استقالة جديدة موجعة تزيد متاعب بوريس جونسون

1241323505 - استقالة جديدة موجعة تزيد متاعب بوريس جونسون

لم يكن ينقص رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يوم أمس سوى استقالة كريستوفر جيدت مستشار السلوك الوزاري أو مستشار الأخلاقيات، كما يطلق على المنصب حرفياً في بريطانيا.

اقرا ايضا

elect 660x330 - استقالة جديدة موجعة تزيد متاعب بوريس جونسون

تركيز شباك موحد لاستفتاء 25 جويلية بفضاء المواطن في بلدية المنستير

2022/07/03 20:30
election isie 660x330 - استقالة جديدة موجعة تزيد متاعب بوريس جونسون

هيئة الانتخابات تصدر “مدونة سلوك” الأطراف المشاركة في حملة الاستفتاء

2022/07/03 20:19

وتأتي استقالته التي يبدو أنها أتت اعتراضاً على انتهاك جونسون للسلوك الوزاري في قضية حفلات “داونينغ ستريت”، بالتزامن مع الضجّة التي أحدثتها خطّة رواندا وتدخّل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في اللحظات الأخيرة لتمنع إقلاع طائرة الترحيل المحمّلة بثمانية لاجئين.

إلا أن ما فجّر الاستقالة، بحسب مصادر قريبة من جيدت، هو اقتراح تجاري جرت مناقشته في الحكومة من شأنه أن ينتهك معاهدة دولية. أي أن ذلك الاقتراح التجاري متعلّق ربما ببروتوكول إيرلندا الشمالية و”الانتهاكات” التي اتّهم جونسون بارتكابها من قبل الجانب الأوروبي.

ونشر “داونينغ ستريت” رسالة المستشار جيدت، اليوم الخميس، بعدما ردّ جونسون عليها، أمس الأربعاء، ما أتاح لمعظم الصحف البريطانية الوقت الكافي لنشر التخمينات المحيطة بالخبر، وجرد كل الأخطاء التي ارتكبها رئيس الوزراء خلال الأشهر الفائتة، والتي من شأنها أن تدفع بالمسؤولين المقرّبين للاستقالة، في ظلّ إصراره على عدم التنحّي وتمسّكه بمنصبه.

تأتي استقالة جيدت أيضاً لتؤكّد على سلوك جونسون الميّال إلى استبعاد وتهميش كل من يعارضه بالرأي أو يشكّل عقبة أمام تحقيقه طموحاته السياسية.  

وذكر جيدت في رسالة الاستقالة التي وجّهها إلى رئيس الوزراء الخروقات التي ارتكبها الأخير في إقامته حفلات “داونينع ستريت” إضافة إلى تقرير “سو غراي” وسلوك جونسون بعد انتهاكه للقانون، معتبراً أن دفع الغرامة يكفي وحده لدفع ثمن الخروقات. كما تطرّق إلى التعديل الذي أجراه جونسون قبل أسبوعين على القانون الوزاري.

وبشأن الاقتراح التجاري الذي تناقشه الحكومة ويشكّل خرقاً للقوانين، فلم يتحدّث جيدت عنه بإسهاب مكتفياً بعبارة: “عزم الحكومة النظر في تدابير تنطوي على انتهاك متعمّد للقانون الوزاري”. أما جونسون فاكتفى في ردّه بتوجيه الشكر لجيدت على عمله كمستشار، مشيراً من جديد إلى أن هذه الخطوة كانت مفاجئة، مضيفاً أنه يتفهّم الأعباء المتزايدة التي يتحمّلها جيدت في منصبه كمستشار. 

وتكتسب استقالة جيدت ثقلاً كبيراً لأسباب عديدة، فهي الاستقالة الثانية التي يشهدها المنصب نفسه خلال سنتين فقط. إذ سبقه إليها أليكس ألان في نوفمبر/ تشرين الثاني العام 2020 بعد خوضه تحقيقات أفضت إلى أن وزيرة الداخلية بريتي باتيل تنتهج سلوكاً داخلياً لا يخلو من التنمّر وبالتالي تخرق السلوك الأخلاقي الوزاري.

