أنفاق "قسد" في سورية… تكاليف مرتفعة واستخدامات متعددة

GettyImages 1177427686 - أنفاق "قسد" في سورية... تكاليف مرتفعة واستخدامات متعددة

كثّفت “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) عمليات حفر الأنفاق في مناطق سيطرتها شمال شرقيّ سورية، منذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نيّة بلاده الشروع باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء الباقي من الأعمال التي بدأتها تركيا لإنشاء المنطقة الآمنة بعمق 30 كيلومتراً على طول الحدود الجنوبية (مع سورية)، في 23 مايو/ أيار الماضي.

اقرا ايضا

1659993977 lotfi ebdelli 660x330 - أنفاق "قسد" في سورية... تكاليف مرتفعة واستخدامات متعددة

عاجل: لطفي العبدلي يعلن مغادرته لتونس نهائيا..

2022/08/08 22:26
1659993314 kais 1 660x330 - أنفاق "قسد" في سورية... تكاليف مرتفعة واستخدامات متعددة

سير العمل الحكومي والاستعداد للعودة المدرسية محورا لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة

2022/08/08 22:15

“قسد” توسّع الأنفاق واستخدامها

ووسّعت “قسد” عمليات الحفر داخل المدن وعلى أطرافها وعند المناطق الحدودية بين سورية وتركيا شمالاً، بالإضافة إلى المناطق الحدودية بين سورية والعراق.

وتُستخدم الأنفاق ضمن تكتيك عسكري قد يُمكّن “قسد” من الصمود في وجه عمليات عسكرية برية محتملة، تستهدف بالدرجة الأولى نقاط ارتكاز لها وطرقاً حيوية تربطها.

وتحدث عنصر سابق من المجندين إجبارياً في صفوف “قسد”، ضمن ما يطلق عليه “قوات الدفاع الذاتي”، لـ”العربي الجديد” عن الآليات التي تتبعها في حفر هذه الأنفاق والغايات من استخدامها، لافتاً إلى أن عمليات الحفر بدأت فعلياً بعد فترة قصيرة من إعلان تشكيل “قسد” في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015. وكشف أن الأنفاق ممرات آمنة لحماية مقاتليها والقياديين فيها من الهجمات، إضافة إلى احتواء بعض الأنفاق على مستودعات للأسلحة.

وقال العنصر: “في عام 2021 كنت أعمل ضمن قوات الدفاع الذاتي في حيّ غويران بمدينة الحسكة، حيث تنتشر فيه خلايا لتنظيم داعش. وخلال تلك المدة، وبتوجيه من التحالف الدولي ودعم مباشر من الحكومة الفرنسية، كثفت قسد عمليات حفر الأنفاق تحت الأرض في المنطقة، لأسباب عدة لخدمة النقاط العسكرية، وبناء فرن خاص بقوات الدفاع الذاتي تحت الأرض في المنطقة، بالإضافة إلى ربط الأنفاق ببعضها”.

عمليات الحفر بدأت بشكل فعلي بعد فترة قصيرة من الإعلان عن تشكيل “قسد” في أكتوبر 2015

وأشار إلى أن “هذه الأنفاق تتيح للقادة التنقل خفية بعيداً عن التنقل العلني أمام الناس، وتتيح لقسد إخفاء الأموال والمؤسسات الخدمية ضمن ما يطلقون عليه (الأمن الاقتصادي)”.

وأوضح أن تكاليف بناء هذه الأنفاق باهظة، وهناك عمال من العرب والأكراد يعملون في حفر الأنفاق، مشيراً إلى أن “قسد تطلق بين الحين والآخر مناقصات للحفر، حيث يوفّر أصحاب المشاريع المعدات، ويستخدم الإسمنت المسلح بكثافة ضمن الأنفاق الكبيرة التي تتيح تنقل السيارات والعربات العسكرية. ويقف خلف عمليات الحفر تنظيم عسكري وسياسي، إلا أنها لا تأتي بأي فائدة على المدنيين، بل إن عمليات الحفر تسبب تخريب الشوارع”.

وأضاف العنصر أن حفر الخنادق له طرق مختلفة، فهناك خنادق تُجهَّز من طريق حفارات أمام الناس تقوم بالحفر وتجهيز الخنادق وتدعم بالإسمنت المسلح، وأماكن ترحيل التربة يطلق عليها “نقاط الحفر الواسعة” ويتم تغطيتها خوفاً من استهدافها بالطائرات المسيرة خلال عمليات الحفر، على أن يتم تشكيل الهيكل الإسمنتي لهذه الأنفاق تحت الأرض.

ولفت إلى أن هناك حفارات خاصة داخل التربة تحول دون المساس بالطبقة السطحية، وذلك من طريق حفارات تقوم بعمليات حفر مدروسة وفق مسارات محددة.

وبيّن العنصر أن الأنفاق ضمن المدن وأطراف المدن والمناطق الحدودية منها ما يُحفَر يدوياً، ومنها ما يُحفَر بالآلات أيضاً، سواء من خلال شركات خاصة تحفرها وتسلّمها في الموعد المحدد، أو من خلال عمال مياومين مقابل أجور تدفع بالليرة السورية بما يعادل 8 دولارات في اليوم الواحد.

وأوضح أن هناك خططاً مرسومة، لافتاً إلى أن الأنفاق تُستخدم أيضاً في عمليات نقل النفط من حقلي كونيكو والعمر بريف دير الزور إلى مناطق تصريفها، خوفاً من استهداف الصهاريج.

