"العنبر 12"… السينما والدراما تتنافسان على مأساة بيروت

 

يبدو أن استغلال الأزمات في لبنان لا يقف عند حدود معينة. منذ اليوم الأول لانفجار المرفأ في الرابع من أغسطس/آب الماضي، يحاول البعض العمل على مشاريع فنية، في وقت لا تزال أعمال الإنقاذ والترميم من دون نتيجة فعلية تطوي مأساة المصابين، الذين لم يعد أمامهم سوى الانتظار.

“العنبر 12” هو اسم مكان تخزين “نيترات الأمونيوم” التي انفجرت بعد حريق نشب بالقرب منها، وأدى الانفجار إلى ما يشبه زلزالاً دمر الأحياء والشوارع المجاورة للمرفأ والعاصمة عموماً.

تحوّل اسم “العنبر 12” إلى ما يشبه مادة للمزايدة والاستغلال، وذلك من أجل إنتاج فيلم سينمائي. قبل أسبوعين، أعلن المخرج فادي حداد عبر صفحته الخاصة على فيسبوك، أن صديقاً عرض عليه العمل على فيلم بعنوان “العنبر 12” لرواية قصة الانفجار. حداد رد بعد وقت، بأنه استلطف الفكرة، وبدأ بالتحضير من أجل التنفيذ، عن طريق ورشة كتّاب.

لكن السؤال المطروح: كيف يعمل هؤلاء على فيلم والتحقيقات أو التفاصيل الكاملة لكل ما حدث لم تنته بعد، وهي لا تزال في يد القضاء اللبناني والتحقيق الدولي؟ وهل بإمكان أي كاتب استيفاء شروط ومعايير لفيلم حول المأساة اللبنانية في هذا الوقت بالذات؟ وكيف سيعمل الكاتب أو الكتّاب على معالجة تفاصيل ما حصل بدقة من المفترض أن تُبنى عليها أسس الفيلم كاملة؟

إقرأ أيضا

من جهة أخرى، أعلن المنتج صادق الصباح، قبل أيام، عن نيته أيضاً إنتاج مسلسل خاص عن الحادث المؤلم بعنوان “عنبر 12″، مشيراً إلى أن جزءاً من نسبة العائدات للمسلسل ستقدم للمتضررين جرّاء الانفجار. وكشفت معلومات أن المسلسل الذي ينوي الصباح إنتاجه مؤلف فقط من خمس حلقات ستباع لإحدى المنصّات الإلكترونية لعرضه بشكل حصري، وبعدها يفتح أمامه المجال للعرض التلفزيوني، لكن لم يكشف المنتج عن تفاصيل أخرى تتعلق بهذا العمل.

في هذا السياق، يُقال إنه بدأ فعلا بتكليف مجموعة من العاملين ضمن مكتب الصبّاح على استكشاف معظم التفاصيل الخاصة، من ميزانية وفريق عمل، ويرجح أن يكون المخرج سامر البرقاوي هو الذي سيدير دفة المسلسل، ولو أن جهات رجحت أن تلعب نادين نسيب نجيم دور البطولة في العمل بعد إصابتها مباشرة في الوجه، حتى أنها خضعت لعملية لاستئصال الزجاج وترميم الأنف، بحسب ما نشرت من تغريدات وصور تؤكد ذلك.

أمامنا اليوم مسلسل قصير، وفيلم يجري تحضيره لبداية الشتاء المقبل، لنقل مأساة وأزمة لبنانية من المرجح أن يغلب عليها الطابع التجاري، وفقاً لاستغلال حدث لم تنتهِ فصوله ومعرفة المزيد حول ما حصل، ما يضعنا أمام دوامة أخرى عن الهدف لتوثيق المأساة ونحن لا نزال فيها، بل لا تزال هناك مجموعة لا بأس بها من المفقودين الذين غافلهم الموت.

ولم يظهر التحقيق بعد قرابة الشهر أي إدانة لمسؤول عن المرفأ. ثمة أسئلة تُطرح على هذا النوع من الإنتاجات الخاصة بمناسبة أو حادث أمني، والمرجح أن تطرح الفكرتان خطاً عاماً لبلورة ما يمكن أن تنجزه عشر ثوان فقط أدت إلى تدمير بيروت، وتسببت بسقوط مئات الضحايا وآلاف الجرحى.

قد يعجبك ايضا