رئاسيات البرازيل: بولسونارو على درب ترامب

GettyImages 1240386928 - رئاسيات البرازيل: بولسونارو على درب ترامب

من المفترض أن يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الرئيس الـ39 في تاريخهم، والتاسع منذ سقوط الحكم العسكري (1964 ـ 1985)، في 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

اقرا ايضا

1653651614 justice - رئاسيات البرازيل: بولسونارو على درب ترامب

من بينهم الغنوشي: تفاصيل تحجير السفر على جميع المشمولين بالتحقيق في ما يعرف بقضية “الجهاز السري” للنهضة..#خبر_عاجل

2022/05/27 23:02
lapresse 13042012 - رئاسيات البرازيل: بولسونارو على درب ترامب

الصادق الحمامي: الصحافة لم تنجح منذ 2011 في أن تكون سلطة رابعة

2022/05/27 22:50

وتبدو الانتخابات المقبلة في غاية الأهمية لأسباب عدة، تبدأ من عبور البرازيل عقدا كاملا من الاضطرابات، التي بدأت بفضيحة شركة النفط “بتروبراس”، التي أدت إلى ضعضعة حكم الرئيسة ديلما روسيف (2011 ـ 2016)، ثم ميشال تامر (2016 ـ 2018)، فضلاً عن سجن الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، المعروف بـ”لولا”، وصولاً إلى عهد الرئيس الحالي، اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وشهدت ولاية الأخير تكريس اللااستقرار في البلاد، في ظلّ مواقفه الخارجة عن المألوف، سواء في مواجهة فيروس كورونا، أو في التعامل مع حلفائه وخصومه، فضلاً عن حربه مع الأنظمة القضائية والانتخابية في بلاده.

وقبل نحو 6 أشهر من الانتخابات رفع الرئيس الشعبوي بولسونارو منسوب التشكيك بالنظام القضائي، من دون أن يقدّم أي دليل على ذلك. وباشر بمهاجمة النظام الانتخابي البرازيلي، خصوصاً التصويت الإلكتروني، في ما يبدو أنها محاولة مسبقة منه للتشكيك في شرعية الانتخابات المقبلة.

ويُشتبَه في أن بولسونارو يستعدّ لعدم الإقرار بالنتيجة في حال هزيمته في الانتخابات، على غرار ما فعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي يُبدي بولسونارو إعجاباً شديداً به.

خسارة “حتمية” لبولسونارو

في الواقع، تبدو خسارة بولسونارو مرجحة وفقاً لاستطلاعات الرأي في برازيليا. وبحسب استطلاع لمؤشر “بارانيا بيسكويزاس”، الذي أُجري بين 28 إبريل/نيسان الماضي و3 مايو/أيار الحالي، نال لولا 40 في المائة من نوايا 2020 مستفتى، في مقابل 35.2 في المائة لبولسونارو.

وبيّنت استطلاعات لشركات “بوديرداتا” و”بي تي جي/أف أس بي” و”أكس بي/إيبيسبي” و”إكزام/إيديا”، وأُجريت بين 15 إبريل و26 منه، تقدّم لولا بنسبٍ تتراوح بين 41 و45 في المائة، في مقابل نيل بولسونارو بين 31 و36 في المائة. مع العلم أن لولا حافظ على تقدمه في مختلف الاستطلاعات على بولسونارو، منذ مارس/آذار 2021.

ودفع تشكيك الرئيس البرازيلي بالنظام الانتخابي الولايات المتحدة إلى التدخل، عبر التشديد على ضرورة وثوق البرازيليين بنظامهم الانتخابي. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، إن لدى واشنطن “ثقة كبيرة في المؤسسات الديمقراطية البرازيلية”.

وأضاف في موجز صحافي، مساء أول من أمس الخميس: “للبرازيل تاريخ طويل من الانتخابات الحرة والنزيهة والشفّافة، مع نسبة مشاركة عالية”.

حافظ لولا على تقدمه في مختلف استطلاعات الرأي في العام الأخير

كما كشفت وكالة “رويترز” في تقرير لها، أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي آي إيه” وليام بيرنز، وجّه رسالة إلى مسؤولين برازيليين العام الماضي، يدعو فيها إلى أن يتوقف بولسونارو عن انتقاد النظام الانتخابي.

