شمالي سورية… الأزمات المعيشية وسوء الخدمات يفجران الغضب الشعبي

1210701109 - شمالي سورية... الأزمات المعيشية وسوء الخدمات يفجران الغضب الشعبي

يسود الاحتقان والترقب الحذر منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، والخاضعة لفصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا، بعد مقتل وإصابة متظاهرين من المحتجين على سوء الخدمات وتراكم المشاكل والأزمات في عموم الشمال السوري، والذي يعج بالنازحين والمهجرين من مختلف المناطق السورية.

اقرا ايضا

japon 660x330 - شمالي سورية... الأزمات المعيشية وسوء الخدمات يفجران الغضب الشعبي

اليابان تمنح تونس هبة بقيمة 1 مليون دولار..

2022/07/06 22:49
ligue droit homme 660x330 - شمالي سورية... الأزمات المعيشية وسوء الخدمات يفجران الغضب الشعبي

رابطة حقوق الإنسان تدعو رئيس الدولة إلى سحب الدستور المقترح وإعادة إطلاق حوار وطني فعلي

2022/07/06 22:38

قتلى برصاص الشرطة في تظاهرات الشمال السوري

وخرج المئات في تظاهرات أول من أمس الجمعة، شملت مناطق عفرين، جنديرس، الباب، صوران ومارع في ريف حلب الشمالي، في خطوة أربكت المشهد في المناطق الخاضعة لفصائل المعارضة، والتي ترزح تحت أزمات متعددة، لعل أبرزها ارتفاع أسعار التيار الكهربائي وانقطاعه المتكرر والذي يستمر لساعات طوال.

وتصدت الشرطة المحلية للمحتجين مساء الجمعة، مستخدمة الرصاص الحيّ، ما أدى إلى مقتل متظاهرين في بلدة جنديرس بريف منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية من السكان، هما مهجران من دير الزور ومن منطقة بيانون في ريف حلب الشمالي.

“يجب أن يُحاسب من أمر بإطلاق النار على المتظاهرين”، يقول أبو طارق، وهو مهجر من ريف دمشق إلى منطقة عفرين، في حديث مع “العربي الجديد”. وشارحاً أسباب التظاهرات، يضيف أبو طارق: “وضع الكهرباء كان الشرارة للحراك، ولكن المنطقة تعج بالمشاكل التي آن أوان التصدي لها من خلال مجالس محلية منتخبة، وليس من قادة فصائل يفرضون إرادتهم على المدنيين بالقوة”.

ترزح المنطقة تحت أزمات متعددة، أبرزها ارتفاع أسعار التيار الكهربائي وانقطاعه المتكرر

ويتوقع أبو طارق استمرار الاحتجاجات “في حال عدم وجود توجّه جدي للتعامل مع الأزمات، وردع المجموعات الخارجة عن القانون والتي تتجاوز على المدنيين، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات لهؤلاء النازحين والمهجرين بالقوة من مناطقهم”. ويشير إلى أن “احتجاجات الجمعة رسالة واضحة بأن الأهالي والمهجرين لن يصمتوا بعد اليوم على أي تجاوزات في حقهم من قبل أي مجموعة أو فصيل”، متحدثاً عن “وجوب تفعيل كل آليات المحاسبة في الشمال السوري، ومراعاة الأوضاع المعيشية للناس”.

وحاول “الجيش الوطني السوري”، الذي يضم فصائل المعارضة في الشمال السوري، تطويق ما يجري من احتجاجات وتحركات غاضبة من خلال الدعوة إلى “السكينة والالتزام بالهدوء، وتنظيم الاحتجاجات بالصورة الحضارية المعهودة عن شعبنا والتي تحفظ الأمن وسلامة الممتلكات العامة والخاصة”. ودعا الجيش من خلال بيان له أمس السبت إلى “انتخاب لجان شعبية تتحدث باسم المتظاهرين وتنقل مطالبهم”، محذراً من محاولات لـ”تشويه حراكهم السلمي الرزين”.

وفي السياق، دعا المتحدث باسم “الجيش الوطني” الرائد يوسف حمود في تغريدات له على “تويتر”، من أسماهم بـ”الشرفاء من القادة العسكريين”، إلى “النزول بأرتالهم من دون تسليح واحتواء الشارع بوعود حقيقية وجادة لإيجاد الحلول السريعة”، وفق قوله.

وأصدرت “اللجنة المشتركة لرد الحقوق في مدينة عفرين وريفها”، أمس السبت، 12 بندا، قالت إن المتظاهرين في المدينة قدموها لـ”اللجنة المشتركة”، في سبيل وقف الاحتجاجات ضد سياسة عمل المجلس المحلي في عفرين، وشركة الكهرباء في المدينة.

وجاء في الورقة التي نشرتها “اللجنة المشتركة” 12 بندا، تشمل محاسبة مطلقي النارعلى المتظاهرين، إلى جانب تعيين رئيس للمجلس المحلي “صاحب سيرة ثورية”، وتشكيل لجنة مراقبة للمؤسسات الخدمية وآلية عملها.

كما طلبت اللجنة إعادة هيكلة المجلس المحلي ومشاركة الجميع فيها، بالإضافة إلى صناعة القرار في المؤسسات الخدمية بناءً على استفتاء شعبي.

