اعتقالات في مناطق "قسد"… وخسائر للنظام السوري في درعا

شنّت “قوات سورية الديمقراطية”، اليوم الإثنين، حملة مداهمات واعتقالات في ريف دير الزور الشرقي، بعد أحداث أمنية واشتباكات عشائرية في المنطقة، وبالتزامن مع حملة بدأتها أمس الأحد في الرقة، بهدف التجنيد خصوصاً، فيما استهدفت آلية عسكرية تابعة لقوات النظام السوري في محافظة درعا، حيث يواصل النظام عمليات “التسوية”، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من عناصره.

وشنّت مليشيات “قسد”، اليوم الإثنين، حملة تفتيش ومداهمات في ناحية الدحلة بريف دير الزور الشرقي، وذلك بدعم من قوات التحالف الدولي ضد “داعش”، وأدت إلى تنفيذها اعتقالات عدة، تزامناً مع تحليق مكثّف للطيران الحربي فوق ناحية الشحيل وذيبان. كما شنّت مليشيا “قسد”، حملة اعتقالات طاولت أكثر من مائة شخص في مناطق سيطرتها بمحافظة الرقة.

شنّت قسد” حملة التفتيش والمداهمات في ناحية الدحلة بريف دير الزور الشرقي وفي الرقة

وقالت مصادر لـ”العربي الجديد”، إن قوات الأمن والاستخبارات التابعة لـ”قسد”، شنّت حملة مداهمات وتفتيش مدعومة بقوات من “التحالف”، في بلدة الدحلة ومحيطها بريف دير الزور الشرقي، وذلك بعد وقوع هجمات ضد عناصر “قسد”، واشتباكات عشائرية مسلّحة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى.

وبحسب المصادر، فقد اعتقلت “قسد” عدداً من الأشخاص بتهم مختلفة، وقادتهم إلى جهة مجهولة، فيما شهدت سماء منطقتي ذيبان والشحيل تحليقاً مكثفاً من طيران التحالف، تزامناً مع أصوات انفجارات يرّجح أنها ناجمة عن إطلاق قذائف صوتية. وكانت المنطقة تلك، قد شهدت سابقاً حملات عدة، مدعومة من “التحالف الدولي”، طاولت معابر مائية تستخدم للتهريب عبر نهر الفرات، بين مناطق “قسد” والنظام الوري في ريف دير الزور الشرقي.

وكانت بلدة ذيبان قد شهدت أمس الأحد، مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 10 آخرين بجروح، بعضهم لحالة حرجة، وذلك على خلفية مشاجرة تطورت إلى اشتباك مسلح وحرق منازل بين عائلتين. وتوقفت الاشتباكات بعد تدخل “قسد”، وإرسال تهديدات من قوات “التحالف” بالتدخل العسكري لإنهاء حالة الاقتتال المتكرر في المنطقة.

وكانت بلدة الدحلة في منطقة جديدة عكيدات، قد شهدت بدورها الأسبوع الماضي، قتالاً عشائرياً بالسلاح الناري، أدى إلى وقوع أربعة قتلى وستة جرحى على الأقل من عائلتين. وترجع مصادر، في حديث لـ”العربي الجديد”، سبب استخدام السلاح في العراك العشائري، إلى انتشاره في مناطق “قسد”، دون ضوابط وبشكل عشوائي.

وتعيش عموم مناطق سيطرة “قسد” في سورية، حالة من الفلتان الأمني المترافق مع تزمت ورفض شعبي لأسلوب “قسد” في الإدارة، وخصوصاً في المناطق ذات الغالبية العربية.

إلى ذلك، تحدثت مصادر محلية عن حملة اعتقالات بدأتها “قسد” أمس الأحد في ريف الرقة الخاضع لسيطرتها، وأدت إلى اعتقال أكثر من مائة شخص بهدف التجنيد الإجباري في صفوفها.

وقال موقع شبكة “الخابور” الإعلامية، إن حملة المليشيا الكردية، شملت كل ريف الرقة الخاضع لها، حيث جرى اعتقال أكثر من مائة شاب في مناطق متفرقة، مضيفة أن المليشيا سيّرت دوريات، وركّزت حواجز “طيارة” على الطرق الواصلة بين المدن والبلدات في ريف الرقة، وقامت بتجميع المعتقلين في بلدة الكرامة شرقي الرقة، وفي بلدة المنصورة غربي المحافظة. وذكرت الشبكة أن المليشيات حملت قائمة مؤلفة من 250 اسماً لمطلوبين من قبلها، بهدف السوق إلى معسكرات التجنيد الإجباري التابعة لها.

