عام على "هبّة الكرامة": الداخل الفلسطيني مصدر قلق للاحتلال

1232819216 - عام على "هبّة الكرامة": الداخل الفلسطيني مصدر قلق للاحتلال

قبل عام من اليوم، كانت مدن الداخل الفلسطيني على موعد مع هبّة انطلقت في بدايتها تضامناً مع القدس المحتلة والمسجد الأقصى وضد الاعتداءات الإسرائيلية حينها، وضد تهجير أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم، ثم تضامناً مع قطاع غزة الذي تعرض لعدوان إسرائيلي، قبل أن تتطور هذه الهبّة وتشمل معظم المدن الساحلية والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني، وتفاجئ السلطات الإسرائيلية، لتشهد اعتداءات عنيفة من الأمن الإسرائيلي على المحتجين.

اقرا ايضا

syndicat enseignement de base - عام على "هبّة الكرامة": الداخل الفلسطيني مصدر قلق للاحتلال

الجامعة العامة للتعليم الأساسي تعقد مؤتمرها العادي يومي 24 و25 ماي 2022 بالحمامات

2022/05/24 17:09
1653407894 arrestation - عام على "هبّة الكرامة": الداخل الفلسطيني مصدر قلق للاحتلال

تفاصيل إيقاف مشتبه به في سرقة فرع بنكي بالعاصمة

2022/05/24 16:58

ولم تتوقف عند ذلك، بل شهدت المدن الساحلية اعتداءات من قبل أنصار اليمين المتطرف، مثل حركة لاهافا، وسكان البؤر الاستيطانية التي أقيمت في قلب الأحياء العربية كاللد ويافا عكا، ليسجل سقوط شهيدين، هما موسى حسونة من اللد ومحمد كيوان من أم الفحم، إضافة إلى عشرات الجرحى والمعتقلين، فيما لا يزال هناك حتى اليوم عدد من المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

قمع إسرائيلي مفرط لهبّة الداخل الفلسطيني

وبعد مرور عام على هبّة الكرامة، يقول الناشط السياسي والأسير المحرر أمير مخول، لـ”العربي الجديد”، إن “ما شهدناه في مايو/ أيار 2021 لا يزال متواصلاً بأشكال وأدوات مختلفة، وهو جزء من الحالة الفلسطينية المستدامة”.

ويضيف أن “هبّة الكرامة، وتحديداً في المدن الساحلية الفلسطينية التاريخية، أقلقت المؤسسة الصهيونية الحاكمة، والتي تعاملت من باب الأمن القومي والهاجس الديمغرافي، باعتبارها قد تؤدي إلى عزوف اليهود عن هذه المدن وانتقال الفلسطينيين العرب إليها”.

ويشير مخول إلى اعتماد السلطات الإسرائيلية القمع المفرط، مع اعتبارها الهبّة بمثابة فتح جبهة حرب جديدة، وكسر لاستراتيجية التفرّد بكل جبهة على حدة، لافتاً إلى أنها “استخدمت كل أذرعها القمعية الرسمية، إضافةً لاستعانتها باصطفافات من جماعات ترهيبية يهودية، تدفعها الدولة لترتكب اعتداءات على الأحياء العربية في المدن الساحلية، وهو تقليد صهيوني إسرائيلي تاريخي وفي كل فلسطين”.

مخول: غياب القدرة على توقّع ما سيقوم به الفلسطينيون يشكّل إخفاقاً جوهرياً للاحتلال

ويرى مخول أن “التصعيد العدواني نتاج إخفاقات إسرائيلية كبيرة، سواء إقليمياً أو فلسطينياً”، معتبراً أن “غياب القدرة على توقّع ما سيقوم به الفلسطينيون يشكّل إخفاقاً جوهرياً، وهو جزء من إخفاق أكبر بات فيه كل حدث موضعي مرشحاً للتحوّل إلى استراتيجي”.

