Business is booming.

مطالبات بتغيير قواعد التوعية لمصابي التوحد في بريطانيا

لم يخف اللورد البريطاني والقائد في القوات البحرية نيك هاين اعتقاده بأن التوحد قاده ليصبح ضابطاً بحرياً. يصف هاين خلال مناقشة عامة دوره السابق كقائد غواصة نووية، بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية في إطار تغطيتها حول الوعي بالتوحد. ويقول” تخيل أنك تحت الماء، وأنت مسؤول عن 100 شخص، ومفاعل نووي، تعمل في بيئة قاسية بشكل أساسي”. ويضيف “إذا ارتكبت خطأ، فسوف تغرق وستموت مع الباقين، لذا إن التركيز والقدرة على تنفيذ المهمات كان أمراً دقيقاً بالنسبة لي”.

كان نيك هاين يشرح سبب اعتقاده أن التوحد جعله ضابطاً بحرياً أفضل، من خلال بذل المزيد من الجهد للتركيز.

التوحد جعله ضابطًا بحرياً أفضل، من خلال بذل المزيد من الجهد للتركيز

 

تؤثر الحالة العصبية لمرضى التوحد على التفاعل الاجتماعي، ولكنها تظهر بطرق متنوعة ومعقدة عند كل فرد. يحتاج البعض إلى دعم ورعاية بدوام كامل. ويعتبر آخرون التوحد بمثابة اختلاف وليس إعاقة، مشيرين إلى مهارات المصاب بالتوحد وقدراته، مثل التركيز العميق والمرونة.

في كتابه الأخير The Pattern Seekers، يجادل سايمون بارون كوهين – وهو خبير في التوحد – بأن الأشخاص الذين لديهم “عقول مفرطة التنظيم” تركز على الدقة والتفاصيل والأنظمة قد قادوا تطور الحضارة، وأن هناك تداخلاً كبيراً بين المبتكرين والمتوحدين. ويرى أن تجاهل أولئك الذين يعانون من هذه الحالة يهدر الموهبة ويخاطر بالتفكير الجماعي الذي يأتي من توظيف أشخاص تعمل عقولهم بالطريقة نفسها.

 

وبحسب صحيفة الغارديان، فإن التكاليف الأولية لمثل هذه الرؤية الضيقة يتحملها بالطبع المصابون بالتوحد أنفسهم.

في يوم الإثنين، بداية أسبوع التوعية بالتوحد، وجد بحث جديد أن عدداً أكبر من الأطفال في إنكلترا مصابون بالتوحد، وبيّن البحث أن حوالي واحد من كل 57 طفلاً مصاب بالتوحد، مما يعكس ارتفاعاً عالمياً في الأعداد. وبحسب البحث، يعاني حوالي الثلث فقط من صعوبات التعلم، إلا أن كثيرين يكافحون في المدرسة للتحصيل العلمي.

وكان مكتب الإحصاءات الوطنية قد أقرّ بأن واحداً فقط من كل خمسة بالغين مصابين بالتوحد ينخرط في سوق العمل، ما يتطلب تغييرات، ليس فقط في الاعتراف بقدراتهم، ولكن أيضاً  في تكييف بيئات العمل والممارسات والتوقعات.

 

ومع ذلك، لا ينبغي تقدير الأشخاص المصابين بالتوحد، إلا إذا كان يُنظر إليهم على أنهم “منتجون”. لقد أظهر هذا العام مدى البعد الحقيقي، في قبول التنوع العصبي بمعناه الحقيقي. كان الأشخاص المصابون بالتوحد من بين أولئك الذين تم وضعهم تحت أوامر “عدم الإنعاش” الشاملة بسبب فيروس كورونا، دون علمهم أو موافقتهم.

وقد وجدت لجنة جودة الرعاية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي أن مثل هذه الإجراءات أدت إلى وفيات كان من الممكن تجنبها. فقد اختفت الرعاية الاجتماعية الأساسية التي كانت تعتمد عليها العديد من العائلات، في حين تم إعطاء الأولوية لكبار السن في دور الرعاية للتلقيح، كان على الشباب الذين يعانون من صعوبات التعلم، وبعضهم مصاب بالتوحد، الانتظار لفترة أطول، على الرغم من الأدلة على أن معدل الوفيات بينهم كان أعلى بست مرات من معدل الوفيات لدى عامة السكان في الولايات المتحدة.

 

أشارت الأبحاث التي أجريت قبل الجائحة إلى أن اثنين من كل ثلاثة بالغين مصابين بالتوحد لم يحصلا على الدعم الذي يحتاجانه، ومن هنا، تحذر هيئة مراقبة الإنفاق العام الآن من احتمال حدوث تخفيضات مدمرة في الخدمات مع تفاقم أزمة تمويل المجلس، وتأثيراتها على المصابين بالتوحد.

وتخلص الصحيفة إلى التأكيد أن احتضان التنوع العصبي لا يجب أن يكون مجرد الاحتفاء بالأشخاص القادرين على الازدهار ولكن أيضاً دعم أولئك المصابين بشدة. فعبارة أن الأشخاص المصابين بالتوحد لهم قيمة لأنهم مفيدون للمجتمع هي أمر  خاطئ، ويجب الاعتراف بأنهم أشخاص بغض النظر عن الفائدة منهم أو لا.

يذكر أن الجمعة يوافق اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، والذي يركز هذا العام على طرح التحديات والفرص المتاحة في عالم ما بعد الجائحة بعقد فعالية عبر الإنترنت تشمل حلقات نقاشية مع أشخاص مصابين بالتوحد ممن واجهوا بأنفسهم تلك التحديات وشاهدوا هذه الفرص الجديدة في سوق العمل.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن جائحة كورونا كشفت عن تفاوتات صارخة في جميع أنحاء العالم، لا سيما في ما يتصل بتوزيع الدخل والثروة، والحصول على الرعاية الصحية، والحماية بموجب القانون، والإدماج السياسي. ولطالما واجه المصابون بالتوحد هذه التفاوتات كثيرا، وفاقمت الجائحة من ذلك. فالمشكلة تفاقمت بسبب ممارسات التوظيف التمييزية المعترف بها منذ فترة طويلة وبيئات العمل التي تمثل عقبات رئيسة للمصابين بالتوحد؛ كل ذلك يسهم في البطالة أو نقص ساعات العمل لأغلبية كبيرة من البالغين المصابين بالتوحد.