مصر في انتظار العفو: حراك للتعريف عن السجناء المجهولين

GettyImages 1200174936 - مصر في انتظار العفو: حراك للتعريف عن السجناء المجهولين

استجاب المئات من أهالي وأسر السجناء السياسيين المجهولين في مصر، غير النشطاء السياسيين والشخصيات والرموز السياسية في السجون، لنداء بضرورة التعريف بأبنائهم على منصات التواصل الاجتماعي، للضغط من أجل إرسال أسمائهم لأعضاء لجنة العفو الرئاسية.

اقرا ايضا

Agriculture - مصر في انتظار العفو: حراك للتعريف عن السجناء المجهولين

رئيس نقابة الفلاحين ل”وات”: تراجع دخل الفلاحين وتهميش الفلاحة ينذر بإفلاس أكثر من منظومة ويهدد قوت الشعب والسيادة الغذائية والسلم الاجتماعي

2022/05/22 13:57
1653223569 fait divers - مصر في انتظار العفو: حراك للتعريف عن السجناء المجهولين

عجوز السبعين سنة تدير وكراً للدعارة..وهذه التفاصيل..

2022/05/22 13:46

وشكّل الرئيس عبد الفتاح السيسي اللجنة، على هامش لقائه بعدد من الرموز السياسية والحكومية في مصر في إفطار الأسرة المصرية في 26 إبريل/نيسان الماضي، من أجل إعداد قوائم عفو عن المستحقين، سواء الصادرة بحقهم أحكام قضائية ليعفو عنهم رئيس الجمهورية بصفته، أو المحبوسين احتياطياً لتخلي سبيلهم النيابة العامة.

وتأتي هذه الخطوة في محاولة من النظام الحاكم لتجميل صورته أمام الغرب بشأن ملف حقوق الإنسان وعدد السجناء الكبير والمتزايد في عهده، استجابة لضغوط خارجية. ومن جهة أخرى استعان السيسي، بشخصيات سياسية وأسماء محسوبة على المعارضة، لمشاركته تلك الخطوة، في سياق تجميل صورة النظام أمام الغرب.

أما بشأن الدعوة للتدوين عن المجهولين، فقد أطلقها المسجون السياسي السابق، الذي كان يقضي فترة حكم بالسجن 15 عاماً، لكن أفرج عنه ضمن قائمة عفو قبل عدة سنوات، عبد الرحمن الجندي.

فبعد أن أصدر السيسي والنيابة العامة عدة قرارات بالإفراج عن عدد من النشطاء السياسيين والصحافيين في السجون المصرية، بعد مأدبة الإفطار مع الرموز السياسية، فكر الجندي في الآلاف داخل السجون ممن لا صوت لهم.

أعداد كبيرة من المعتقلين في مصر

وكتب الجندي في منشور عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”: “عدد المعتقلين غير المشهورين أكتر مما نتخيل وصعب للأسف الكتابة عن كل فرد لأنهم آلاف. أهالي كتير بيحطوا صور أبناءهم/أزواجهم/قرايبهم في التعليقات عشان الناس تدعيلهم، فحابب أخصص البوست ده لده ف آخر يومين رمضان عشان ندعيلهم بالاسم. من يريد أن يكتب عن حد يخصه محبوس في تعليق ويحط اسمه وصورته عشان أقل حاجة ندعيله حتى بالاسم يعمل ده هنا. ربنا يخرج كل المظلومين لأهاليهم على خير”.

وشهدت صفحة الجندي، عبر “فيسبوك” مئات الصور والتدوينات عن سجناء سياسيين، غير مشهورين، ألقي القبض عليهم خلال السنوات الماضية.

ثم تولى الجندي، بحسابه الموثق بالعلامة الزرقاء، تجميع الأسماء وإعادة نشرها بالصور، من أجل دفع آلاف المتابعين لحسابه، لإعادة مشاركة تلك التدوينات لتنتشر بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن إيصال أصواتهم لأعضاء لجنة العفو، خصوصاً النشطاء منهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتلقون ملفات السجناء الذين تنطبق عليهم شروط العفو، عبر حساباتهم الخاصة.

وكتب الجندي: “الحرية للمعتقلين المجهولين.. حاولت قدر المستطاع أجمع صور من حوالي 500 تعليق من أهالي معتقلين بصور وأسماء حبايبهم المحبوسين، في محاولة لإعطاء الأرقام المجردة، وشوش ولحم ودم. عينة من الآلاف اللي جوه، منهم المحكوم بسنين وبينهم اللي مش لاقيينه وبينهم من ينتظر. ادعولهم في آخر يوم رمضان هما وكل مظلوم يرجعوا لحبايبهم في أقرب وقت”.

