"الصالون الوطني للفنّ التشكيلي": الموضوعُ لا الفنّ

للفن التشكيلي القسم الثقافي - "الصالون الوطني للفنّ التشكيلي": الموضوعُ لا الفنّ

عادةً ما يُشكِّل الموضوعُ عبئاً على الفنّ إذا لم يُحسَن توظيفه واستثماره؛ فأهميةُ الموضوع، أو “عدالةُ القضيّة”، لا تكفي لوحدها لجعل العملِ الفنّي، سواءٌ كان فيلماً سينمائياً أو قصيدة أو أغنيةً مسرحية أو لوحةً تشكيلية، مهمّاً أو جيّداً. يُفسّر ذلك وجودَ أعمالٍ تتناوَل مواضيعَ مهمّة وقضايا عادلة، لكنّها متواضعةٌ فنّياً وتتّسم بكثير من المباشَرة.

اقرا ايضا

chirine - "الصالون الوطني للفنّ التشكيلي": الموضوعُ لا الفنّ

القبض على حسام حبيب بعد نداء استغاثة أطلقته طليقته شيرين عبد الوهاب..

2022/05/23 17:08
observatoire - "الصالون الوطني للفنّ التشكيلي": الموضوعُ لا الفنّ

هذا موقف المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة من الحوار الوطني..

2022/05/23 16:57

تنطبق هذه الملاحظةُ على غير قليلٍ من الأعمال الفنّية التي أُنجزت وتُنجَز (برعاية رسمية في الغالب) لتناوُل مواضيع ترتبط بالثورة التحريرية ونضالات الجزائريّين لإنهاء الاحتلال الفرنسي… أعمالٌ نلتقي بها في المسرح والسينما والفنّ التشكيلي أيضاً، وغالباً ما يكون إنجازها مرتبطاً بمناسباتٍ معيَّنة.

في مدينة سطيف، شرقَ الجزائر، انطلق اليوم “الصالون الوطني للفن التشكيلي” بمشاركة أربعين تشكيلياً؛ وهو واحدةٌ من تظاهراتٍ كثيرةٌ تُقام في مختلف المدن الجزائرية لإحياء الذكرى السابعةِ والسبعين لـ مجازر الثامن من أيار/ مايو 1954.

يُقام الصالون، الذي يتضمّن أيضاً، مسابقةً وطنية في الفن التشكيلي، تحت شعار “شعبٌ ضحّى، ذاكرةٌ لا تُمحى”، وهو يهدف، بحسب المنظّمين، إلى “تخليد ذكرى مجازر 1945، ونشر الروح الوطنية في أوساط الشباب، واكتشاف مواهب شابة مبدعة في المجال الفني والثقافي، وخلق فضاء للتواصل والتعارف بين الفنانين المشاركين، وتشجيع التبادل الثقافي والسياحي فيما بينهم”.

سنلتقي في المعرضِ أعمالاً فنّيةً تتراوح بين الجيّد والرديء. وهذا أمرٌ متوقَّعٌ في تظاهُرةٍ تُركّز على الموضوع أكثرَ ممّا تنظُر إلى الفنّ. لكنَّ هذه الملاحظة ستكون هامشيةً وأقلَّ أهمّيةً حين ننظُر إلى الصورة من زاويةٍ أوسع تتعلّق بالمشهد الثقافي نفسه.

في مدينة سطيف – وهي الأكبر في الجزائر من حيثُ عدد السكّان – لن نلتقي بتظاهُراتٍ ثقافية إلّا في النادر جدّاً (يكفي أن نذكُر، مثلاً، أنَّ المدينةَ لا تزالُ دون قاعة سينما منذ التسعينيات). وهذا لا يُشكّل لدى المسؤولين المركزيّين والمحلّيين أي هاجس على الإطلاق. لا يتذكّر هؤلاء الثقافة إلّا في المناسبات الوطنية؛ حيث يُصبح “التنشيطُ” الثقافي نوعاً من تسجيل الحضور في مناسبةٍ وطنية لإثبات “الوطنية” ليس إلّا. وتلك مشكلةٌ لا تتعلّقُ بالعمل الفنّي فقط، بل بالتفكير في الثقافة من الأساس.

شارك المقال
  • تم النسخ