ومن المطالب الواردة أيضا في الورقة، تأسيس لجنة مراقبة الأسعار، وأن تكون جميع المؤسسات مستقلة ولا تتبع أي جهة عسكرية، بالإضافة إلى إعفاء المواطنين من ضرائب المجلس المحلي، ومنع قرارات إخلاء منازل المهجرين إلا بعد تأمين بديل.

وشددت اللجنة على أهمية تشكيل لجنة ثورية مستقلة، عملها مراقبة آلية عمل المؤسسة بكل أشكالها.

معضلة الكهرباء: فساد وإدارة قاصرة

وتزوّد تركيا مناطق الشمال السوري بالطاقة الكهربائية عبر شركات خاصة تتقاضى مبالغ كبيرة من السكان والنازحين الذين يعانون من ندرة فرص العمل وانخفاض المدخول. ويوضح مصدر محلي في منطقة عفرين، لـ”العربي الجديد”، أن فترة الانقطاع في المنطقة تصل إلى 8 ساعات يومياً، وفي بلدة مارع نحو 7 ساعات، موضحاً أن سعر الكيلووات ساعة نحو 5 ليرات تركية (نحو ربع دولار أميركي).

وفي هذا الإطار، يلفت عبد العزيز، وهو من مهجري ريف حمص، إلى أن “أسعار الكهرباء مرتفعة جداً”، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من العائلات غير قادرة على دفع التكاليف في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة. ويؤكد أن “الشركة لم تستجب لدعوات تخفيض هذه التكاليف المكلفة جداً”.

وفي السياق، يوضح المتحدث باسم لجنة “رد المظالم” في الشمال السوري، وسام القسوم، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه وصل إلى اللجنة 1200 شكوى من الأهالي عن انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعاره، متحدثاً عن اجتماع كان يُفترض أن يُعقد أمس السبت بين اللجنة وإدارة شركة الكهرباء. ويؤكد القسوم أنه “يجب الاستجابة لمطالب الأهالي المحقة، واللجنة تبذل جهدها لمعالجة المشكلة، والوصول إلى حلول تنصف أهلنا”.

وكانت اللجنة قد تشكّلت في عام 2020 بمبادرة من “المجلس الإسلامي السوري”، بعد ازدياد حالات التعدي والتجاوز بحق السكان المحليين والوافدين إلى منطقة عفرين من مختلف المناطق السورية. واللجنة “تنظر في أي تجاوزات قد تقع من منتسبي الجيش الوطني في منطقة غصن الزيتون (اسم العملية التركية بالمنطقة)، وفي أي فرائض أو ضرائب قد يتم فرضها على الأهالي من دون وجه حق، وفي أي خلاف أو نزاع داخلي قد يقع تتدخل اللجنة لوقف الاقتتال الحاصل”، وفق قسوم.

وقّعت المجالس المنتخبة عقوداً سرّية مع شركات الكهرباء، ومنحتها البنية التحتية للشبكة الكهربائية في شمالي سورية

وهذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها هذا العدد الكبير من المتظاهرين ضد سلطات “الأمر الواقع” الموجودة في المنطقة والمتمثلة بمجموعة من الفصائل التي تتنافس على النفوذ.

ويقول معتز ناصر، وهو مدوّن وناشط مدني في مدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “من يتحمّل مسؤولية الفوضى والتخريب في الشمال السوري المحرر على مدى خمس سنوات، هو الإدارة القاصرة والسيئة التي لم تستمع لأي مطلب جماهيري، أو لمناصحة لتحسين أدائها”.

ويتابع ناصر أن “المجالس المحلية تتحمّل بالدرجة الأولى وزر ملف الكهرباء. هذه مجالس غير منتخبة ومقصرة، وهي من وقّع العقود السرّية مع شركات الكهرباء، وهي من منحت هذه الشركات البنية التحتية للشبكة الكهربائية في الشمال السوري من محولات وكابلات وأبنية والتي كانت موجودة قبل تحرير هذا الشمال من النظام”.

ويشير ناصر إلى أن “هذه الشركات، وعلى الرغم من ذلك خالفت كل العقود الموقعة مع المجالس المحلية غير الشرعية”، مضيفاً: “نصف مدينة الباب لا يُغذى بالتيار الكهربائي، فضلاً عن الأسعار المرتفعة”. ويلفت إلى أن شركة الكهرباء “جمعت رأس المال والأرباح قبل أن تبدأ بتزويد الشمال بالطاقة”، مشيراً إلى أن الشركة “فرضت سعر الاشتراك بنحو 100 دولار أميركي وباعت عداد الطاقة بأربعة أضعاف سعره الحقيقي في مدينة الباب”.

كما يوضح المدون والناشط أن التيار الكهربائي “يأتي منخفضاً، ما أدى إلى تضرر واحتراق الأجهزة في البيوت من دون أي تعويض من الشركة أو محاسبة”. ويقول خاتماً إن “ملف الكهرباء في الشمال السوري مليء بالفساد، وتتحمل المسؤولية المجالس المحلية غير الشرعية وغير المنتخبة وذات التبعية الخارجية وليس للحكومة السورية المؤقتة”.

شارك المقال
  • تم النسخ