"حالات" لـ أُمّ: تعريفاتٌ موسيقية لتقلّبات النفس

مع كلّ ألبوم جديد، تكشف المغنّية والموسيقية المغربية أُمّ (اسمها الكامل أم الغيث بن الصحراوي) عن مكانٍ جديد في تجربتها لم نكن قد عرفناه من قبل، بل ربما لم تكن هي نفسها قد وصلت إليه. ذلك أن بحث الفنّانة في الموسيقى، ومن خلالها، لم يتوقّف منذ ألبومها الأوّل، “ليكم” (2009)، الذي أظهرت فيها تجربةً موسيقية بعيدة عن نواقص البدايات وهفواتها، ومروراً بـ”سويرتي” (2012)، و”سول المغرب” (أو “روح المغرب” ــ 2013)، و”زرابي” (2015)، و”دابا” (2019).

اقرا ايضا

Tunisie Algerie 660x330 - "حالات" لـ أُمّ: تعريفاتٌ موسيقية لتقلّبات النفس

الجزائر تؤكّد استعدادها لزيادة كميات الكهرباء المصدّرة نحو تونس

2022/08/09 11:12
hasan nasralah 660x330 - "حالات" لـ أُمّ: تعريفاتٌ موسيقية لتقلّبات النفس

نصر الله: “فلسطين هي القضية المركزية وأين من يدعون العروبة من الدماء المسفوكة ؟!”

2022/08/09 11:00

بحثٌ عن تعبيرات موسيقية تريد من خلالها أن تقول ذاتَها، ومجتمعها، وكذلك أحوال العالَم وأحواله: من الحبّ إلى قضايا المرأة وحقوقها، وصولاً إلى حقوق المهاجرين والمنفيين، والعلاقة بالآخَر المختلف، والأزمة المناخية. كلُّ واحدٍ من هذه الموضوعات فرضَ “شخصيّته” على أغانيها وألبوماتها، وهو ما قد يشرح التنوّع الكبير في المصادر الموسيقية التي تتكوّن منها أعمالُها، والتي تجمع بين ألوان شعبية مغربية مع السول والجاز والإيقاعات الأفريقية والموسيقى الإلكترونية وغيرها. تنوّعٌ يُصَعّب من مهمّة تصنيف تجربتها في خانة موسيقية واحدة، وهو أمرٌ يبدو أنه يروق الفنانة، التي سبق أن أشارت في حوار صحافيّ إلى أن ما يهمّها هو قدرة الموسيقى على قول إحساسٍ ما، وأن التصنيفات قد تعيق محاولة القول هذه.

أغلب المقطوعات تقوم على خلفية من الموسيقى الإلكترونية

في ألبومها الأخير، “حالات”، تتوقّف المغنّية المغربية (الدار البيضاء، 1978) عند شاغلٍ جديد، شغلها في العامين الماضيين كما شغل العالَم أجمع: جائحة كورونا. موضوعٌ تُقاربه من زاوية العواطف والأحاسيس التي عرفها الناس خلال مراحل الجائحة وتقلّباتها: من الخوف إلى القبول والتعاطف، ومن الارتباك إلى الحقيقة والحلم والرغبة. تحمل كلّ مقطوعةٍ من أعمال الألبوم السبعة اسمَ حالةٍ من هذه الحالات النفسية التي تسعى أمّ، مع العازف الكوبي كارلوس ميخياس، إلى تقديم بورتريهٍ لها.

هكذا، يبدو الألبوم بعيداً عن خفّة الموسيقى الشائعة؛ ليس فقط بسبب جدّية الموضوع الذي يتناوله، بل أيضاً لأن الفنانة أرادت تحويل عملها إلى ما يُشبه المعجم المصغّر، في مسعى منها لتثبيت تعريفاتٍ موسيقية لتقلّبات النفس وما يعتريها. خيارٌ يتيح لنا النظر إلى “حالات” من خارج الجائحة: فالخوف والرغبة والقبول والتعاطف تجاربُ كونية وعابرة للزمن، عشناها قبل الجائحة وسنعيشها بعدها، في ظروف قد لا تمتّ لها بِصِلة.

كما في ألبوماتها السابقة، كتبت الفنانة كلمات أعمالها بالدارجة المغربية، التي توشّيها أحياناً بمقاطع وتعابير من لغات أوروبية، مثل الفرنسية والإسبانية. أمّا خيارها الموسيقي، فقد ذهب إلى الموسيقى الإلكترونية في أغلب المقطوعات، من خلال الآلة التي تُعرَف بـ “ماشين”، والتي تؤمّن إيقاعاً وخلفيات صوتية يأتي الموسيقي الكوبي، كارلوس ميخياس، ليكمّلها بعزفه على الساكسفون.

%D8%A3%D9%8F%D9%85%20 %20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A - "حالات" لـ أُمّ: تعريفاتٌ موسيقية لتقلّبات النفس
شارك المقال
  • تم النسخ