أزمة حقوق الإنسان في عهد السيسي: انتهاكات ممنهجة للحقوق الأساسية

اجتمع مسؤولون من منظمات حقوقية دولية بينها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والمعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب، الأربعاء، مع المنظمتين غير الحكوميتين المصريتين، كوميتي فور جستس، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، لمناقشة مجموعة التقارير المنشورة حديثًا حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، قبل تقديم سلسلة توصيات للمجتمع الدولي والسلطات المصرية لوضع حد لتلك الانتهاكات.
وكانت المنظمات الحقوقية قد نشرت تقارير في سبتمبر/أيلول الماضي، توثق الانتهاكات المستمرة للحقوق الأساسية في مصر، بما في ذلك انتهاك الحق في الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب، وحرية الفكر والتعبير والتجمع، وحرية تكوين الجمعيات. وقال باحث الشؤون المصرية بمنظمة العفو الدولية، حسين بيومي، إن “السلطات المصرية عازمة على سحق أي شكل من أشكال المعارضة أو النقد، مع التجاهل المطلق لالتزاماتها بموجب الدستور المصري والقانون الدولي. يتطلب إنهاء أزمة حقوق الإنسان في البلاد وجود الإرادة السياسية لإنهاء حملة القمع الشرسة، وبذل جهود منسقة من قبل المجتمع الدولي لإنشاء مسارات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من خلال إنشاء آلية للرصد والإبلاغ تابعة للأمم المتحدة”.
وقدمت المنظمات، في اجتماعها اليوم، لمحة عامة عن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي،  والذي تعرض فيه الآلاف؟ ومن بينهم المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون والمدونون والمحامون والنشطاء والمعارضون والباحثون؛ للاعتقال التعسفي ولا يزال كثيرون منهم محتجزين بشكل تعسفي، وغالبًا ما يتم احتجازهم في ظروف تعرضهم لمخاطر جسيمة على سلامتهم الجسدية والنفسية.
وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية، صادر في 16 سبتمبر الماضي، فإن قيام جهاز الأمن الوطني المصري بالتعامل مع القضايا المتعلقة بتهديدات الأمن القومي، ونشر الأخبار الكاذبة، والتحريض على التظاهرات غير القانونية، والجرائم المتعلقة بالإرهاب؛ أدى إلى إقامة “نظام إرهاب” يسعى إلى إسكات جميع العاملين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

وجمع التقرير شهادات من 26 ناشطًا تعرضوا خلال العامين الأخيرين للتهديدات، والاستدعاء المستمر، والاستجواب القسري، فضلاً عن الإجراءات الاحترازية غير القانونية مثل الحبس الاحتياطي، أو الاعتقال التعسفي الصادرة عن نيابة أمن الدولة العليا، أو المفروضة مباشرة من قبل جهاز الأمن الوطني، وأبرز التقرير إلغاء السلطات المصرية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مناخ يكاد يرقى إلى مستوى الإفلات التام من العقاب بالتزامن مع استحالة الوصول إلى سبل الانتصاف القانونية الهادفة إلى مواجهة الإجراءات التعسفية، ما يترك الضحايا بلا عدالة، وينتهك التزامات حقوق الإنسان الأساسية أمام المجتمع الدولي.

ووفقًا لتقرير حقوقي لمنظمة “ديجنتي” بعنوان “التعذيب في مصر: ظاهرة ممنهجة وهيكلية”، فإن استخدام التعذيب في مصر ليس فقط ممارسة ممنهجة تمارسها أجهزة إنفاذ القانون، بل يُمارس من دون عقاب بسبب الإهمال واسع النطاق، وتواطؤ النيابات والقضاء في ظل نظام قمعي يرتكز على استخدام التعذيب، ويحلل التقرير القضايا التي عالجها النظام الجنائي المصري منذ عام 2013، ويشير إلى أن النيابات والقضاة ومديري السجون في مصر مسؤولون بشكل مباشر؛ فهم من خلال إجراءاتهم المؤسسية يخلقون الظروف اللازمة لاستمرار التعذيب.
ويغطي تقرير “هيومن رايتس ووتش”، بعنوان “تعاملت معهم القوات: عمليات قتل مشبوهة وإعدامات خارج القضاء على يد قوات الأمن المصرية”، نمطًا من عمليات القتل المشتبه بها، والإعدامات المحتملة خارج نطاق القضاء على يد قوات وزارة الداخلية المصرية لأشخاص لم يشكلوا وقت وفاتهم أي خطر على أفراد قوات الأمن أو غيرهم، وبالتالي ترقى تلك الوقائع إلى القتل المتعمد غير المشروع.

ويشير التقرير إلى أنه بين يناير/كانون الثاني 2015، وديسمبر/كانون الأول 2020، وحسب بيانات وزارة الداخلية، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 755 من “المسلحين” أو “الإرهابيين” المزعومين في 143 عملية إطلاق نار، أو معارك بالأسلحة النارية، وبينت الشهادات التي جمعتها المنظمة أن الضحايا لم يشكلوا خطرًا وشيكًا على قوات الأمن، أو على أي شخص آخر، وفي كثير من الحالات كانوا بالفعل معتقلين من قبل قوات الأمن.
وفي ظل العنف الواسع والقمع المنهجي الذي يمارسه جهاز الأمن المصري، وتجاهله التام لالتزاماته في مجال حقوق الإنسان، دعت المنظمات، المجتمع الدولي، إلى إدانة القمع المستمر، والمساهمة في ضمان العدالة للضحايا، ومنع المزيد من الانتهاكات، وحثت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على إنشاء آلية خاصة لرصد امتثال مصر لالتزاماتها الدولية، والقيام بسلسلة من المبادرات الثنائية مباشرة مع مصر.