أما “الجهود لاستبعاد قضية فلسطين فقد ارتدت على دولة الاحتلال، التي تلجأ إلى المزيد من القوة والقمع وتبني سياسة الردع واستباق التطورات”، وفق مخول، ويضيف أن “الجهوزية الجماهيرية الفلسطينية في الداخل قياساً بالعام الماضي قد تراجعت آنياً، إلا أن شعبنا الفلسطيني كما دائماً يفاجئ في حركته الشعبية كل التقديرات ومعادلات القوة”.

قلق إسرائيلي من فلسطينيي اللد

وكانت مدينة اللد، التي يقطنها قرابة 33 ألف عربي فلسطيني يشكلون 35 في المائة من سكان المدينة، قد شهدت انفجاراً كبيراً بين الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين، وتم اعتقال 300 شخص خلال أسبوع من مايو 2021، وفيه ارتقى الشهيد حسونة.

وعن ذلك، يقول رئيس اللجنة الشعبية في اللد خالد الزبارقة، لـ”العربي الجديد”، إن “كل مشاكل فلسطينيي الداخل في اللد ناتجة عن أن نسبتهم من سكان المدينة عالية، وما لذلك من تأثير على الميزان الديمغرافي، وهذا يشكل تهديداً لمؤسسات السلطة”، مضيفاً “هم مؤثرون في جميع المجالات الاقتصادية والسكانية والعمرانية، ويقطنون في أغلب أحياء المدينة”.

ويشير إلى أن “التغيير الديمغرافي في اللد في آخر 25 عاماً له عوامل كثيرة تتعلق بسياسات المؤسسة الرسمية الإسرائيلية، وهذه قوة غير بسيطة”، ويشرح أن “الانفجار الذي حدث في اللد نتيجة احتقان من سياسات الظلم والغطرسة من المؤسسة الإسرائيلية، وليس وليد اللحظة”.

ويقول الزبارقة إن “اللد شهدت حجم اعتقالات غير مسبوق، هذا يدل على السياسات العامة للمؤسسة التي ساهمت في الانفجار، إضافة إلى استيطان النواة التوراتية في اللد منذ عام 2006، ليزيد ذلك من حالات الاحتقان في المجتمع العربي، مع وجود سياسة تحدٍ لكل ما هو عربي ووجود عربي”.

ويتابع: “هم من مجموعات المستوطنين المتطرفين التابعين للحركة الصهيونية الدينية الذين يحاولون صبغ الحيز العام باليهودي، ويحاولون شراء مساكن في الأحياء العربية، ويتجولون مع أسلحة”، مشدداً على أن “التغيير الديمغرافي في المدن الساحلية والتطور السكاني أبرز عوامل الصراع”.

خصوصية عكا

مدينة عكا أيضاً كانت ساحة بارزة لهبّة العام 2021، ولا يزال عدد من أبنائها معتقلين حتى اليوم. ويقول الكاتب أنطوان شلحت، لـ”العربي الجديد”، في قراءته لتلك الأحداث، إن “هبّة مايو 2021 في عكا حملت دلالة خاصة، نظراً لما لهذه المدينة من خصوصية في الظاهر بين سائر المدن الشبيهة بها في أراضي 1948 والتي توصف بأنها (مدن مختلطة) يسكن فيها العرب الفلسطينيون إلى جانب اليهود الإسرائيليين”.

ويضيف: “يُتاجَر بعكا سياسياً على أنها (مدينة التعايش المشترك)، إذ يشكّل العرب وقواهم المنتخبة في البلدية جزءاً من الائتلاف القائم في سلطتها المحلية البلدية منذ أعوام طويلة”.

شلحت: الهبّة كانت بمثابة حراك شعبي وضع نصب عينيه هدفاً مزدوجاً، ضد سياسة الحكومة الإسرائيلية، وضد الوضع القائم في الساحة السياسية الفلسطينية في الداخل

ويشير شلحت إلى أن “أول ما أمكن استقراءه من الهبّة أنها كانت بمثابة حراك شعبي وضع نصب عينيه هدفاً مزدوجاً، ضد سياسة الحكومة الإسرائيلية من جهة، وضد الوضع القائم في الساحة السياسية الفلسطينية في الداخل، من جهة أخرى”.

