Take a fresh look at your lifestyle.

حزب "العمال الثوري" التركي يحيي الذكرى الـ72 للنكبة: قضية فلسطين أولوية

لا يفوّت حزب “العمال الثوري” التركي المعروف بـ”DİP” والذي تأسس عام 2007، ذكرى فلسطينية واحدة تخص الأحداث المفصلية دون الاهتمام بها، من تنظيم وقفة تضامنية لذكرى مذبحة صبرا وشتيلا أو ذكرى اغتيال غسان كنفاني، فيما لا يغيب عن بال أعضائه أيضا ترتيب ندوات حول “دور الراعي الكولونيالي في دعمه للاستعمار الاستيطاني الصهيوني” أو “أشكال معاناة الفلسطينيين على مدار عقود”.
وكان آخر مظاهر هذا التضامن الوقفة التي نظّمها الحزب يوم الخميس الماضي، بمناسبة الذكرى الـ72 للنكبة، أمام القنصلية الإسرائيلية في حي ليفنت بإسطنبول، مع الالتزام بالتباعد الجسدي منعًا لانتشار فيروس كورونا.

وتنوعت شعارات المتظاهرين ما بين “التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد الإمبريالية والصهيونية” و”الحرية للأسير اللبناني جورج عبد الله إبراهيم”، بالإضافة إلى قطع العلاقات مع الكيان المحتل.

وتوجد أحزاب أو حركات تركية أخرى تهتم بقضية فلسطين، بعيدًا عن الاهتمام الرسمي لحكومة العدالة والتنمية التي تحولت قضية فلسطين معها في تركيا إلى قضية إسلامية في المقام الأول. إلا أن المقصود هنا الاهتمام داخل صفوف اليسار التركي، الذي ابتعد عن القضية بشكل أو بآخر، حتى إن البعض كان يعتقد أن شخصية “حنظلة” هي رمز إسلامي ما داخل القضية الفلسطينية، وأن ناجي العلي نفسه هو أحد أبرز رسامي الكاريكاتير لدى الإخوان المسلمين.

من هنا تأتي أهمية حزب العمال الثوري في تركيا، ودوره في إعادة التضامن مع القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية أممية كما كانت وكما ينبغي أن تكون. والحقيقة أن البحث عن ماضي هذا الحزب، وتاريخ آبائه الروحيين، لا يترك مجالاً للتعجب كثيرًا من موقفه الحالي من فلسطين. فمن أبرز رموز هذا الحزب في الستينيات وأوائل السبعينيات في القرن الماضي المناضل دينيز جيزميش، أحد أبرز الكوادر الناشطة في صفوف الحركة الطلابية بالجامعات التركية آنذاك.

ومن المعروف عن جيزميش ورفاقه في منظمة “الطلبة الثوريون” تضامنهم مع قضية فلسطين، حتى إنهم سُجنوا أكثر من مرة أثناء محاولة الهجوم على السفارة الإسرائيلية في أنقرة. وكان جيزميش على علاقة وثيقة بكوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من بينهم السوري “أبو سليمان”.

وقد قرر جيزميش السفر إلى معسكر تدريبات الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين في الأردن، بهوية للجبهة الشعبية باسم “محمد علي”، كما ذكر الكاتب التركي تورهان فايز أوغلو في كتابه المعنون “دينيز ورفاقه وفلسطين”، حيث أورد في كتابه شهادة أحد رفاق جيزميش الذين سافروا معه وهو “عمر إريم سو أركان”، وقال إن أبو سليمان حضر إلى تركيا وعبر بجيزميش ورفاقه الحدود من غازي عنتاب إلى سورية واتجهوا منها إلى عمّان.

أراد جيزميش أن يلتقي بالأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة وتم ترتيب اللقاء بينهما بالفعل، وطلب من حواتمة أن يتلقى هو ورفاقه بعض التدريبات العسكرية لكي يتمكنوا من مواجهة الحركات اليمينية المسلحة عند عودتهم إلى تركيا، ومن ناحية أخرى أراد جيزميش أن يعود بعدد أكبر من الشيوعيين الأتراك لدعم الجبهة الشعبية، لكنه اعتُقل في تركيا مع رفاق حركته وحُكم عليهم بعد الانقلاب العسكري عام 1971.

وفي محاولة لإنقاذه قامت حركة يسارية أخرى بقيادة ماهر تشايان باختطاف القنصل الإسرائيلي في إسطنبول، إفرايم إلروم، ووضعت شروط الإفراج عن جميع المعتقلين ووقف أحكام الإعدام، مقابل إطلاق سراح القنصل، وأعطوهم مهلة لثلاثة أيام، وتم قتل القنصل بالفعل بعد ذلك، وإعدام دينيز جيزميش في نفس عام الانقلاب مع رفيقيه يوسف أصلان وحسين إنان.

كما يحسب للحزب تأسيسه لحركة “أصدقاء فلسطين ضد الإمبريالية والصهيونية”، التي تم الإعلان عنها أمام القنصلية الأميركية في إسطنبول، فور قرار ترامب إعلان القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. ولا تتوانى هذه الحركة عن عقد مؤتمرات وندوات بصفة دورية حول فلسطين، وتذكير الأتراك بأهمية تضامنهم مع قضية شعبها.

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية