تبدل خطاب حزب "الشعب الجمهوري" التركي تجاه اللاجئين السوريين

تبدلت مواقف وتصريحات حزب “الشعب الجمهوري”، أكبر الأحزاب التركية المعارضة، بخصوص اللاجئين السوريين في تركيا، وطبيعة علاقة الحزب العلماني مع النظام السوري بزعامة بشار الأسد، فبعدما أكد عضو الحزب الإعلامي التركي، باريش ياركاداش، قبل أيام خلال مقابلة مع قناة تلفزيونية محلية، وصول دعوة من الأسد لرئيس “الشعب الجمهوري” كمال كليجدار أوغلو لزيارة دمشق، سارع الأخير خلال لقائه سوريين وممثلي أحزاب يسارية، إلى نفي تلقيه الدعوة، وتقديم موقف مختلف بخصوص الوجود السوري.
عضو المكتب السياسي لحزب “اليسار الديمقراطي السوري”، زكي الدروبي، الذي حضر إلى جانب 16 ناشطاً سورياً وممثلي أحزاب، اللقاء مع رئيس “الشعب الجمهوري” ومساعدته في الحزب البرلمانية غمزة إيلغيزدي، أكد اليوم الأحد لـ”العربي الجديد”، أن كليجدار أوغلو “قال لنا بالحرف: لم نتلقَ دعوة من الأسد للزيارة، وما نقله ياركاداش غير دقيق”. وأضاف أن رئيس “الشعب الجمهوري” تعهد بأنه “لن يرمي باللاجئ السوري إلى الموت مرة ثانية”.
واختصر رئيس “الشعب الجمهوري” سياسة حزبه تجاه السوريين بالقول إنها ترمي إلى “تحقيق الأمن والسلام في سورية أولاً، والديمقراطية والحريات ثانياً، وبعدها يتم إعادة بناء ما دمرته الحرب من بنى تحتية بتمويل أوروبي ومن ثم إيجاد مشاريع وفرص عمل تجذب اللاجئ السوري ليعود طواعية من تلقاء نفسه”.
وأضاف الدروبي أن كليجدار أوغلو أكد أن مشكلة المعارضة التركية “ليست مع اللاجئين السوريين، وإنما هي مع السياسات الخاطئة التي أوصلت السوريين إلى هذه الحالة”، مشيراً إلى أن حزبه أعلن سابقاً أنه سيساهم “في عودة السوريين إلى بلادهم خلال عامين، لكن هذا الأمر لا بد أن يكون بعد تهيئة البيئة المناسبة لتلك العودة، علينا أن نضمن للعائدين سلامتهم وأرواحهم وأن نوفر لهم الأمن والأمان، وأن نوفر لهم البنى التحتية اللازمة”.
وكشف الدروبي أن رئيس “الشعب الجمهوري” تحدث عن ضمانات للسوريين الراغبين بالعودة إلى وطنهم، قائلا “شخصياً قد يكون الحل متمثلاً في الفترة الأولى بالنموذج القبرصي، فمن الممكن إرسال قوات أممية كقوات حفظ سلام تراقب وتسعى لتحقيق تلك الضمانات، شريطة أن يكون وجود تلك القوات محدداً بفترة زمنية”، محذراً في الوقت نفسه من تبعات عملية عسكرية في المناطق المحررة، شمال غربي إدلب، قائلاً “يجدر بنا أن نتيقن بأن هذه العمليات قد لا ينتج عنها لجوء قرابة مليون ونصف مليون شخص إلى تركيا، ولا نعلم حتى الآن ما هي الحلول المقترحة لمنطقة إدلب”.

وكانت التصريحات والمواقف التي اعتبرها سوريون في تركيا “بتزايد العنصرية “ضدهم، هدف لقاء رئيس “الشعب الجمهوري” مع سوريين يوم الجمعة الماضي، بحسب ما أكدت عضو تجمّع “سنا لدعم المرأة”، شيماء البوطي، التي نقلت عن كليجدار أوغلو، قوله خلال الاجتماع “إن مشكلتنا الأساسية ليست مع السوريين، هناك أعداد كبيرة منهم تتركز في بعض المناطق، كان يجب التعامل مع القضية بطريقة مختلفة حتى لا تتصاعد الأمور وتتحول إلى عنصرية”.
وأكدت البوطي، الناشطة في التجمع الذي يضم مجموعة من السوريات الناشطات في المجتمع السوري في بلاد النزوح والمهجر في تصريحات صحافية، أن “اللقاء يعدّ واحداً من سلسلة لقاءات ستعقدها لجنة سورية مشتركة مع العديد من الأحزاب التركية بهدف بحث أسباب العنصرية تجاه السوريين، ومن أجل حل المشكلات دون تحولها إلى عنف، ولفهم وجهة نظر الأحزاب التركية عن الوجود السوري في تركيا”.

