سيسيل ل. ريكيا.. صورة راهنة للجاز

ريكيا ـ القسم الثقافي - سيسيل ل. ريكيا.. صورة راهنة للجاز

في عالم الجاز تمثّل “تسجيلات بلو نوت” حالةً تاريخية واستثنائية. فالاستديو الذي أسّسه المهاجر الألماني ألفرد ليون في نيويورك عام 1939، رفقة الكاتب ماكس مارغيليس ومن ثم المصوّر الألماني فرانسيس فولف، يُعرَف اليوم بوصفه المكان الذي أنتج ونشر ألبوماتٍ لكثير من الأصوات الأسطورية التي كتبت تاريخ الجاز بعد الحرب العالمية الثانية: من كليفورد بنجامين براون إلى مايلز دافيس، مروراً بديكستر غوردون، وجوني غريفين، ولي مورغان، وبود باويل، وسوني رولنز، ووصولاً إلى وايني شورتر، ورانت غرين، وهيربي هانكونك، وفريدّي هوبارد وغيرهم.

اقرا ايضا

1642716734 couvre - سيسيل ل. ريكيا.. صورة راهنة للجاز

عاجل: فرض حظر التجوال الليلي بهذه الولاية..

2022/01/20 23:12
1642716076 violence - سيسيل ل. ريكيا.. صورة راهنة للجاز

وزارة المرأة تكشف عن تعرض خمس فتيات قاصرات للحقن من مجهولين وتتعهد بوضعيتهن بشكل خاص

2022/01/20 23:01

ولم تكن “بلو نوت” (التي يشير اسمُها إلى نوطة أو علامة موسيقية في الجاز، تُغنّى عبر إخفاض الصوت، أو انزلاقه بشكل مفاجئ نصفَ درجةٍ، ما يعطي اللون الذي يميّز أسلوب البلوز في الغناء) تُنتج أعمال هؤلاء الفنانين والمؤلّفين فحسب، بل تدعمهم في يومياتهم، وتموّل البروفات التي يقومون بها قبل تسجيل أشرطتهم، وهو ما يدفع الكثير من المؤرّخين إلى النظر إليها بوصفها أحد محرّكات الجاز الأساسية في القرن العشرين. كما أنّ هذه الحميمية التي جمعتها بفنّاني هذا اللون الموسيقي المولود في أميركا جعلتها أكثر التسجيلات امتلاكاً لأرشيفات تخصّ تاريخ الجاز والمشتغلين فيه بالولايات المتّحدة.

في ألبومها “اعزفْ بلو”، الصادر حديثاً، تستعيد المغنّية والملحّنة والمؤلّفة الفرنسية سيسيل ل. ريكيا عدداً من الأعمال الأكثرة شهرةً التي أنتجها الاستديو النيويوركي وارتبطت به؛ أعمالٌ تكتفي ريكيا بموسيقاها، وتكتب لها كلماتٍ جديدة، أو تضيف كلماتٍ إلى تلك التي لم يسبق أن غُنّيت، بل فقط لُعبت على آلات الجاز التقليدية: ساكسفون، ترومبيت، غيتار، درامز، كلارينيت، بيانو وكونترباص.

كتبت قصائد لعدد من أشهر مقطوعات الجاز في الولايات المتّحدة

ولا تتمثّل إضافة الفنانة ــ التي تُعَدّ اليوم من أبرز أصوات الجاز في فرنسا وأوروبا ــ في “تقويلها” هذه الألحان المعروفة كلامَها وقصائدَها التي تكتبها بالإنكليزية، بل أيضاً في تطويع بعض المقطوعات تلحيناً، أو غناءً، وفي إدخال تعديلات تقنية عليها لتقترب أكثر من خامة صوتها، وخصوصاً أن بعضاً من المقطوعات التي يتضمّنها ألبومها (عددُها 12) قد أدّاها عددٌ من المغنّين الرجال الذين عُرفوا بسِعة خاماتهم الصوتية.

يمكن الوقوف على هذه الإضافات، على سبيل المثال، في مقطوعة “ترو نوت” (True Note)، لعازف الساكسفون والمغني الأميركي تينا برووكس، والتي جرت استعادتُها من قِبَل العديد من المغنّين باللغة الإنكليزية، في الجاز وغيره من الألوان الموسيقية، وهي أغنية صدرت للمرّة الأولى لدى “تسجيلات بلو نوت” في عام 1960؛ حيث تعيد سيسيل ل. ريكيا توزيع الأدوار بين البيانو والدرامز والآلات النفخية، آخذةً المقطوعة إلى مكان مختلف عن مكانها الأوّل كما تخيّله ولعبه برووكس، وحتى عن استعاداتها اللاحقة.

شارك المقال
  • تم النسخ