غزة: تأخير المساعدات طريق إلى السجن

U4 - غزة: تأخير المساعدات طريق إلى السجن

سُجن فؤاد مقداد (43 عاماً) مرتين العام الماضي بسبب تخلفه عن مواعيد تسديد ديونه المتراكمة. ووجد نفسه بين القضبان بعدما عجز أيضاً عن تأمين طعام لأولاده الخمسة، ما اضطر زوجته إلى قضاء فترة احتجازه في منزل والدها.
مقداد على رأس عائلة من أصل 116 ألفاً تستفيد من مخصصات مالية تمنحها وزارة التنمية الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً في فلسطين، وبينها 80 ألفاً في غزة. لكن الوزارة تخلفت عن صرف دفعات المساعدات المقررة منذ العام الماضي، والتي تمنح مبالغها المالية كل ثلاثة أشهر، أي بمعدل أربع مرات سنوياً.
بالنسبة إلى الغزيين تحديداً، تشكل شيكات وزارة التنمية الاجتماعية وسيلة إنقاذهم من أزمات كثيرة وديون متراكمة، فبعض الفقراء يعملون أياماً قليلة إذا حصلوا على فرصة عمل، ما لا يسمح إلا بتوفيرهم طعاماً بسيطاً لعائلاتهم. ويحصل بعضهم بالتالي على مواد تموينية بموجب دفاتر ديون في محلات تجارية يتفقون مع أصحابها على التسديد في موعد صرف شيك وزارة التنمية الاجتماعية، أي كل ثلاثة أشهر.
وفيما لم تصرف أي دفعة من المبالغ المخصصة منذ ثمانية أشهر، بررت الوزارة ذلك بعدم تقديم الاتحاد الأوروبي إلا نسبة 60 في المائة من الأموال المخصصة للفقراء في كل فصل. ويقول مقداد لـ “العربي الجديد”: “اعتصمنا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي للضغط على الوزارة، لكن يبدو أن غزة خارج حسابات السلطة الفلسطينية وحركة حماس، لأن قياداتها ليسوا فقراء ليعيشوا معاناتنا. اضطررت أحياناً إلى تبليل الخبز بماء قليل كي لا يتعفن ويدوم أطول وقت ممكن، فأنا أعيش في مخيم الشاطئ، ولا أدفع كهرباء ولا ماء منذ سنوات، ولا أستطيع تسديد ديون السوبر ماركت القريب من الشارع العام للمخيم، حتى أنني لا أمر أمامه كي لا يراني موظفوه”.

اقرا ايضا

1643228416 kais 1 - غزة: تأخير المساعدات طريق إلى السجن

قيس سعيد يعبر لاتحاد الشغل عن عرفانه بنضالات النقابيين تزامنا مع إحياء ذكرى الخميس الأسود والاتحاد يسعى لجعل 26 جانفي يوما وطنيا

2022/01/26 21:20
1 1495078 - غزة: تأخير المساعدات طريق إلى السجن

كاس امم افريقيا – مصر تضرب موعدا مع المغرب في دور الثمانية بعد فوزها على كوت ديفوار بركلات الترجيح

2022/01/26 21:09

وقد اضطر بعض أصحاب الديون المتراكمة الذين لم يحصلوا على شيكات وزارة التنمية الاجتماعية، إلى الهرب من المنزل نهاراً وعدم التواجد في المنطقة، ثم العودة في ساعات متأخرة من الليل كي يتجنبوا التعرض لصدمات تلقي بلاغات من الشرطة وأصحاب الديون في فترة النهار، وهو ما فعله الشقيقان وسام وفضل رمضان اللذان يعيلان أسرتين تعيشان في منزل واحد في حي الشيخ رضوان. فوسام البالغ 39 عاماً وفضل (46 عاماً) عاطلان عن العمل منذ ست سنوات، ويعتمدان على شيكات وزارة التنمية الاجتماعية في شكل أساسي لتسديد ديون المواد التموينية وبعض لوازم المنزل من طعام، في حين يكتفيان بالعمل في العتالة لأيام معدودة شهرياً في سوق الشيخ رضوان.

يقول وسام لـ “العربي الجديد”: “أهرب من المنزل في ساعات الصباح، باستثناء أيام الجمعة والسبت التي لا يعمل رجال الشرطة فيها. أتنقل بين منازل أصدقائي خوفاً من تكرار إيداعي السجن كما حصل في سبتمبر/ أيلول 2021. والشرطيون يتعاطفون معي في الأساس لأنني أواجه تعقيدات أدخلت كُثراً السجون. شيكات وزارة الشؤون الاجتماعية هي أكسجين الحياة بالنسبة لنا تحت الحصار”.

من جهته، يتهم فضل السلطة الفلسطينية وحكومة غزة بتجاهل معاناة الناس، ولا يتردد في وصف نفسه بأنه “أحد ضحايا تأخير صرف الشيكات، والذي يبكون على فراق أبنائهم لدى إيداعهم في السجون، وهو ما حصل معي قبل شهر حين اقتدت إلى السجن لدى استعدادي للذهاب مع أطفالي إلى حديقة الجندي المجهول، فودعتهم بالبكاء، ثم وقعت تعهداً بالتسديد بعد أسبوع لكنني أعجز عن التسديد أو الإقامة براحة في منزلي”.

أما سمية عمر البالغة 40 من العمر فتلازم منزلها في انتظار تلقيها أي خبر عن صرف شيكات وزارة التنمية الاجتماعية كي تسدد جزءاً من ديون زوجها التي استحق موعد تسديدها في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وهي لم تستطع تأمين مصروف أطفالها رغم محاولتها العمل خلال وجودهم في المدرسة، إذ وجدت كل الأبواب مغلقة أمامها، في وقت لم يتجاوز الدخل اليومي لزوجها الذي يعمل سائقاً لسيارة أجرة 30 شيكلاً فقط (8.5 دولارات).

وتقول لـ “العربي الجديد”: “لا يسمع المسؤولون أصوات بكاء الأطفال، ويماطلون في إيجاد حل لشيكات وزارة التنمية الاجتماعية. نحن في الأصل لا نريد مساعدات من أحد، ونطالب باستخدام أموال المساعدات لفتح مشاريع وتشغيل العائلات الفقيرة بدلاً من إبقائهم تحت رحمتهم. حين زرت زوجي في السجن أخبرني أنه يتمنى أن يحضرني مع الأطفال الى السجن لأنهم يقدمون طعاماً فيه، بدلاً من البقاء من دون طعام في المنزل”.

شارك المقال
  • تم النسخ