تجميد التصدير يُغضب تجار الجزائر

لم تلق القائمة الجديدة للمنتجات المحظور تصديرها، بما في ذلك السكر والزيت والعجائن، التي وضعتها السلطات الجزائرية، إجماعاً وسط المصدرين، وأثارت انتقادات واسعة، لتزامنها مع تراجع حاد لعائدات النفط، ما يجعلها غير مفهومة ومرفوضة بالنسبة إليهم.

فبحسب رئيس جمعية المصدرين الجزائريين (أكبر تكتل للشركات الجزائرية المصدرة)، علي باي ناصري، فإنه “إذا انطلقنا من مبدأ أنه من الضروري ضمان إمداد السوق الوطنية، فليس هناك ما يقال، إذ إن السلطات لديها الآليات لمعرفة ما إذا سيكون هناك نقص أم لا إذا حرّرنا التصدير، لكنني أعتقد أن هذا ليس هو الحال بالنسبة لبعض المنتجات، في ما يتعلق بالدعم، على حد علمي، لا توجد منتجات مدعومة يتم تصديرها. بالنسبة للسكر، حددت الدولة قيمة لا يجب تجاوزها، وهو ما ينطبق على الزيت أيضاً”.

وأضاف ناصري لـ”العربي الجديد” أنه “كان من الضروري، قبل اتخاذ هذا القرار، مناقشة مصدّري السكر وزيت الطعام، للتحقق مما إذا كانوا يحصلون بالفعل على الدعم أم لا، فإذا كانوا لا يتلقون الدعم لماذا تحرم الجزائر نفسها من الحصول على مكاسب من النقد الأجنبي؟ فالسكر، على سبيل المثال، هو أكثر منتج يتم تصديره، بغض النظر عن النفط، ويمثل 300 مليون دولار من مجمل الصادرات سنوياً”.

وكانت الحكومة قد حددت في 26 أغسطس/آب، قائمة تضم 8 منتجات ممنوعة من التصدير، بما في ذلك الطحين والعجائن الغذائية وزيوت الصوجا (الصويا) والسكر والثوم والأقنعة الصحية والصابون المستعمل في غسل اليدين، بسب ارتفاع الطلب عليها في ظل تفشي وباء كورونا.

وسبق للحكومة الجزائرية أن أعلنت في 10 آب/ أغسطس، رفع الحظر المفروض على تصدير السلع المنتجة بكميات كافية في الجزائر، باستثناء المنتجات المدعمة أو المصنوعة من مواد مدعمة، كما تم استبعاد المنتجات التي تدخل في إطار مكافحة وباء كورونا، مثل الأقنعة الواقية والمواد الهلامية الكحولية وسوائل التطهير.

إقرأ أيضا

وكانت الجزائر قررت نهاية مارس/آذار الماضي، حظر تصدير 17 منتجا بناء على تعليمات من الرئيس عبدالمجيد تبون الذي طلب من الحكومة تجميد تصدير “أي منتج استراتيجي، طبياً كان أم غذائياً، حتى نهاية الأزمة، وذلك لحماية المخزون الاستراتيجي الوطني”.

وشملت القائمة مجموعة منتجات تضم السميد، مادة الفرينة، البقول والأرز، العجائن الغذائية، الزيوت الغذائية، السكر، البن، المياه المعدنية، معجون الطماطم، المستحضرات الغذائية، الحليب بجميع أشكاله بما فيها الموجهة للأطفال، الخضر والفواكه الطازجة باستثناء التمور، اللحوم الحمراء والبيضاء.

ويتخوف الخبراء من أن تكون لهذه القرارات انعكاسات على المنتجات المصنعة في الجزائر، وعلى علامة “صنع في الجزائر”، من حيث فقدان الأسواق، إضافة إلى تأثر النوعية جراء غياب المنافسة مع منتجات دولية.

الخبير الاقتصادي جمال نورالدين يقول لـ”العربي الجديد” إنه “إضافة إلى الخسارة في العملات الأجنبية والوظائف، فإن الخطر الأكبر، سيكون خسارة الأسواق الدولية التي سيكون من الصعب على المنتج الجزائري استردادها بمجرد رفع الحظر، وهو ما حصل سنة 2009، حين خسرت الجزائر أسواقاً في أفريقيا بعد تجميد تصدير المنتجات الغذائية”.

وتظل قيمة الصادرات بدون النفط ضئيلة، حيث لم تتجاوز 578.6 مليون دولار، ما يعادل 7.6% من المبيعات الجزائرية نحو الخارج خلال الأشهر الثلاثة الأولى، مقابل 658 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض 12.06%، بحسب أرقام الجمارك.

وكانت الحكومة قد كشفت عن خطة لإصلاح وإنعاش الاقتصاد المتضرر من ثنائية فيروس كورونا وهبوط أسعار النفط، خلال مؤتمر وطني للإنعاش الاقتصادي عُقد في العاصمة بمشاركة تبون منتصف أغسطس/آب المنصرم.

قد يعجبك ايضا