وبحسب مصادر تحدثت لـ”العربي الجديد”، فإن “قسد تقوم بإرسال تعزيزات حربية وتقيم دفاعات في خطوط التماس مع الجيش الوطني السوري (قوات المعارضة) ومناطق النفوذ التركي شمال محافظة الرقة، وهي بحاجة إلى مزيد من العناصر للعمل سخرة في بناء التحصينات وحفر الأنفاق”. وتعتمد “قسد” على التجنيد الإجباري في عملية تعويض خسائرها الناجمة عن المعارك والاستهداف المتكرر لقواتها من قبل مجهولين، أو من خلايا تنظيم “داعش”.

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام تركية، اليوم الإثنين، إن ولاية غازي عنتاب، جنوبي تركيا، تعرضت (اليوم) لقصف بقذائف الهاون مصدره الأراضي السورية. وقالت صحيفة “جمهورييت”، إن خمس قذائف هاون أطلقت من سورية، سقطت على منطقة قرقامش في غازي عنتاب صباح اليوم، لافتة إلى أن قذيفتين من قذائف الهاون سقطتا على منطقة بالقرب من منطقة الجمارك، وواحدة على سطح منزل، وواحدة على حديقة وسط المنطقة، بالإضافة إلى واحدة قرب القطعة العسكرية. وأكدت الصحيفة اقتصار الأضرار جرّاء الهجوم على المادية، مع “إنشاء دائرة أمنية في المناطق التي سقطت فيها قذائف الهاون، والبدء في تقييم الأضرار التي لحقت بالمتنزه والمنزل”. وأشارت إلى أنه جرى الرد بعد الهجوم مباشرة على مصادر إطلاق النار، وفق قواعد الاشتباك.

ولاية غازي عنتاب، جنوبي تركيا، تعرضت لقصف بقذائف الهاون مصدره الأراضي السورية

وكانت تركيا قد أعلنت أمس الأحد عن مقتل أحد جنودها وإصابة آخرين، جراء استهداف عربة من قبل مليشيات “قسد” في ريف حلب الشمالي، ورداً على ذلك، قصف الجيش التركي مواقع وأهداف تابعة لـ”قسد”، علماً أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابات في صفوف الجيش الوطني السوري (قوات المعارضة السورية)، المقرب من تركيا.

وفي محافظة درعا، جنوبي سورية، حيث يواصل النظام السورية عمليات “تسوية” ترعاها روسيا، قتل وجرح عناصر من قواته اليوم الإثنين، جرّاء هجوم بعبوة ناسفة من قبل مجهولين، بالقرب من بلدة أم المياذن، في ريف درعا الشرقي، والتي تشهد عملية تسوية . وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن مجهولين استهدفوا سيّارة عسكرية لقوات النظام بعبوة ناسفة، لدى اقترابها من جسر بلدة أم المياذن على الطريق الدولي درعا – دمشق، أثناء محاولتها الوصول إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن. وذكرت المصادر أن السيارة كانت تقل ضابطاً وأربعة عناصر من وحدات الهندسة التابعة لقوات النظام، مؤكدة إصابتهم جميعاً بجروح، بينهم حالات خطيرة. وأكد “تجمع أحرار حوران” الإعلامي، سقوط قتلى وجرحى من قوات النظام نتيجة استهداف سيارة عسكرية تابعة له بعبوة ناسفة بالقرب من جسر أم المياذن. ولفت الموقع إلى أن ذلك جاء بالتزامن مع إجراء عملية التسوية للمطلوبين في المنطقة، واستلام أسلحتهم من قبل اللجنة الأمنية التابعة للنظام، على غرار التسوية التي جرت في ريف درعا الغربي.

وكان النظام قد دخل أمس الأحد، إلى بلدات وقرى نصيب والجيزة والطيبه شرقي درعا، حيث توصل إلى اتفاق تسوية على غرار بقية المناطق. وذكر الناشط أبو محمد الحوراني، لـ”العربي الجديد”، أن عملية التسوية قد تستمر لتشمل كل ريف درعا الشرقي، وتنتهي في مناطق قرى اللجاة شرق شمالي درعا، حيث النفوذ الأكبر لـ”اللواء الثامن” في “الفيلق الخامس”، المدعوم من روسيا.

يذكر أن كلاً من النظام السوري والأردن قد أعادا الأسبوع الماضي حركة العبور والتجارة على المنافذ الحدودية بين الطرفين، وذلك عقب زيارات من مسؤولين في النظام إلى الأردن وإجراء محادثات وتوقيع اتفاقات حول النقل والاقتصاد والطاقة.