وفي ما يتعلق بهذا الوضع القائم الأخير، يلفت إلى أنه “يُنعت في أدبيات الأبحاث الإسرائيلية المتخصصة في شؤون السكان العرب في الداخل بأنه بمثابة “فترة وردية” في علاقة الدولة بالمواطنين العرب، وهي فترة ناجمة عن تطورين ملفتين، وفقاً للأدبيات نفسها، كان لهما تأثيرهما على علاقة السكان العرب بدولة إسرائيل في العقد الأخير”، ويشرح أن “التطور الأول هو عملية الاندماج الواسعة للعرب في إسرائيل في الاقتصاد الإسرائيلي، وتجلّى ذلك بصورة عملية ورمزية في قرار الحكومة الإسرائيلية 922 (في ديسمبر/ كانون الأول 2015)، الذي خصّص المليارات لمعالجة المسائل الاجتماعية – الاقتصادية المُلحّة في المجتمع العربي، واعتبر دمج الأقلية العربية في الاقتصاد الإسرائيلي هدفاً وطنياً وعاملاً مهماً للازدهار”.

ويضيف أن “التطور الثاني تجلّى في توجّه العرب في إسرائيل نحو براغماتية سياسية، وتضاؤل الاهتمام بالقضايا الوطنية”.

ويلفت إلى أن “هذه الخلاصة الأخيرة غلبت على جلّ القراءات الإسرائيلية لحراك الأحزاب السياسية الفاعلة في صفوف السكان العرب في الداخل، أثناء جولات الانتخاب الأربع التي شهدتها إسرائيل خلال الأعوام 2019-2021، وينبغي القول إنها خلاصة لا تتقاطع مع خلاصات مغايرة كثيراً تتمسك بها تلك الأحزاب، وتقف في صلبها الادعاءات بأنها لا ترى تناقضاً بين الدفع قدماً بقضايا مدنية وبين التمسك بالقضايا الوطنيّة”.

محاولات لطمس هوية يافا العربية

وشهدت مدينة يافا أيضاً أحداثاً وتظاهرات واعتداءات خلال هبّة الكرامة، منها اعتقالات وإصابات واحتكاكات بين العرب واليهود. وعن ذلك يقول الناشط من يافا كايد حسنين، لـ”العربي الجديد”، إن “أهالي المدينة خرجوا للمشاركة في هبّة غضب بسبب الأحداث والمساس بالأقصى وتهجير أهالي حي الشيخ جراح”.

حسنين: المؤسسة الإسرائيلية مستمرة في سياسة ممنهجة لتهويد يافا ومحو الأحياء العربية بشكل دائم

ويشرح أن “أهالي يافا يعانون من أزمة سكن خانقة وتعليم وفقر، وتهدف المؤسسة إلى طمس المعالم والهوية العربية”، ويشدد على أن “معالم يافا العربية واضحة مما تبقى من البنايات والمساجد والكنائس التي بقيت بعد العام 1948، لكن في حي العجمي اليوم مثلاً توجد 3 عائلات عربية فقط”، معتبراً أن “المؤسسة مستمرة في سياسة ممنهجة للتهويد ومحو الأحياء العربية بشكل دائم”.

ويضيف: “كما في اللد كذلك في يافا، تم توطين النواة التوراتية على بُعد أمتار من مسجد الجبلية، وهؤلاء يفتعلون احتكاكات بسبب أفعالهم، فهم يتجولون مسلحين في الأحياء، والهدف هو تهويد الأحياء العربية في المدينة”.

ويتابع حسنين: “المس بالعقيدة وبالهوية العربية الفلسطينية أشعل المنطقة. في 14 مايو 2021 اجتمعت لجنة المتابعة في مقر الرابطة في يافا بعد محاولة حرق الطفل محمد شنتازي، ومن هناك أطلق القرار بإضراب الكرامة في فلسطين التاريخية وأعلن عنه يوم 18 مايو”.

ويشير إلى أنه “حتى اليوم لم يتم اعتقال أي جانٍ في قضية محاولة إحراق شنتازي، وادعت المؤسسة أن من حاول قتله هم من العرب. وهذه إشاعات كاذبة تصدرها المؤسسة لتصنع المشاكل بين العائلات العربية في ظل ارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع”.

شارك المقال
  • تم النسخ