وأشار العنصر إلى أن “حزب العمال الكردستاني” هو المسؤول عن إدارة الأنفاق وعمليات الحفر وتنظيمها، وهناك أنفاق تربط بين إقليم كردستان العراق ومناطق سيطرة “قسد”، وأنفاق تربط مناطق سيطرة “قسد” بتركيا.

وقال إن تركيا أعلنت أكثر من مرة ضبطها أنفاقاً من هذا النوع. وختم العنصر بالقول إن “قسد” تستخدم هذه الأنفاق في عمليات التهريب والتنقل الفردي ونقل الأسلحة، وهناك كثافة عالية للأنفاق، بدءاً من منطقة الحدود العراقية السورية التركية باتجاه مدينة القامشلي عند الحدود التركية إلى مدينة الحسكة، وهناك أنفاق فرعية بطول 40 كيلومتراً، وأنفاق أخرى أطول تربط بين المدن.

أما مسعود إبراهيم، الذي يعمل مساعداً فنياً، وكان يعيش في مدينة الحسكة وانتقل أخيراً إلى كردستان العراق، فقد أكد لـ”العربي الجديد” أن عملية حفر الأنفاق كانت تؤمن مصدر دخل لبعض الأسر، في ظل قلة فرص العمل، ولكنها كانت تعطي انطباعاً لدى السكان بكم الأموال الطائلة التي تصرف على مشاريع لا جدوى منها، مقابل وضع معيشي سيّئ يعيشونه.

وأضاف إبراهيم: لو صُرفت الأموال التي تُنفق على حفر الأنفاق على تحسين الحالة المعيشية للسكان لانتعشت كل المنطقة، موضحاً أن تركيا حين تأخذ ضوءاً أخضر بدخول مناطق “قسد” لن تعرقلها أنفاق أو غيرها.

نجاعة تكتيك الأنفاق

وحول جدوى اعتماد “قسد” على الأنفاق باعتبارها تكتيكاً عسكرياً، قال الباحث في “المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام” رشيد حوراني لـ”العربي الجديد”، إنه بالنسبة إلى تكتيك الأنفاق من الناحية العسكرية، فهي تُستخدم من قبل الطرف الذي لا يستطيع مواجهة قوة أكبر منه، وتوفّر عنصر المباغتة للقوة المُهاجمة. وتسمح الأنفاق باستجرار القوات المهاجمة ونصب الفخاخ لها والاشتباك معها، الأمر الذي يؤدي إلى تدمير الروح المعنوية لعناصر القوة المهاجمة، وارتفاع الروح المعنوية لمن يمتلك هذا التكتيك ويتحكم به.

رشيد حوراني: لم تكن الأنفاق ناجحة لـ”قسد” في عمليتي “غصن الزيتون” و”نبع السلام”

وأوضح حوراني أن “قسد” تفتقر إلى هذه الميزات لأسباب متعددة، أهمها الخلل البنيوي لديها، وترك عناصرها وهربهم من وحداتهم، حتى قبل حدوث أية عملية عسكرية كبيرة، وبمجرد تصاعد حدة التصريحات والتجهيزات التي تؤشر على قرب عمل عسكري ضدها.

وأضاف: كذلك فإن تركيا وفصائل “الجيش الوطني” تمتلك القدرة على اختراق “قسد” ومعرفة خرائط هذه الأنفاق “التي كلفتها مبالغ طائلة لإنجازها” بكل سهولة، ومعرفة مداخلها، ومخارجها. ولذلك رأينا في عملية “غصن الزيتون” (عملية تركية بين 20 يناير/كانون الثاني 2018 و9 أغسطس/آب 2019) كيف أُحكِمَت السيطرة على تلك الأنفاق التي أنشأتها “قسد” في عفرين وأُبطِل تأثيرها في القوات المهاجمة، وبشكل خاص من “قبل الطيران باستهداف مداخلها”.

ولم تستفد “قسد” في الحالات السابقة من أنفاق “غصن الزيتون” و”نبع السلام” (عملية تركية بين 9 أكتوبر 2019 و25 نوفمبر/تشرين الثاني من العام عينه)، وهو دليل على ضعف الخبرة العسكرية لديهم. وقياساً على ذلك، فإنها لن تستطيع الاستفادة من الأنفاق في أي عملية عسكرية جديدة ضدها.

وتابع حوراني: الحالة العسكرية لـ”قسد” أثبتت حتى لداعمها الأميركي، أنها غير متماسكة، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها، أو حتى الوثوق بها بالمطلق. لذلك، نجد أن التحالف لم يترك “جيش مغاوير الثورة” في منطقة التنف، واجتمع نائب قائد عملية “العزم الصلب” العميد كارل هاريس أخيراً بقائد “الجيش” العميد مهند أحمد الطلاع، لاعتماده كذراع أخرى للتحالف. كذلك إن قيام قوات التحالف بالعمليات المشتركة مع “قسد” لملاحقة خلايا “داعش”، يشير إلى عدم ثقته بقدرات “قسد”.

ويُشار إلى أن مسؤول حفر الأنفاق في “قسد” محمد آيدن، قُتل بغارة جوية لطائرة مسيرة تركية في بلدة الدرباسية بريف الحسكة أقصى شمال شرقي سورية، وذلك في إبريل/ نيسان الماضي.

شارك المقال
  • تم النسخ