تستكمل لجنة العفو الرئاسي أعمالها بعد عيد الفطر لبحث كافة الطلبات

وأصدرت، لجنة العفو الرئاسي، بياناً أعلنت من خلاله أنها تعد قائمة عفو عاجلة في عيد الفطر، الذي بدأ أمس الاثنين في بعض الدول، بعد عقدها اجتماعها الأول بتشكيلها الجديد لبحث آليات تلقي طلبات العفو من أهالي السجناء.

وقررت اللجنة أن يكون تلقي طلبات العفو الرئاسي الواردة للجنة من خلال “استمارة طلب العفو من خلال موقع المؤتمر الوطني للشباب، أو البريد إلى لجنتي حقوق الإنسان بمجلسي النواب أو الشيوخ، أو لجنة شكاوى المجلس القومي لحقوق الإنسان، أو أعضاء لجنة العفو الرئاسي.

وقالت اللجنة، إنها أعدت قائمة عفو بمناسبة عيد الفطر تتضمن عددا من الأسماء ليصدر قرار بالعفو، على أن تستكمل اللجنة أعمالها بعد العيد لبحث كافة الطلبات التي تصل إليها سواء كانت من الشباب أو الغارمين والغارمات.

وأنها سوف تعقد مجموعة من اللقاءات مع الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني لبحث طلبات العفو التي لديهم. وأكدت تقارير حقوقية دولية، تزايد عدد السجناء بشكل كبير عقب إطاحة الرئيس الراحل محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، ومنذ تولي السيسي للحكم، مما أدى إلى اكتظاظ شديد في السجون.

تكدّس السجناء في الزنزانات المصرية

وسبق أن فحصت منظمة العفو الدولية، 16 سجناً، وأكدت أنه يتكدّس مئات السجناء في زنازين مكتظّة، حيث يبلغ متوسط المساحة المتاحة لكل سجين من أرضية الزنزانة حوالي 1.1 متر مربع، وهي تقل كثيراً عن الحد الأدنى الذي أوصى به خبراء، وهو 3.4 أمتار مربعة.

وتثير الزيادة الحادة في عدد السجون الكبيرة التي عادة ما يُطلق عليها “سجون مركزية” في مصر قلق جماعات حقوق الإنسان، التي ترى فيها انعكاساً للزيادة المفاجئة في عدد المعتقلين والسجناء، فضلاً عن الصعوبات الإضافية في القدرة على الإشراف عليهم جميعاً.

وبينما ترفض السلطات المصرية الإفصاح عن عدد السجناء في مصر؛ تشير تقديرات إلى أن العدد يبلغ حوالي 114 ألف سجين، أي ما يزيد عن ضعف القدرة الاستيعابية للسجون والتي قدّرها السيسي في ديسمبر/كانون الأول 2020، بـ55 ألف سجين، حسب تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في يناير/كانون الثاني 2021.

تشير تقديرات إلى أن وجود نحو 114 ألف سجين في السجون المصرية

وتقدّر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني مصرية) عدد السجناء والمحبوسين احتياطياً والمحتجزين في مصر حتى بداية مارس/آذار 2021 بنحو 120 ألف سجين، بينهم نحو 65 ألف سجين سياسي، وحوالي 54 سجيناً جنائياً، ونحو ألف محتجز لم نتوصل لمعرفة أسباب احتجازهم.

ومن ضمن السجناء والمحتجزين، بلغ عدد السجناء المحكوم عليهم إجمالا نحو 82 ألف سجين، وعدد المحبوسين احتياطيا إجمالًا حوالي 37 ألفاً.

ويعكس التوجه الهائل في بناء المزيد من السجون، أن معدل الاعتقالات، بما فيها السياسية والجنائية، أعلى مما كان عليه قبل بضع سنوات، وأن هناك زيادة كبيرة في عدد المحتجزين في أقسام الشرطة، والتي بلغت أقصى طاقتها.

ووفقاً للمعايير الرسمية التي يتبناها النظام، فبدلاً من تقليل الاعتقالات، أصبح من الضروري بناء سجون جديدة، حسب دراسة صادرة عن المعهد المصري الدراسات في يوليو 2021.

وأرجعت الدراسة هذا التوسع في بناء السجون، إلى حقيقة أن السجون المركزية أرخص وأسرع في الإنشاء، وأكثر أماناً كأماكن احتجاز من أقسام الشرطة، التي تعرضت للهجوم بشكل متكرر في عام 2011.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يُعتقد أنه يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى. يعود ذلك إلى حقيقة أن هذه السجون يمكن أن تؤوي معتقلين قادمين من مختلف أقسام الشرطة، مما يسمح بنقل النزلاء وتوزيعهم في جميع أنحاء البلاد، فضلاً عن الاستخدام الواسع النطاق للحبس الاحتياطي، في ظل النظام الحالي، حسب ما قاله المحامون والمحققون المهتمون بحقوق الإنسان.

شارك المقال
  • تم النسخ