حرب على أسعار اللحوم في الجزائر…وتراشق بين المربين والحكومة

عالمية
Editorial Department21 مايو 2020
حرب على أسعار اللحوم في الجزائر…وتراشق بين المربين والحكومة


أشعلت أسعار اللحوم الحمراء حربا بين مربي الماشية في الجزائر والحكومة، على خلفية القفزات التي شهدتها في شهر رمضان، والتي جعلتها خارج متناول السواد الأعظم من المواطنين الذين اكتفوا بشراء كميات صغيرة، وتعويضها باللحوم البيضاء.

ولا تلوح في الأفق بوادر لتوصل الطرفين إلى أرضية اتفاق، ما ينذر بقفزات جديدة لأسعار اللحوم، خاصة مع قرب حلول عيد الفطر، بعد تهديد الموالين (مربي الماشية) بالتصعيد وتجميد الإنتاج إلى ما بعد رمضان.

وبلغت أسعار لحوم العجول والأبقار أكثر من 1400 دينار (11 دولارا) للكيلوغرام الواحد، في حين قفزت أسعار لحوم الغنم بالأخص الخرفان بأكثر من 1700 دينار (15 دولارا)، بارتفاع تراوح بين 200 و300 دينار، مقارنة بأسعار ما قبل رمضان.

ودفعت هذه الأسعار بوزير التجارة الجزائري، كمال رزيق، إلى الخروج عن صمته ومهاجمة مربي الماشية، بالقول، في وقت سابق، على صفحته الرسمية في فيسبوك “سؤال محير.. أين 28 مليون رأس من الغنم التي تكلم عنها الموالون ومهنيو هذه الشعبة؟ أين وعودكم لي بأنكم ستبيعون هذه السنة بأسعار معقولة؟”.

وأضاف: “الآن عرفت لماذا حاربتموني عندما طلبت السماح بجلب لحوم منطقة الجنوب لولايات تندوف، أدرار، تمنراست واليزي إلى الشمال، بحجة أنها مريضة، الظروف الخاصة التي نعيشها الآن منعتني من تجسيد المشروع، أقولها الآن… عرفت لماذا حاربتموني بسبب مناداتي بسعر لحم معقول للزوالي (الطبقة الوسطى) في شهر رمضان، والأيام بيننا، إن شاء الله بعد نهاية هذا الوباء (كورونا) سوف أحيي مشروع نقل لحوم الجنوب إلى الشمال من جديد”.

وانهالت تعليقات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لـ”معركة” وزير التجارة مع مربي الماشية، فالبعض ذكّر رزيق بالحرب التي شنّها على موزعي الحليب في فترات سابقة، والتي انتهت بحصول ندرة كبيرة في أكياس الحليب المدعم في بعض الولايات. فيما ساند كثيرون رزيق في قراراته، مؤكدين أنه رجل وطني.

أما البعض الآخر فركّز على معاناة مربي الماشية، وما يدفعونه من تكاليف باهظة لتوفير لحوم الماشية، وأبرزها غلاء أسعار الأعلاف وغياب المراعي واندثار مهنة الرعاة، وقلة المذابح العمومية.

وأتبع الوزير تصريحاته بالنزول في زيارات فجائية للمذابح والمسالخ، ومحلات الجزارة، للوقوف على تطور الأسعار في سلسلة التسويق. وتعهّد الوزير بسحب رخص الاستغلال لكل من يثبت تورطه في محاولة مضاربة.

ولم تنتظر فيدرالية مربي الماشية كثيرا للرد على ممثل الحكومة، حيث هاجمت النقابة الممثلة للموالين وزير التجارة التي اتهمته بالتدخل في قطاع آخر غير قطاعه، في محاولة لغلق نقاش هامشي، عوض الاهتمام بمراقبة الأسواق التي أنهكتها المضاربة وتغولت عليها “مافيا الأسواق”.

في السياق، أكد رئيس فدرالية مربي المواشي، جيلالي عزاوي، على وفرة المواشي في الجزائر، وكفايتها الطلب الوطني، مؤكدا أن مربّي المواشي لا يتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار، داعيا وزير التجارة إلى عَدّ الأغنام في الجزائر، بعد أن شكك في صحة رقم 28 مليون رأس من الغنم، وتحميله مربي الماشية مسؤولية فشل مشروع توفير اللحوم بسعر 800 دينار للكيلوغرام.

وطالب عزاوي، في حديث مع “العربي الجديد”، السلطات، بتنظيم نفسها فقط، مؤكدا أن “الجزائر لا تعاني من مشكلة وفرة في الأغنام، نحن لا نتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار باعتبارها من اختصاص وزارة التجارة، الأسعار تخضع لقانون العرض والطلب، ولا يمكن للمربي إلا أن يحاسب على الإنتاج فقط، وعلى الوزير القدوم إلى هنا واحتساب الأغنام الموجودة وسأقوم بعدّها معه”.

وكشف رئيس فدرالية مربي المواشي أن الشعب يستهلك 570 ألف طن من اللحوم سنويا، يوفرها الموالون كل سنة، ولم يحدث أن تم تسجيل نقص في هذه المادة في الأسواق.

وبخصوص تصريحات وزير التجارة، بالمضي في مشروعه باستيراد المواشي من دول الساحل والصحراء، أكد عزاوي، أنه لن يتدخل في مشروع الوزير، لكن لا يجب إرجاع الأمر إلى قلة الإنتاج، فنحن تابعون لوزارة الفلاحة ولا دخل له في عملنا، وإلا سيكون لنا كلام آخر بالأفعال هذه المرة.

وحسب تقارير رسمية، بلغ الإنتاج الجزائري من اللحوم الحمراء خلال سنة 2019 نحو 3 ملايين طن، بالإضافة إلى الأنواع الأخرى من اللحوم، وجاء ذلك في وقت تزايد فيه الطلب الداخلي، ما دفع الحكومة إلى استيراد قرابة مليون طن سنويا من اللحوم المجمدة من البرازيل والأرجنتين.