إلا أن جونسون انتقد نتائج تحقيقاته ودافع عن باتيل معتبراً أنها لم ترتكب خرقاً. عندها قرر ألان الاستقالة من منصبه وكان في الـ69 من عمره وسبق له أن شغل العديد من المناصب المهمة بما فيها المفوض السامي لأستراليا والسكرتير الدائم في وزارة العدل ورئيس لجنة الاستخبارات المشتركة. ليس تفصيلاً بسيطاً أن يشهد منصب “مستشار الأخلاقيات” استقالتين في غضون سنتين فقط مع الأخذ في الاعتبار سلوك رئيس الوزراء خلال تلك المدة وخرقه للقانون أكثر من مرة.

ما يزيد أيضاً من ثقل هذه الاستقالة هو التوقيت الذي جاءت فيه بعد أقل من 24 ساعة على تدخّل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لمنع إقلاع طائرة الركّاب الإسبانية الخاصة التي كان من المفترض أن ترحّل ثمانية لاجئين إلى العاصمة الرواندية كيغالي.

من جهته، أكّد وزير العدل دومينيك راب وجود أسئلة حول “تفاصيل الاستقالة” ووعد بتقديم الحكومة تحديثاً حول هذا الموضوع في وقت لاحق من اليوم، مضيفاً أن الاستقالة كانت مفاجئة لأنه سبق للحكومة أن طلبت من جيدت في وقت سابق بداية الأسبوع، البقاء في منصبه ستة أشهر أخرى، إلا أنه قرّر الاستقالة فجأة، مما يؤكّد أن قرار جيدت لم يأتِ بين ليلة وضحاها وأنه ربما قدّم الكثير من الشكاوى والملاحظات التي لم يأخذها جونسون على محمل الجدّ خلال الأشهر الماضية.

تأتي استقالة جيدت أيضاً لتؤكّد على سلوك جونسون الميّال إلى استبعاد وتهميش كل من يعارضه بالرأي

ولعل هذا ما دفع المستشار للبوح بنيّته الاستقالة في وقت سابق، ولما فشلت المحاولات بثنيه عن قراره، طُلب منه التريث ستة أشهر أخرى على الأقل، ريثما تمرّ الانتخابات البرلمانية الفرعية المقرّرة بعد أسبوع من الآن، والمؤتمر السنوي لـ”حزب المحافظين” في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.  

يُذكر أن كريستوفر جيدت البالغ من العمر 61 عاماً، شغل أيضاً العديد من المناصب المهمة بما فيها سكرتير خاص للملكة من العام 2007 إلى العام 2017، ويشهد له زملاؤه بالنزاهة والمهنية. وإن بدت هذه التفاصيل مهمّة في سياق “الإخفاقات” التي يتعرّض لها جونسون واحدة تلو الأخرى، إلا أن الأهم اليوم هو حجم التحديات التي يواجهها داخلياً وخارجياً على حدّ سواء.

ولم تعد الأزمة الأوكرانية كافية ربما، لتجميل أخطاء جونسون في حزبه وتجاه ناخبيه وفي القضايا الملحّة كأزمة المعيشة وبروتوكول إيرلندا الشمالية وكيفية الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون ارتكاب المزيد من الخروقات، وقد ارتكبها مسبقاً. خطة رواندا أيضاً تمثّل مأزقاً أخلاقياً بدأت المعركة حوله للتو. سيواجه اليوم أيضاً تحدياً قاسياً في تعيين مستشار “أخلاقي” ثالث، يقبل بالتواجد في منصب يبدو أوضح اليوم أنه شكلي ولا يتيح لصاحبه التحرك بحرية إلا إن وافق على سلوك رئيس الحكومة.

شارك المقال
  • تم النسخ