توحيد المعارضة التونسية

GettyImages 1238567339 - توحيد المعارضة التونسية

يقول الرئيس التونسي قيس سعيّد إنه أنفق فقط 50 ديناراً تونسياً خلال حملته الانتخابية الرئاسية، أي ما يعادل تقريباً 15 دولاراً، وترشح وقتها في 2019 بوجه مسؤولين ورجال أعمال وشخصيات وطنية معروفة، لم ينكروا أنهم صرفوا الملايين في حملتهم الانتخابية. ومع ذلك، فإن هيئة الانتخابات، التي يتهمها سعيّد بعدم الاستقلالية، منحت الفوز للمرشح الفقير الذي لا حزب يسنده ولا ماضي سياسياً له ولا مال يطمع فيه، فهل هناك حيادية واستقلالية أكبر من هذه؟

اقرا ايضا

1653406578 gardin enfant - توحيد المعارضة التونسية

انخفاض عدد الأطفال المسجّلين في رياض الأطفال بسبب كوفيد 19 وتزايد عدد الفضاءات الفوضوية

2022/05/24 16:36
pelerinage2 - توحيد المعارضة التونسية

وزير الشؤون الدينية يدعو كلّ الأطراف المتدخلة في النقل الجوي للحجيج إلى الضغط على معلوم تذكرة السّفر إلى البقاع المقدّسةّ

2022/05/24 16:25

لكن سعيّد يعرف، في قرارة نفسه، أن هذه الهيئة، على مشاكلها، كانت فعلاً مستقلة بكل تركيباتها منذ 2011، بل لعل مشكلتها الحقيقية هي أنها مستقلة فعلاً، وربما لذلك وجب ضربها، لأن سعيّد يريد أن يحكم ولا معقب لحكمه، لا ينازعه أحد في أي شيء، ولا ينتقده أحد في أي تأويل من تأويلاته.

وهو لذلك ينزعج من معارضيه، وأحياناً يتعجب كيف يكون هناك معارضون أصلاً، ويرى أنه من الغريب أن يجتمعوا وأن يحصل تقارب بينهم، ويقول “كانوا خصماء الدهر مثل الأوس والخزرج وصاروا اليوم حلفاء، لكن ذاكرة التونسيين ليس بالقصيرة”، على حد قوله، وكأن قدر المختلفين أن يبقوا على خلافهم أبد الدهر.

ويضيف “من يريد أن يزرع بذور الفتنة بالإعلان في المنفى عن حكومة أو برلمان موازيين، فليلتحق بالمنفى”، أي أن على معارضيه أن يغادروا البلاد إذا لم يعجبهم الوضع. 

في الحقيقة فإن سعيّد محق أحياناً، وهو يستفيد من هذه الخلافات التي لا تزال تُلقي بظلالها على تحركات معارضيه، وهناك من لا يزال يأمل ويفكر ويتوهم أن يكون وحده بديلاً سياسياً في هذه الأوضاع.

ومع الأمل الذي تحمله مبادرة أحمد نجيب الشابي لتوحيد المعارضة، فإن فشلها سيشكّل ضربة قوية لمعارضي الانقلاب، ولكن يبدو أنها تسير في الاتجاه الصحيح إلى حد الآن.

وعُقد السبت اجتماع ضمّ الأحزاب والجمعيّات التي تفاعلت إيجابياً مع مبادرة تكوين جبهة للخلاص الوطني “تعمل على توحيد الكفاح الميداني، وعلى إعداد برنامج الإنقاذ والدفع إلى عقد مؤتمر الحوار الوطني من دون إقصاء”. وستعقد غداً الثلاثاء ندوة صحافية لتسليط الضوء على آخر مستجداتها.

يبدو أن هذه المبادرة حاملة آمالاً فعلية في توحيد جزء كبير من المعارضين، بينما لا يزال آخرون يتهربون من مشاركة حركة النهضة حتى في المعارضة، وكأنهم يملكون خياراً بالفعل بينما تأكل النيران كل شيء من حولهم. أحياناً تحتار في فهم العقل السياسي التونسي وتعجز عن تفكيكه، أنقذوا بلادكم أولاً، ثم اختلِفوا على تقسيمها.

شارك المقال
  • تم النسخ