اختفاء فريق قناة "أورينت"… 8 أعوام من البحث تنتهي إلى سجون الأسد

1635208956 1 9 - اختفاء فريق قناة "أورينت"... 8 أعوام من البحث تنتهي إلى سجون الأسد

تتبع “العربي الجديد” مصير فريق قناة “أورينت” السورية المختطف قبل ثمانية أعوام، عبر مسارات تبدأ من ريف حلب الشمالي في معتقلات تنظيم داعش، وتمرّ بالموصل، انتهاءً بسجون النظام السوري، وتحديداً صيدنايا سيّئ السمعة.

اقرا ايضا

1638884885 tunisie wmc directinfo almasdar coronavirus covid19 49 - اختفاء فريق قناة "أورينت"... 8 أعوام من البحث تنتهي إلى سجون الأسد

عضو باللجنة العلمية يؤكد أن متحور دلتا مازال المهيمن وأوميكرون يتواجد ب 40 بلد حول العالم

2021/12/07 21:18
bourse tunis - اختفاء فريق قناة "أورينت"... 8 أعوام من البحث تنتهي إلى سجون الأسد

بورصة تونس تنهي حصة الثلاثاء على شبه استقرار

2021/12/07 21:07

فجر الخامس والعشرين من يوليو/تموز 2013، كان فريق قناة “أورينت” التلفزيونية السورية، المكون من المراسل الشاب عبيدة بطل، ورفيقيه المصور عبود عتيق، وتقني عربة البث حسام نظام الدين، على موعد مع مصير مجهول حتى اليوم، نجا منه زميلهم ومسؤول عربة البث أحمد بربور، إذ كان الثلاثة يقطنون في مزرعة قرب بلدة مسقان بريف حلب الشمالي (حوالى 325 كم عن العاصمة)، حينها كان بربور على موعد مع زملائه ليصحبوه من بلدة عندان، الواقعة على مقربة 12 كيلومتراً من مقر إقامتهم، من أجل التوجه إلى مهمة تصوير إحدى حلقات برنامج رمضاني، لكن تأخرهم جعله يكرر الاتصال بهم عبر تطبيقي “فيس بوك ماسنجر” و”سكايب”، دون رد.

في البداية، ظن بربور أنهم توجهوا إلى المهمة من دونه، إلى أن جاءه اتصال هاتفي قرابة الساعة الحادية عشر ظهراً من اليوم نفسه، وكان المتصل والد الصحافي أحمد سعيد (اغتيل على يد تنظيم داعش فيما بعد) الذي تذمر من إهمال الفريق للمزرعة التي يملكها ومنحها لزملاء ابنه للإقامة بها.

توجه بربور إلى المزرعة في بلدة مسقان. لكن عربة البث لم تكن هناك، والوضع في الداخل كان كما وصفه والد المراسل سعيد، ثياب وأشياء متناثرة هنا وهناك.

فطنة بربور قادته إلى البحث عن المعدات الاحتياطية التي عادةً لا تُصطحَب في المهمات العادية، لكنه لم يجدها، ما جعله متيقناً من أن زملاءه لم يغادروا المزرعة للعمل، بل تعرضوا للاختطاف أو الاعتقال، وأن المعدات سُرقت.

البحث في المجهول

فشلت محاولات أحمد بربور في البحث عن زملائه في بلدتي كفر ناصح وكفر نايا، ليعود إلى المزرعة سعياً وراء أي دليل يرشده إلى الطريق التي سلكها الخاطفون، وعلى بعد أمتار من المزرعة، عثر على مزود إنترنت محمول “3G” كان الفريق يستخدمه، حينها شك في أن الخاطفين توجهوا جنوباً، ومن هنا بدأت أصابع الاتهام تشير إلى تنظيم داعش، إذ نشط قبل هذه الحادثة، وبعدها في اختطاف صحافيين ونشطاء، لكن بربور لم يذهب إلى بلدة رتيان القريبة للسؤال عن زملائه في مقرٍ يتبع لتنظيم داعش، خشية تعرضه للخطف أو لمعاملة سيئة، وأخبر إدارة “أورينت” بما حدث، لتنتشر الأخبار عن اختطاف فريق القناة.

تواصل معدو التحقيق مع مالك القناة، غسان عبود، بعد ورود معلومات تفيد بأنه كلف عمار مارتيني، مدير مؤسسة “أورينت الإنسانية”، متابعة مسألة اختطاف الفريق، وردّ قائلا: “ليس لدي أي معلومات، لم تتصل بي أي جهة منذ اختطاف الفريق”، بينما رفض مارتيني الحديث في الأمر، لكن المسؤول السابق عن قسم العمليات في تلفزيون “أورينت” نبيل سليم، أشار إلى أن “أقرب مقر عسكري للمزرعة التي جرت فيها عملية الاختطاف كان يتبع لتنظيم داعش، في إشارة الى مقر بلدة رتيان” فيما قال المخرج عبدو مدخنة، الذي كان يعمل في القناة وتنقل مع الفريق المخطوف، إن “تحركات الفريق لم تكن مصحوبة بأي احتياطات أمنية”.

سجون “داعش” امتلأت بالصحافيين والناشطين المخطوفين 

وأكد أحمد بربور أنه لم يتبلغ تهديدات قبل الحادثة، لكنه كشف لـ”العربي الجديد” أنّ قيادياً في “داعش” ببلدة عندان أخبره بعد أسبوع من الحادثة بأن عليه الاختفاء، كي لا يُختطف.

وبعد التحذير، غادر بربور منزل عائلته في بلدة عندان في ريف حلب الشمالي. وعقب مغادرته بقليل إلى مدينة سراقب، في الريف الشرقي من محافظة إدلب، اقتحم ملثمون المنزل، وفتشوه.

طرف خيط

في بداية فبراير/شباط 2014 بدأت الفصائل السورية المعارضة في الشمال والشمال الغربي من سورية حرباً ضد تنظيم داعش.

كان أكرم حسناتو، القيادي في “لواء التوحيد” (تابع للمعارضة المسلحة)، مسؤولاً عن عمليات الفصيل ضد التنظيم شمالي مدينة حلب. أخبر حسناتو الصحافيين حينها أنه عثر على معدات إعلامية في مقر للتنظيم. ذهب أحمد بربور لمشاهدة المعدات، ليجد أنها لعربة البث التي اختفت مع الفريق في العام الماضي من المزرعة. حسناتو الذي غادر سورية إلى تركيا أكد ما رواه أحمد، غير أنه لا يتذكر المكان، سوى أنه قريب من “مول الشهباء” شمالي حلب.

لم يعترف التنظيم بخطفهم، رغم كل الجهود التي بذلتها الفصائل بالترغيب والترهيب لمعرفة مصيرهم، وكان الجهد الأكبر، بحسب مصادر التحقيق، لقائد فصيل لواء التوحيد الراحل عبد القادر الصالح (حجي مارع)، الذي قصد أكثر من مقر للتنظيم للسؤال عن المخطوفين، ومنها مقر التنظيم الرئيسي في مدينة حلب “مشفى العيون”، ومقر بلدة تل رفعت شمال حلب، ومقر كبير في مطار منغ شمال حلب، ومقر في محكمة بلدة الدانا شمال إدلب، ومقر في محكمة مدينة دارة عزة شمال حلب.

معلومات متضاربة

في 11 إبريل/نيسان من عام 2016، قال موقع “زمان الوصل” الإلكتروني السوري، إنه حصل على معلومات تعود لعام 2014، تشير إلى وجود سجن لتنظيم داعش شمالي الرقة يضم صحافيين.

وأكد أن معلوماته ترجح وجود صحافي من “أورينت” ويعتقد أنه عبيدة بطل، وتابع بأن معلوماته تتقاطع مع شهادة أحد السجناء السابقين لدى التنظيم، وهو إبراهيم الشمري، حارس مرمى نادي الفتوة السوري، الذي كان آخر اعتقال له لدى التنظيم في سجن “العكيرشي” شمالي محافظة الرقة (450 كم شمال شرق دمشق).

فشلت مساعي قائد لواء التوحيد لمعرفة مصير فريق “أورينت”

بمراجعة شهادة الشمري، التي سجلها معه الصحافي عامر الهويدي في أغسطس/آب من عام 2015، في مدينة أورفة التركية، بعدما وصل إليها لاجئاً، أكد سجين “داعش” السابق، أنه كان معه في سجن “العكيرشي” 181 معتقلاً، و9 معتقلات نساء، إضافة إلى 12 صحافياً، من بينهم ثلاثة أشخاص شرق آسيويين، إضافة إلى صحافي توقع أنّه من موريتانيا.

لكن الشمري لم يشر إلى وجود أي صحافي من “أورينت” خلال فترة اعتقاله بداية عام 2015، وحتى مارس/آذار من العام نفسه.

ويؤكد جورج حداد، مسؤول العلاقات العامة في “زمان الوصل” أنّ نسخاً من وثائق التنظيم تضم المعلومات السابقة، سُلّمت للأمم المتحدة.

وأكد أنه شارك في عملية التأكد والتحقق من صحة الوثائق والمعلومات عبر بعض أقارب الأمنيين المشرفين على السجن، وتكليف ثلاثة راصدين متعاونين مع الموقع في المنطقة، وخرجوا بنتيجة مفادها أن السجن يحوي شخصيات مهمة، من بينها صحافيون.

ملاحقة الشائعات

خريف عام 2016 أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الحرب على “داعش” لطرده من مدينة الرقة بدعم من التحالف الدولي، وفي ذات العام، أعلنت الحكومة العراقية الحرب على التنظيم في الموصل، وتمكنت في مارس/آذار 2017 من السيطرة على سجن “بادوش” غربي الموصل، من دون التطرق إلى مصير معتقلي “داعش” داخله، لكن الأخبار بدأت تتوالى بعد ذلك عن مقابر جماعية تركها التنظيم في محيط السجن وداخله.

وبعد عام من الأحداث السابقة، أعلنت “أورينت” في عام 2018 ورود معلومات تفيد بأن فريقها المختطف، يقبع في سجن الموصل في العراق. وقالت المؤسسة إنها حاولت التواصل مع وزارة الداخلية العراقية لاستجلاء الحقيقة، من دون أن تتلقى رداً. هنا يشير نبيل سليم، المسؤول السابق عن قسم العمليات في مؤسسة “أورينت”، إلى أنّ مصدر المعلومة أهالي المختطفين الذين يتابعون القضية من كثب.

يتابع: “قمنا بمراسلة الحكومة العراقية والمؤسسات الدولية الإنسانية والصحافية، للسعي لإطلاق سراح الزملاء، لكن من دون جدوى”، مضيفاً: “آخر ما توصلنا إليه، أنّ الحكومة العراقية سلّمت المختطفين للنظام السوري، وهم في سجن صيدنايا، شمال دمشق”.

من الموصل إلى دمشق

أبدت عائلات المختطفين تعاوناً في البداية، لكنها لاحقاً طلبت التوقف حفاظاً على سلامة أبنائها، بعد وصول معلومات تفيد بأن المختطفين الثلاثة يحتمل أنهم أحياء في معتقلات الحكومة السورية.

وفي لقاء مع عامر بطل، شقيق عبيدة، قال إنّ هناك معلومات تؤكد أنّ الحكومة العراقية سلمت فريق “أورينت” للنظام السوري، لكنه أشار إلى أن المعلومات تفتقر إلى الدليل الواضح، وكشف أن عائلات المختطفين تعرضت لعمليات ابتزاز مالي ونفسي كبيرة، مضيفاً: “بعنا كل أملاكنا في سبيل الحصول على معلومة موثقة، لكن من دون فائدة”.

وحصلت “العربي الجديد” على تسجيل صوتي أرسل عبر “واتساب” إلى والد عبود عتيق، من قبل محامٍ في دمشق يؤكد فيه أن المختطفين في سجون الحكومة السورية.

وقال: “الأسماء الثلاثة التي أرسلتها إليّ (يوجه كلامه إلى والد عبود) موجودة، والشخص الذي كنيته بطل مريض، وقد أُسعف أكثر من مرة إلى مستشفى 601 (يتبع لوزارة الدفاع) في دمشق”.

ويجزم المحامي بأن “هؤلاء (المختفين الثلاثة) من المستحيل أن يخرجوا إلا من طريق عملية تبادل مع المعارضة”، مؤكداً أنهم أحيلوا على محكمة عسكرية.

ويكشف أحمد بربور عن اتصالات تلقاها والد عتيق من ذات المحامي تؤكد ان المعتقلين الثلاثة، عبد القادر عماد الدين عتيق، والدته عيوش الحمدو، تولد بقرية محمبل (إدلب) 1991 محمبل خ (خانة) 18، عبيدة نضال بطل والدته إخلاص تولد بإدلب 1988، حسام سمير ناظم والدته أسماء، تولد باللاذقية (حي) صليبة 1989، اعتقلتهم المخابرات الجوية في ريف حلب، وتابع قائلاً إن المحامي قال إنهم محكومون بالإعدام في قرار يحمل الرقم 622 من قبل محكمة ميدانية بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني 2019 صادر في سجن صيدنايا.

تؤكد المعلومات التي توصل إليها التحقيق أنّ تنظيم داعش يعتبر المشتبه فيه الرئيس في واقعة اختطاف الفريق، لوجود المعدات التي كانت بحوزة الصحافيين في مقر تابع له، غير أن مصيرهم المحتمل يبقى بيد الأجهزة الأمنية للحكومة السورية.

شارك المقال
  • تم النسخ