جيواد غوك: السوريون باقون في تركيا لفترة قد تطول

من جهته، قال عضو حزب “الشعب الجمهوري”، جيواد غوك، إن سياسة وخطاب الحزب قد تبدلا خلال الفترة الأخيرة، ولم يعد يروج لأي خطة أو برامج لـ”إعادة السوريين إلى بلادهم الآن”، معتبراً في تصريح لـ”العربي الجديد” أن “الجميع في تركيا، في الحكم والمعارضة، متفقون على أن السوريين باقون في تركيا لفترة قد تطول، وذلك لاعتبارين، إنساني قانوني واقتصادي، لأن للسوريين في تركيا دوراً اقتصادياً مهماً، سواء على صعيد العمالة أو حتى النشاط التجاري وحركة الأسواق”.
وأضاف غوك “ليس من السهل والممكن ترحيل السوريين دفعة واحدة، لذا عاد خطاب الحزب للاعتدال والعقلانية في طرح هذا الموضوع، على الرغم من بعض الأصوات الانفعالية التي تعبر عن رأيها”، معتبراً لقاء رئيس حزبه مع السوريين “مفيداً للطرفين، لأنه يوضح موقف الحزب الحقيقي من جهة، ويضع الحزب في صورة معاناة السوريين الحقيقية، من جهة ثانية”.
وحول تلقي رئيس الحزب دعوة لزيارة دمشق، أكد غوك عدم وصول دعوة رسمية للحزب، مضيفاً “الوقت مبكر الآن لخطوات كهذه”، مشيراً إلى ضرورة تبني خطاب معتدل قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى عام 2023. وشدد بالقول “إن وصلنا إلى السلطة، سنتفاوض لإعادة السوريين بشكل طوعي، لا إجباري”.

بدوره، قال عضو حزب “العدالة والتنمية”، يوسف كاتب أوغلو لـ”العربي الجديد” إن الحكومة التركية “لن تسمح بتسييس ورقة السوريين لا الآن ولا لاحقاً خلال الانتخابات التركية التي ستجرى في يونيو/ حزيران 2023″، قبل أن يضيف “بل السوريون موضع احترام، ومحميون بقوة القانون، ومن حصل منهم على الجنسية له كامل حقوق الأتراك بالتصويت والملكية”. ونفى صحة مزاعم المعارضة بسحب الجنسية من السوريين، بحال وصولهم للسلطة. وحول ما يقال عن تبدل الموقف التركي الرسمي، تجاه السوريين وقضيتهم، خاصة بعد لقاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، أكد عضو الحزب الحاكم أن الموقف التركي لم يتبدل. وشدد بالقول “بقيت أنقرة شبه وحيدة بساحة تأييد حقوق الشعب السوري، بعد خذلان المجتمع الدولي للسوريين وسرقة ثورتهم وتبديد حقوقهم ودماء شهدائهم، من خلال التسارع بالتطبيع مع نظام الأسد، كما نرى أخيراً”.
ولم يبتعد اليساري التركي، بحسب وصفه لنفسه، شوكت أقصوي، برأيه حول ما قيل عن دعوة الأسد لكليجدار أوغلو لزيارة سورية، قائلاً “ليس هناك دعوة رسمية، وربما نقلت بعض الوفود رغبة الزيارة”، مضيفا أن ثمة شخصيات في الحزب تتواصل مع دمشق “لأسباب تجارية أو روابط أسرية”. وأكد في اتصال مع “العربي الجديد” أن “خطاب الحزب تبدّل، ويجب عدم اعتبار تصريحات جميع أعضائه رأياً رسمياً، فمنذ البداية وحتى الآن لم يعلن الحزب رسمياً عن خطته لطرد السوريين”.
ولفت أقصوي إلى أن سياسة تركيا بشكل عام “غير واضحة تجاه القضية السورية”، متسائلاً “إن كان موقف الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) والدولة قاطع من النظام السوري، فلماذا يبقون على القنصلية في إسطنبول؟ رغم ما نرى ونسمع من استغلال للسوريين هناك، ووقوفهم طوابير أمام باب التمثيل السوري بتركيا”.

وكان أعضاء في حزبي “الشعب الجمهوري” و”الجيد” قد دعوا مراراً إلى ضرورة “ترحيل السوريين إلى بلادهم”، وحمّلوهم أسباب الفقر والبطالة في تركيا، مستغلين الأحداث والتصادم بين أتراك وسوريين، التي تجري بين الفينة والأخرى، لتصعيد الخطاب العنصري والتضييق على نحو 3.7 ملايين سوري يعيشون في تركيا.
وقال كليجدار أوغلو في يوليو/ تموز الفائت خلال تسجيل مصور “السوريون هم أقرباؤنا، لكنهم سيكونون سعداء في الأراضي التي ولدوا فيها. لذلك سوف نرسل إخواننا السوريين إلى بلدهم بسلام”، مؤكداً أنه “عندما نصل إلى السلطة، سنحل الأزمة السورية، ومشكلة السوريين في عامين، أنا مصمم وسأفعل ذلك لأننا مجبرون على حلها، والحكومة الحالية ليس لديها القدرة على ذلك”. وحول علاقته مع النظام في دمشق، أضاف كليجدار أوغلو خلال التصريح ذاته “في حال وصولنا إلى السلطة، سنصلح العلاقات مع النظام السوري، وسنعيد افتتاح السفارات، وسنأخذ التمويل من الاتحاد الأوروبي لبناء الطرق والمدارس والمستشفيات ودور الحضانة، وكل شيء في بلادهم”.