الخلطة الهندية

تُعرَّف الأفلام الهندية عادة بأنّها أفلام النهايات السعيدة، إلى جانب الطبيعة ما فوق الواقعية التي تتميز بها، ناهيك عن تلك الخلطة الجميلة من الألوان والأغاني، حتى أنّه يمكن تسمية الأفلام الهندية بالمسالا (مزيج من التوابل عُرفت به الهند). هي أفلام فرجةٍ بامتياز، تتناسب مع نهاية الأسبوع للكادحين والعمّال. ولذلك، حين يذهب المشاهد الهندي إلى السينما يذهب، في الحقيقة، من أجل الفرح. لذلك يكون، وهو يتفرّج، في كامل عفويته وحريته، من دون قيود، بخلاف المتفرج الأوروبي. وكثيراً ما تكون القاعات التي تُعرض فيها الأفلام الهندية واسعة ومفتوحة ومكتظة. أتذكّر أنّي، في واحدة من سنوات التسعينيات، كنت ذاهباً إلى ولاية صحار (عُمان) في عمل، لكنّي، في المساء، ذهبت إلى سينما، فكان الفيلم هندياً. لكنّ الشاشة كانت مفتوحة على السماء والنجوم، والناس يتفاعلون مع الفيلم بحريةٍ كاملة وارتياح في الصراخ والتدخين والأكل والضحك. خرجت من هناك مغتبطاً، وتلعب في رأسي قصة حملت لاحقاً عنوان “شاشة الهندي” ضمنتها بعد سنوات أحد مجاميعي.
أخيراً، عرضت منصة نتفليكس فيلماً هندياً مثيراً، عنوانه “انتقام في بوشكار” من بطولة أنيل كابور وهارشفاردان كابور وفاطيما سانا شيخ وإخراج راج سينج تشودري. استخدم فيه المخرج تقنياتٍ تكاد تكون عالمية، فحين تشاهده كأنّك تشاهد أحد أفلام هوليود التي تتميز بشحذ الانفعالات وسخاء الإنتاج. يدور زمنياً في العام 1947 في قرية مونابي الهندية التي تقع بالقرب من حدود راجستان. على الرغم من نأيها، لم تسلم من إيذاء تجّار المخدّرات وجرائم القتل والسرقة، إذ يخوض مفتش الشرطة الذي أدّى دورَه أنيل كابور صراعاً مع تجار المخدّرات الذين يقترفون، في كل مرّة، هجوماً على القرية. إلى جانب ظهور جرائم قتل بشعة، ينفي تجّار المخدّرات حدوثها. الأمر الذي يكثف من كمية غموض الفيلم، فبعد أن ينتهي رئيس الشرطة من تجّار المخدّرات الذين تجري تصفيتهم في أجواء ميلودرامية متقطّعة، يتفرّغ بعد ذلك لمعرفة سر جرائم القتل الغامضة. لينكشف الأمر عن انتقامٍ يقوم به شاب تعرّض بيته لهجوم من عصابةٍ تقطن في القرية، إذ جرى الاعتداء على زوجته وقتلها بطريقة بشعة، فما كان منه إلّا أن انتقم من القتلة بالطريقة نفسها، حين جاء إلى القرية بحجة أنّه جامع آثار، يحتاج إلى عمّال يساعدونه. فكان يأخذ غرماءه فرادى إلى قلعةٍ بعيدة، تحت حجّة أنه توجد فيها آثار يريد أن يحملها من القلعة إلى بومبي. وحين يستدرج الضحية إلى هناك، يمارس بعد ذلك انتقامه عليهم. لم يكتفِ بذلك، بل تسلّل إلى زوجة أحدهم، وربط معها علاقة، مستغلاً فراغاً عاطفياً تعانيه تلك المرأة، كان من ثمرته عدم وجود أطفالٍ في حياتها. ينتهي الفيلم بموت الشاب المنتقم، عن طريق رصاصة تطلقها هذه الزوجة التي أدّت دورها فاطيما سانا، لكن ليس قبل أن يزرع المنتقم بذرته فيها، لتظهر، في نهاية الفيلم، في حالة حمل.
“انتقام في بوشكار” فيلم مركّب يعيش معه المتفرّج مجموعة من الأحاسيس الدرامية المؤثرة. لكنّ الغريب فيه أنّه في إحدى فقراته توجد فجأة مضاجعة جنسية كاملة، من دون داعٍ ولا سياق لها. وهذا غريبٌ عما عهدناه في الأفلام الهندية المعروفة بالمحافظة ووفرة المرح، في تركيزها على التسلية البريئة والغناء والكوميديا من دون أن تضطر إلى اللجوء إلى استثارة الغرائز.. هل في ذلك مغازلة هندية للغرب، أو، تحديداً، لمنصة نتفليكس؟

اقرا ايضا

elect 660x330 - الخلطة الهندية

تركيز شباك موحد لاستفتاء 25 جويلية بفضاء المواطن في بلدية المنستير

2022/07/03 20:30
election isie 660x330 - الخلطة الهندية

هيئة الانتخابات تصدر “مدونة سلوك” الأطراف المشاركة في حملة الاستفتاء

2022/07/03 20:19
%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%83%D8%A7%D8%B1 - الخلطة الهندية
شارك المقال
  • تم النسخ