العراق: تلكؤ سياسي بمواجهة تركيا وإيران بملفي الكهرباء والمياه

GettyImages 1231729567 - العراق: تلكؤ سياسي بمواجهة تركيا وإيران بملفي الكهرباء والمياه

تدفع الخطوات الإيرانية والتركية الأخيرة المتعلقة بملفي المياه والكهرباء مع العراق، نحو أزمات متفاقمة أرهقت بغداد اقتصادياً وسياسياً، لا سيما أن الملفين على تماس مباشر بحياة المواطنين ومصادر دخلهم. وتسبب نقص الطاقة وتراجع مناسيب نهري دجلة والفرات في أكثر من مرة، بتظاهرات واحتجاجات خلّفت ضحايا جراء تحولها لمواجهات مع قوات الأمن، كما في البصرة وميسان وذي قار خلال السنوات الماضية.

اقرا ايضا

1642716734 couvre - العراق: تلكؤ سياسي بمواجهة تركيا وإيران بملفي الكهرباء والمياه

عاجل: فرض حظر التجوال الليلي بهذه الولاية..

2022/01/20 23:12
1642716076 violence - العراق: تلكؤ سياسي بمواجهة تركيا وإيران بملفي الكهرباء والمياه

وزارة المرأة تكشف عن تعرض خمس فتيات قاصرات للحقن من مجهولين وتتعهد بوضعيتهن بشكل خاص

2022/01/20 23:01

وبينما يتوعد العراق بتدويل قضية المياه مع إيران ويسعى في الوقت نفسه للتحاور مع طهران بشأن ملف الكهرباء، يؤكد مسؤولون أن التحركات العراقية غير مجدية، لا سيما مع إصرار الجانب الإيراني على رفض الحلول التي تطرح.

دعوى ضد إيران

والشهر الماضي، أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية، أنها قررت رفع دعوى في المحاكم الدولية ضد إيران بسبب قطعها المياه عن العراق، وامتناعها عن تقاسم الضرر معه. وقد قدمت الوزارة كتاباً رسمياً إلى وزارة الخارجية العراقية لرفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية ومنظمة حقوق الإنسان، ضد إيران.

 إلا أنّ مسؤولاً عراقياً مطلعاً، أكد عدم وجود تحرك عراقي إزاء تلك الدعوى إلى الآن. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “وزارة الخارجية لم تتحرك حتى الآن لتقديم الشكوى الدولية ضد إيران، لا سيما أن هناك جهات عراقية رافضة لهذا التحرك أساساً”. وأوضح أنّ “الملف له بعد سياسي، وحسابات معروفة داخل العراق، من قبل أطراف حليفة لطهران، تعتبر أي تحرك من هذا القبيل هو اصطفاف ضد إيران”.

مسؤول: إيران وتركيا تستخدمان ملف المياه كورقة ضغط على العراق في ملفات كثيرة ومتعددة

وأشار المتحدث نفسه إلى أن “الملف الذي أعدّته وزارة الموارد المائية، يتضمن أرقاما ووقائع تثبت حجم الضرر الذي وقع على العراق نتيجة السياسات المائية التي تنتهجها إيران وقطعها روافد الأنهار تجاهه كما في أنهار الزاب الأسفل وسيروان والكارون والكرخة”.

وأكد أنّ “العراق بإمكانه الحصول على حكم دولي لصالحه في حال قرر فعلاً تدويل القضية، لكن حتى الآن الأمر مجرد إعلان بلا تنفيذ”.

وحذر المسؤول من أن “الأخبار المتداولة حول توجه أنقرة لبناء سد جديد على نهر الفرات، يهدد بجفاف وموت مئات القرى غربي العراق وجنوبه”، معتبراً أن كلاً من إيران وتركيا “تستخدمان ملف المياه كورقة ضغط على العراق في ملفات كثيرة ومتعددة”.

وكشف المسؤول ذاته عن أن زيارات رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي السابقة إلى طهران وأنقرة، “لم تفرز أي تفاهمات واضحة حيال حصة العراق من الماء، أو التزام طهران بتوريد الكميات المتفق عليها من الغاز المسؤول عن تشغيل محطات الكهرباء”.

والشهر الماضي، أعلنت وزارة الزراعة العراقية تقليص حجم المساحات المزروعة بنسبة 50 في المائة عن المواسم الماضية، بسبب شح المياه، وهو ما أدى إلى مشاكل كبيرة بين الفلاحين، وحتى على مستوى إدارات المحافظات جنوبي البلاد وشرقها، بسبب اتهامات متبادلة بالتجاوز على الحصص المائية بين المدن المتجاورة.

من جهتها، نشرت وسائل إعلام عراقية أخيراً، صوراً صادمة لبحيرة دوكان شمالي البلاد، إحدى أهم بحيرات العراق، وقد تراجع منسوب المياه فيها إلى مستويات غير مسبوقة، بعد تحويل السلطات الإيرانية مجرى نهر الزاب المشترك مع العراق، لمنع دخوله الأراضي العراقية. ويمثل هذا النهر مصدراً رئيسياً لمياه البحيرة، التي تعتبر أيضاً من خزانات العراق الاستراتيجية، إذ ترفد نهر دجلة عبر نهر ديالى، بكميات كبيرة من المياه يومياً. 

