلال الأشهر الماضية، إذ أعلنت الحكومة العراقية في السابع من إبريل/ نيسان الماضي تأجيلها قبل يوم من موعد وصول العاهل الأردني والرئيس المصري إلى العاصمة العراقية، على خلفية الأحداث والتوترات الأمنية والسياسية التي شهدها الأردن، وذلك بعد تأجيل مماثل في 26 مارس/ آذار الماضي، عقب سقوط عشرات الضحايا المصريين إثر حادث تصادم قطارين في محافظة سوهاج.