وذكرت الوكالة أن بيرنز التقى في العاصمة البرازيلية مسؤولين برازيليين، في يوليو/تموز الماضي، في أهم زيارة لمسؤول أميركي إلى هناك، منذ بدء عهد الرئيس الأميركي جو بايدن في 20 يناير/كانون الثاني 2021.

ومع امتناع “سي آي إيه” عن التعليق على تقرير “رويترز”، أفاد وزير مكتب أمن المؤسسات البرازيلية، مستشار الأمن القومي أوغوستو هيلينو، في حينه، بأن الاجتماع مع بيرنز كان علنياً.

وذكر في بيان أن “المواضيع التي تُبحث في الاجتماعات الاستخبارية سرية، وأمن المؤسسات لا يتلقى رسائل من أي دولة”. لاحقاً، نفى هيلينو وبولسونارو وصول رسالة من بيرنز، بل أكدا أن “الحديث عن الانتخابات لم يحصل”.

لقاءات بيرنز في برازيليا

ولم تتوقف الأمور عند “الرسالة”، بل إن بيرنز، وفي زيارته غير المعلنة، التقى بولسونارو وهيلينو ورئيس المخابرات البرازيلية “أبين”، ألكساندر راماجم، الذي انتهت ولايته في 31 مارس الماضي.

وتناول بيرنز العشاء في مقرّ إقامة السفير الأميركي السابق، تود تشابمان، مع هيلينو ورئيس أركان الجيش البرازيلي في حينه، لويس إدواردو راموس.

ووفقاً لما كشف أحد المصادر لـ”رويترز”، فإن هيلينو وراموس حاولا التقليل من أهمية إدّعاءات بولسونارو المتكررة حول احتمال تزوير الانتخابات، لكن بيرنز شدّد على أن “العملية الديمقراطية مقدسة، ولا ينبغي لبولسونارو انتقادها”.

مع العلم أن الجيش البرازيلي يتمتع بعلاقات تاريخية وثيقة مع المخابرات الأميركية. وطرح بولسونارو أن يجري الجيش عملية فرز الأصوات إلى جانب المحكمة الانتخابية الفيدرالية التي هاجمها مراراً.

وحذّر مصدران لـ”رويترز” من أزمة محتملة إذا خسر بولسونارو بفارق ضيّق، ما قد يفسح له المجال لتكرار ما فعله ترامب، لجهة الاعتراض على النتائج وإطلاق اتهامات غير مستندة إلى أدلّة بالتزوير، ثم تحفيز أنصاره لمهاجمة الكونغرس في مبنى “كابيتول هيل” في 6 يناير 2021.

طرح بولسونارو الاستعانة بالجيش في عملية فرز الأصوات

وتطرق تقرير “رويترز” إلى رسالة وجّهها هيلينو إلى السكرتير الأول لمجلس النواب، النائب لوتشيانو بيفار، في 2 سبتمبر/أيلول الماضي، أكد فيها حضوره العشاء مع بيرنز، مشيراً إلى أن “المباحثات لم تكن رسمية وشملت ملفات ذات اهتمام مشترك بين البرازيل والولايات المتحدة”.

وبعد شهر من زيارة بيرنز، زار مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان برازيليا، ملتقياً بولسونارو، ومثيراً مخاوف مماثلة بشأن تقويض الثقة في الانتخابات.

وفي مقابل محاولات بولسونارو ضرب صدقية الانتخابات، يتقدم لولا بقوة في صفوف الناخبين، خصوصاً بعد أن خلُصت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة في 28 إبريل الماضي، إلى انتهاك حقوقه في إجراء محاكمة عادلة.

وأشارت اللجنة إلى أنه تمت الموافقة على التنصت على لولا وأسرته، ونُشر ذلك في وسائل الإعلام قبل توجيه تهم رسمية، لافتة إلى أن هذه الوقائع وغيرها تتعارض مع حقه في الخصوصية وحقه في افتراض البراءة.

وحُكم على لولا بالسجن تسع سنوات في يوليو 2017، ثم تمّت زيادة مدة الحكم لاحقاً إلى 12 عاماً، الأمر الذي حال دون ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية في عام 2018.

وفي عام 2021، ألغت المحكمة الفيدرالية العليا الحكم ضد لولا، وحكمت بأن القاضي السابق سيرجيو مورو، الذي أشرف على محاكمة الفساد الأولية في ملف “بتروبراس”، غير مختص بالتحقيق والمحاكمة في مثل هذه القضايا، وأنه لم يكن محايداً.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)

شارك المقال
  • تم النسخ