تحكم إيران بملف الكهرباء

ولا ينحصر التحكم الإيراني بملف المياه الواردة إلى العراق فقط، بل إن ملف الكهرباء وقطع إيران إمدادات الغاز التي يستخدمها العراق لتشغيل محطاته الكهربائية، يحرج الحكومة العراقية ويتسبب لها بأزمات منذ الصيف الفائت، على رأسها عدم القدرة على توفير الطاقة للمحافظات التي خرج أهلها بتظاهرات احتجاجية.

في السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، في 11 ديسمبر/كانون الأول الحالي، أنّ “العراق فقد في يومين أخيراً 9400 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يمثل نحو نصف إنتاج البلاد، وذلك بسبب التراجع الكبير في إمدادات الغاز من الجانب الإيراني، وهو ما انعكس سلباً على ساعات التزويد بالطاقة الكهربائية”.

قطع إيران إمدادات الغاز التي يستخدمها العراق لتشغيل محطاته الكهربائية، يحرج الحكومة العراقية

وتابع موسى، في تصريح صحافي، أن “انحسار الغاز مستمر من الجانب الإيراني، إذ كان يصل ضغط الغاز إلى 25 مليون متر مكعب، لكن الآن انحسر إلى 8 ملايين ونصف المليون من أصل 50 مليون متر مكعب، ما تسبب بأزمة فقدان الكثير من الطاقة”. ولفت إلى أنه “لدينا تفاهمات ومفاوضات مع الجانب الإيراني للالتزام ببنود العقد المبرم بيننا وضرورة عدم مخالفته”.

إجراءات حكومية خجولة

وبدت الإجراءات الحكومية العراقية إزاء الملفين الحيويين، خجولة جداً، ولا ترقى إلى مستوى حجم الضرر الذي يلحق البلاد.

وفي السياق، قال النائب في البرلمان السابق، عدنان الدنبوس، إن “إيران باتت تتحكم بملف المياه مع العراق منفردة من دون شراكة، على الرغم من أن المياه مشتركة منذ مئات السنين، وهذا أمر لا يخفى على أحد، وهناك اتفاقات دولية ومثبتة في الأمم المتحدة”.

واعتبر الدنبوس في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “بسبب وضع العراق الحالي المعروف، دول الجوار لا تحترم بلدنا، بل إنها تغتصب حقوقه في المياه وغيرها”. وأضاف أن “هناك أزمة مياه خانقة منذ أسابيع، والقطاع الزراعي يواجه الموت، وهذا مخالف لكل الاتفاقات”، مشدداً على “وجوب أخذ الحكومة العراقية موقفاً إزاء ذلك”.

وتابع: “إيران لها اليد الطولى في العراق، وتأثيراتها على الساحة الداخلية كبيرة، ولا أحد في الحكومة يتجرأ على مقاضاتها ومحاولة الحصول على الحقوق منها”. 

تحميل تركيا المسؤولية

في المقابل، رفض عضو تحالف “الفتح”، والنائب في البرلمان السابق، حامد الموسوي، إلقاء مسؤولية الجفاف الحالي على إيران لوحدها، محملاً الجانب التركي الجزء الأكبر من المشكلة.

وقال الموسوي، في حديث مع “العربي الجديد”، إنه “بحسب وزارة الموارد المائية، فإن 88 في المائة من موارد العراق المائية تأتي من تركيا، والأزمة اليوم هي بسبب تحكم تركيا بالمياه العراقية”.

وأشار الموسوي إلى أن “إيران تعاني من شح مياه، وهي غير ملزمة بإعطاء حصة العراق المائية، ولا توجد أي اتفاقية وتفاهمات تلزمها بذلك”.

الموسوي: الأزمة اليوم هي بسبب تحكم تركيا بالمياه العراقية

وحمّل المتحدث نفسه، الحكومة العراقية مسؤولية شح المياه، قائلاً إنه “يجب أن تكون لديها استراتيجية شاملة للاستفادة من المياه المتوفرة، واستعمال العلاقات الدولية للحصول على المياه”. وشدد على أنه “نحتاج إلى حكومة قوية وقرار سياسي لأجل حل هذه الملفات مع دول الجوار والعالم”.

بدوره، أشار الخبير في الشأن العراقي، باسم جميل أنطوان، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن “دول الجوار تعرف نقاط ضعف العراق، وهي تستخدم ذلك لتحقيق مصالحها الخاصة على حسابه”.

وأوضح أن “تحكم الدول بملفي الماء والكهرباء كبّد العراق خسائر كبيرة، إذ إنه كان ينتج سنوياً ما لا يقل عن 4 ملايين ونصف مليون طن من الحبوب، وقد تراجع ذلك نتيجة شح المياه إلى مليوني طن فقط”. وأضاف أن “النقص في توليد الكهرباء وصل لحدود 3500 ميغاواط، وهذا الرقم شل القطاع الكهربائي بشكل كبير”.

واعتبر أنطوان أن “العراق يواجه خطة من الدول المجاورة لشل القطاع الزراعي فيه، من خلال قطع المياه والكهرباء، إذ إن الكهرباء عمود فقري للقطاع الزراعي لاعتماد هذا القطاع على المضخات الكهربائية للسقي بشكل كبير”، مشيراً إلى أن “تلك الدول تستفيد من شلل الإنتاج العراقي، لكي يتحول العراق إلى سوق لتصريف بضائعها”.

شارك المقال
  • تم النسخ