الرئيسية / عالمية/

كيف تدعم البروتينات جهاز المناعة وتحدّ من الإصابة بكوفيد-19؟

1309756443 - كيف تدعم البروتينات جهاز المناعة وتحدّ من الإصابة بكوفيد-19؟

تعدّ البروتينات جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي الذي يساعد في بناء وإصلاح أنسجة الجسم وحمايته من البكتيريا والفيروسات المسبّبة للأمراض. ويتم ذلك عن طريق تكوين الأجسام المضادة لتمييزها والتخلّص منها، حيث تعتمد قوى الجهاز المناعي على البروتين. فقد يؤدي نقص البروتين في النظام الغذائي إلى أعراض الضعف والتعب وضعف المناعة. فكيف تساهم البروتينات في دعم جهاز المناعة والتقليل من خطر الإصابة بكوفيد-19؟

تدعم البروتينات الخلايا المناعية التالية:

الخلايا الليمفاوية: هي خلايا الدم الغنية بالبروتين (خلايا الدم البيضاء)، وتلعب دوراً رئيسياً في خلق مستضدات لمسببات الأمراض وقتلها أو ترافقها إلى خارج الجسم فتسهم في الحفاظ على صحة الجسم.

السيتوكينات: تعمل بمثابة رسل للاستجابة المناعية، وتلعب دوراً في تشغيل الخلايا المناعية وإيقافها، وتضمن الأداء السليم لجهاز المناعة.

البالعات: تلعب هذه البروتينات وظيفة إتلاف البكتيريا والفيروسات الضارة عن طريق ابتلاعها، ما يخفّف من إصابة الجسم بالأمراض.

وتختلف فوائد البروتينات بحسب مصادرها (نباتية أم حيوانية). 

فوائد البروتين النباتي في دعم جهاز المناعة

تلعب الأطعمة النباتية دوراً حيوياً في تعزيز المناعة، فهي المصادر الأساسية للعديد من مضادات الأكسدة، مثل الجلوتاثيون vitamin C, vitamin E التي تساعد على تقليل الضرر التأكسدي، وتساعد في مكافحة الالتهابات في الجسم. وقد أظهرت دراسات مختلفة أنّ الجلوتاثيون الموجود في الخضراوات الورقية والهليون والبطاطا، قد يمنع العدوى المختلفة، بما في ذلك كوفيد-19.

كما وتحتوي البروتينات النباتية، مثل الحبوب الكاملة وبذور الكتان وبذور السمسم، على نسبة عالية من مركبات البوليفينول، التي فضلاً عن مساهمتها بالحماية من أمراض القلب والسكري من النوع 2، وحتى من بعض أنواع السرطان، يمكن أن تعمل كمضادات للأكسدة فتقلل من الالتهاب. وأشارت دراسات عديدة، ومنها دراسة نشرت في مجلة Foods، إلى أنّ مادة البوليفينول، وخاصة الفلافونويد، تعمل كمثبطات محتملة لكوفيد-19.

وتتميّز مصادر البروتين النباتي من الحبوب الكاملة والبقوليات بغناها بالألياف التي تدعم نمو البكتيريا المفيدة المعوية وتحافظ عليها، وتقوم هذه الميكروبات المفيدة بتقسيم الألياف (البريبايوتك) إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، تحفّز نشاط الخلايا المناعية.

وقد أظهرت بعض الدراسات أنّ اتباع نظام غذائي غني بالبروتين النباتي (حوالي نصفه من النباتات) يخفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وخطر الإصابة بأمراض القلب، ويساعد في الحفاظ على الوزن الصحي، فيساعد في المحافظة على صحة الجسم التي يمكن أن تدعم نظام المناعة، وتقلّل من خطر تعرّض الشخص لكوفيد-19.

 

هل لمصادر البروتين الحيواني فوائد أخرى في دعم جهاز المناعة؟

يعطي وجود اللحوم في النظام الغذائي دفعة إضافية، بفضل احتوائه جميع العناصر الأساسية الداعمة لنظام المناعة القوي والفعّال. وتحتوي اللحوم على كميات وافرة من معظم الفيتامينات التي تحفّز الدفاعات المناعية وتقاوم الالتهابات، مثل فيتامين B12 والذي يؤدي نقصه إلى تقليل عدد الخلايا الليمفاوية، وفيتامين B6 الذي يساهم في تحسين الاستجابة المناعية عن طريق زيادة إنتاج الأجسام المضادة، والذي يؤدي نقصه إلى إضعاف نمو الخلايا الليمفاوية، وتباطؤ تكاثرها، وتشكيلها للأجسام المضادة.

وتعتبر الأسماك مصدراً غنياً بأحماض أوميغا3 الدهنية، التي تساهم في تقوية جهاز المناعة أثناء العدوى التي تسبّبها الفيروسات. ووفقاً لدراسة نُشرت في مجلة Free Radic Biol Med يمكن أن تسهم أحماض أوميغا3، وخصوصاً حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابينتانويك (EPA) في تعافي المرضى المصابين بكوفيد-19.

وللزنك دور مهم في تعزيز المناعة، وله نشاط مباشر مضاد للفيروسات، وهو يتواجد بشكل أساسي في مصادر البروتين الحيواني، مثل لحم البقر ولحم الضأن. ويؤدي نقص الزنك إلى خلل وظيفي في المناعة الخلوية، ويزيد من القابلية للإصابة بالأمراض المعدية. وقد تبيّن أنّ مزيجا من الزنك وأيونات الزنك مثل (البيريثيون) لها دور في تثبيط نشاط فيروس كورونا عن طريق تقليل تكاثره، وفقاً لدراسة نشرت في مجلة PLoS pathogens.

كما يُعتبر فيتامين د، الموجود بشكل أساسي في المنتجات الحيوانية، كالسردين والبيض واللحوم ومشتقات الحليب، أحد الفيتامينات المهمة التي تعزّز المناعة ضد كوفيد-19. ووفقا لبحث نشر في مجلة Preprints، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين د إلى زيادة مخاطر إصابة الرئة ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة ومرض السكري وأعراض القلب والأوعية الدموية، وهي المخاطر الرئيسية لدى مرضى كوفيد-19.

وختاماً تنصح منظمة الصحة العالمية بتناول نظام غذائي متوازن، لدعم جهاز المناعة، قائم على مزيج من البروتينات النباتية والحيوانية الطازجة، والحدّ من استهلاك اللحوم المصنّعة والمنتجات النباتية المصنّعة، مثل حبوب الإفطار ورقائق البطاطس (الشيبس). كما تنصح بتجنّب الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية والغنية بالسعرات الحرارية، والتي تشمل الأطعمة الغنية بالدهون والسكر والكربوهيدرات المكرّرة مثل البسكويت والمعجّنات والوجبات السريعة.

* باحثة تحمل شهادة دكتوراه في تكنولوجيا الغذاء والصناعات الغذائية، تكتب مقالات متخصّصة في الصحة الغذائية لـ”العربي الجديد”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة