انتخابات نقابة الصحافيين الأردنيين الجمعة

من المقرر أن تجري انتخابات نقابة الصحافيين الأردنيين لاختيار مجلس النقابة للدورة القادمة يوم غد الجمعة، إلا أن عقبة النصاب القانوني قد تؤجل إجراء الانتخابات حتى الأسبوع المقبل.  

وبحسب القانون، يشترط لعقد اجتماع الهيئة العامة للنقابة حضور نصف أعضاء الهيئة العامة +1 لغايات النصاب القانوني وبعدها يتم إجراء الانتخابات وهو الأمر غير المضمون، وفي حال لم يكتمل النصاب القانوني يؤجل الاجتماع إلى الجمعة الذي يليه ويعقد بمن حضر بغض النظر عن العدد.

وأغلقت نقابة الصحافيين، مع انتهاء الدوام الرسمي ليوم الإثنين الماضي، باب الترشح لمركزي النقيب ونائب النقيب وعضوية مجلس النقابة، وبلغ عدد المرشحين لمركز النقيب 3 وهم نقيبان سابقان، طارق المومني الذي تولى الموقع لدورتين متتاليتين (دورة 2011 ودورة 2014) وراكان السعايدة (دورة 2017 الحالية واستقال من منصبه قبل نحو ستة أشهر)، إضافة إلى الصحافية فلحة بريزات أول سيدة تترشح للمنصب، في حين ترشح لمركز نائب النقيب 5 صحافيين وهم جمال اشتيوي،  سعد حتر، فايز عضيبات، ماجد القرعان، محمد عمار صلاح، الذي أعلن انسحابه اليوم الخميس، ولعضوية المجلس 30 صحافياً. 

ويحق لـ1143 صحافياً المشاركة في العملية الانتخابية، وهم المسددون لالتزاماتهم المالية واشتراكاتهم السنوية، والمدرجون في سجل الصحافيين الممارسين حتى نهاية دوام يوم الثلاثاء الموافق 21 أيلول/ سبتمبر الماضي. 

وينعقد اجتماع الهيئة العامة لنقابة الصحافيين هذه المرة لانتخاب مجلس النقابة، في ظل ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا وتداعياتها، وأدت إلى عدم عقد الاجتماع في موعده القانوني المقرر في نيسان/ إبريل عام 2020. وتعد انتخابات نقابة الصحافيين أول نقابة مهنية تعقد اجتماع هيئتها العامة، بعد بلاغ رئيس الوزراء الأردني رقم 43 لسنة 2021، الصادر استنادًا لأمر الدفاع رقم 16 لسنة 2020، حرصا من مجلس النقابة على تطبيق القانون.

وأنهت النقابة كافة التحضيرات اللازمة لعقد اجتماع الهيئة العامة للنقابة يوم غد الجمعة، بتوفير كافة متطلبات السلامة العامة التي تتوافق مع بروتوكول إجراء الانتخابات من خلال الحرص على التباعد وتوفير مستلزمات التعقيم والكمامات وتوفير أجهزة قياس درجة الحرارة. ويلزم البروتوكول المرشحين أو المقترعين الحصول على المطعوم المضاد لفيروس أو مرور 21 يوما على الجرعة الأولى على الأقل، وفي حالة غير الحاصلين على اللقاح يلزمهم البروتوكول بإحضار فحص (بي سي أر) سالب النتيجة ساري المفعول لمدة 72 ساعة.

وتفتح صناديق الاقتراع الساعة 11 صباحا، من يوم الانتخابات وتغلق في الساعة الخامسة من مساء اليوم نفسه، ويحق للجنة الإشراف على الانتخابات تمديد مدة الاقتراع ساعتين إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك وهو إجراء عادة ما يتبع في مختلف النقابات المهنية في الأردن.

وتتوفر خلال الانتخابات 3 صناديق واحد منها للنقيب والآخر لنائب النقيب والثالث للأعضاء، كما من المفترض إجراء عملية الفرز إلكترونياً. 

ورغم أنه في انتخابات نقابة الصحافيين الأردنين لا يوجد أي دور للتيارات السياسية، والعلاقات الشخصية في العادة تحدد خيارات الأعضاء، بالنسبة لشخص النقيب أو أعضاء مجلس النقابة، إلا أن انتخابات الصحافيين هذا العام تتسم بالمنافسة الشديدة حيث تتقارب فرص المرشحين الثلاثة لمنصب النقيب. 

ورغم أنّ القانون لا ينصب على تشكيل قوائم انتخابية إلا أنه جرى إعلان قائمتين انتخابيتين هما قائمة “النقابة” برئاسة فلحة بريزات، ونائب نقيب وثلاثة أعضاء، وقائمة الهيئة العامة برئاسة راكان السعايدة ونائب نقيب و9 أعضاء، فيما الباقون يخوضون الانتخابات بشكل مستقل، ولا تلزم آلية الانتخاب التصويت للقائمة. 

وأصدر ما يزيد عن 160 صحافياً الأربعاء، ورقة موقف بعنوان “إنقاذ الإعلام وانتخابات نقابة الصحافيين – خارطة طريق لمواجهة التحديات وآليات للمراجعة والمساءلة”. 

واستعرضت الورقة واقع الصحافة في الأردن والتحديات التي تعيشها المهنة منذ تأسيس نقابة الصحافيين، ودور النقابة في مواجهة تلك التحديات والأزمات وعلى رأسها انخفاض سقف الحريات والتدخلات الرسمية والحكومية في عمل وسائل الإعلام. 

ورأى الموقعون على الورقة أنه “ما لم تكن للصراع النقابي بوصلة موجهة نحو بناء قوة صلبة تستطيع أن تبني خارطة طريق للحلول، وإنقاذ الإعلام، فإن انتخابات النقابة ستكون ملهاة، وقد تتغير الوجوه لكن الأزمات ستبقى وتستمر”، مؤكدين على أن الأوان قد آن لتُخاض الانتخابات ضمن قوائم تُعلن عن برامج انتخابية، وتقدم تصورات للمشكلات وآليات بناء الحلول. 

وحدد الموقعون مجموعة من الأسئلة طالبوا المرشحين والقوائم الانتخابية بتقديم إجابات عليها، ومنها: كيف ستعمل القائمة أو المرشح على دعم حرية واستقلالية وسائل الإعلام؟ وكيف سيتحرك كلّ منهم لمواجهة التشريعات والأنظمة المقيدة لعمل الإعلام؟ وكيف سينهض الفائز بوسائل الإعلام لتكون قادرة على مواجهة التحديات المهنية والمالية؟ وما هي خططه لتطوير آليات التنظيم الذاتي؟ وكيف سيدعم حرية التعبير والإنترنت باعتباره قوة لوسائل الإعلام؟ 

وأكد الموقعون على أن موقفهم وقرارهم في دعم أي من القوائم، أو المرشحين والمرشحات بالانتخابات القادمة، سيكونان مرتبطين بإعلان موافقتهم على هذه الورقة، بما تتضمنه من ملامح أولية لتشخيص الأزمة، وبما يقدمونه ويطلقونه من برنامج (خطة تنفيذية) للتعامل مع المشكلات، ووضع الحلول لها، تُضاف إليها آليات ملزمة للمراقبة، والمساءلة، والمحاسبة من قبل الهيئة العامة. 

وقال رئيس تحرير صحيفة “الحياة” الأردنية الأسبوعية محمد أبو شيخة لـ”العربي الجديد”، إن انتخابات العام الحالي تجري في ظل تحديات صعبة جدًا بعد جائحة كورونا وتراجع أحوال الصحافة الورقية والإلكترونية وتراجع أحوال الجسد الصحافي وقضايا تؤرق الصحافيين وظروف اقتصادية صعبة تواجه العديد من المؤسسات الصحافية وتهدد مصادر رزق العاملين فيها. 

وأضاف: “الصحافيون يعولون على المجلس المقبل في إحداث تغيير كبير في الواقع المعيشي في ظل ظروف اقتصادية قاهرة تمر بها البلاد والصحافيون، ناهيك بملف الحريات وإحداث تغيير واضح في آلية عمل النقابة لتلعب دورا أكبر وأكثر فاعلية في الواقع السياسي المحلي”. 

وأكد أهمية عمل النقابة على حماية الأعضاء العاملين في القطاع الخاص من أية انتهاكات عمالية وعقود مجحفة وشمولهم بعلاوة النقابة وألا تقتصر العلاوة على العاملين في المؤسسات الرسمية وألا تقتصر المنح والزيارات الخارجية التي تقوم بها النقابة على أعضاء المجلس.

وشدد على أهمية استعادة ثقة الصحافيين في نقابتهم إضافةً إلى ضرورة أن يكون المجلس الجديد صاحب ثقل أكبر في ظل الظروف التي تعيشها الصحافة المحلية الورقية والإلكترونية وإيجاد حلول سريعة لحماية الصحافيين في قضايا النشر والانتصار للحريات، وشمول العاملين في المواقع الإلكترونية بمظلة النقابة. 

بدورها، تمنت الصحافية رانيا الصرايرة أن تفرز الانتخابات مجلسا نقابيا قويا يدافع عن أعضائه ويقف موقفا ثابتا من القضايا الوطنية. 

وقالت الصرايرة لـ”العربي الجديد” إنّ التغيرات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد تؤكد الحاجة الماسة إلى جسم نقابي قوي، يواجه كل التحديات التي تتعلق بالحقوق والحريات، ويدافع عن المكتسبات النقابية والمادية للأعضاء. 

وأضافت: “على نقابة الصحافيين اتخاذ مواقف واضحة وقوية من قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي، وأن يكون هناك موقف تضامني واضح مع قضايا المواطنين والنقابات الأخرى التي تتعرض أحياناً لضغوط حكومية كنقابة المعلمين. 

ورأت ضروة أن تبذل النقابة جهوداً حقيقية للدفاع عن أعضائها، خاصة في ظل الآثار السلبية التي تركتها جائحة كورونا، على الجسم الصحافي، حيث خسر صحافيون وظائفهم وأعمالهم، وتأثر دخل العديد منهم بسبب تبعات الجائحة.