غامبيا… الوجهة السياحية الأكثر متعة في غرب أفريقيا 

تعد غامبيا من الوجهات السياحية غير المكتشفة نسبياً بالنسبة إلى السياح، ولا عجب في ذلك، فموقعها الجغرافي في غرب أفريقيا وصغر مساحتها نسبياً مقارنة مع باقي الدول الإفريقية، لم يكونا عاملين مساعدين لجذب الزوار. إلا أن السلطات اتبعت استراتيجية مختلفة في السنوات الماضية، من خلال تحويل البلد إلى مركز للسياحة البيئية والطبيعية. وقد نجحت نسبياً في ذلك، من خلال تعزيز المساحات الزراعية، والمحميات الطبيعية، وإيلاء الاهتمام بتربية الحيوانات النادرة، والعمل على تكاثرها.
كما شرعت البلاد في تجديد ضخم لمطارها الدولي، بهدف استقطاب السياح للقيام بجولات سياحية ذات طابع صحي، أو كما يطلق عليها السكان المحليون “السياحة الصحية النفسية”، على اعتبار أن الأماكن الطبيعية توفر فرصة للراحة النفسية والجسدية.
هذا ليس كل شيء، فالسلطات شرعت في تننفيذ برامج ترفيهية، أبرزها القيام برحلات سفاري مائية عبر نهر غامبيا، أو رحلات برية، إضافة إلى إقامة الحفلات الفنية ذات الطابع الفلوكلوري أو التقليدي.

الاسترخاء والراحة
تشتهر غامبيا بشواطئها البكر والنقية التي توفر وصولاً غير مسبوق إلى الشمس والرمال والبحر. على الرغم من أن غامبيا ليس لديها سوى خط ساحلي صغير، فإن هناك الكثير من الخيارات. الشواطئ في منطقة Serrekunda رائعة للغاية، إذ تحتضن المئات من المنتجعات السياحية الفاخرة، حيث يمكنك الاسترخاء فقط على الشاطئ، وتناول ما يحلو لك من المشروبات الاستوائية، علاوة على ذلك، يمكنك الذهاب جنوبا واستكشاف الشواطئ في منطقة Gunjur. في تلك المنطقة، يمكن أن تمارس رياضة الغطس، حيث تم اختيارها واحدةً من أروع أماكن الغطس في العالم.

كما يمكن للزائر التعرف على السكان المحليين، إذ إن الشاطئ محاط بالعديد من القرى الفقيرة نسبياً، فتكون فرصة مناسبة لتتعرف على عادات جديدة، أو حتى زيارة القرى، حيث لا يزال الكثير من السكان يعيشون في بيوت من القش.

التسلية مستمرة
يقدم الإبحار على طول نهر غامبيا تجربة فريدة للعديد من السياح الذين يزورون البلاد. مع وجود العديد من الأشياء التي تمكن رؤيتها والقيام بها،  تعد زيارة النهر، وخوض تجربة السباحة، أو حتى الإبحار في قوارب خشبية، من أروع النشاطات.
يشتهر نهر غامبيا بطبيعته الملاحية، ويوفر متعة ترفيهية على مدار العام. تعد الرحلات النهرية اليومية والجولات إلى القرى الساحرة الواقعة على ضفاف النهر ومشاهدة الطيور من أكثر الأنشطة المثيرة التي يمكن القيام بها.

لا يزال الصيد نشاطًا مفضلاً للسياح، خاصة أن البلاد تستضيف مسابقات دولية لصيد الأسماك، يأتي الصيادون الأجانب من جميع أنحاء أوروبا للمشاركة في مسابقة مكثفة في محاولة لصيد الأسماك الغريبة والنادرة. إضافة إلى ذلك، تقام نشاطات للقفز فوق النهر، فضلاً عن ممارسة رياضة التجذيف، خاصة أن جزءاً من النهر يعد المكان المثالي عالمياً لممارسة هذا النوع من الرياضات.

السياحة البيئية
تضم البلاد نحو 7 متنزهات وطنية ومحميات طبيعية، تمثل مجتمعة حوالي 3.5 في المئة من إجمالي مساحة البلاد، وتعتبر محمية “أبوكو” واحدة من أجمل المحميات الأفريقية، فعلى الرغم صغرها، فإنها تتميز بتنوع مذهل في احتضانها المئات من النباتات والحيوانات البرية، كما تعد واحدة من أفضل الأماكن لمشاهدة الطيور.
تشتهر المحمية بشكل خاص بوجود “تماسيح النيل”، وهي أنواع نادرة جداً من التماسيح، إضافة إلى وجود الأنواع الثمينة من الأفاعي، وفي مقدمتها كوبرا الغابات.

تتنوع النشاطات التي يمكن للزائر القيام بها إضافة إلى رحلات السفاري، فإن التخييم أو الإقامة في الغرف الفندقية المصنوعة من خشب البامبو قد تكون غريبة واستثنائية لا بد من تجربتها. تخيل أن تكون مستلقياً وسط الغابات الكثيفة في منزل بدائي نسبياً. للحظة سيخيل إليك أنك أشبه بفتى الأدغال.

ثقافة أصيلة وشعب ودود
شعب غامبيا دافئ وودود للغاية ويعشق السياح. سوف يصافحونك دائماً ويتحدثون إليك. لا عجب أن كبريات المنتديات السياحية، ومنها موقع  Lonely planet، تصف البلاد بأنهل “الساحل الأفريقي المبتسم”. إضافة إلى ذلك، فإن سكان غامبيا يمتازون بالكرم،  فلا عجب أن يستضيفك سائق التاكسي الذي يقلك من المطار إلى الفندق، أو حتى المرشد السياحي، لتناول وجبة تقليدية. 

فضلاً ذلك، قد تكون النساء أكثر حظاً من الرجال في هذه الرحلة، لأن البرامج السياحية في غامبيا تقدم فرصة لهن لتعلم أصول طهي الأطباق الأفريقية التقليدية، إضافة إلى ذلك، تقام ورش عمل مخصصة لتعليم كيفية صناعة العصائر الاستوائية.
هذا ليس كل شيء، ففي عطلة نهاية الأسبوع، الكثير من الاحتفالات الفنية والغنائية تقام على الشواطئ المائية، والتي تجذب عادة الكثير من السياح من الدول المجاورة، حيث يقضون أوقاتهم بالرقص والغناء.

الوجه الآخر
تعد غامبيا واحدة من الدول التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة وتربية المواشي، خاصة أن البلاد تفتقر إلى الموارد الطبيعية والمعادن. تشكل الزراعة، وبحسب صندوق النقد الوطني، 35 في المئة من الناتج المحلي، ويعيش حوالي 75 في المئة من السكان على المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية لكسب قوتهم. فيما ينحصر النشاط الصناعي في تجهيز الفول السوداني والسمك وجلود الحيوانات.
تعد غامبيا من الدول الرخيصة نسبياً، فكل دولار تقريباً يساوي 50 غامبيا دالاسي وهي العملة المحلية في البلاد، ولذا، فإن تكاليف الإقامة، سواء المبيت في فندق أو تناول الطعام، وحتى النقليات، رخيصة جداً، لذا، يمكن بمبلغ 100 دولار أن تتمتع بسياحة جميلة وبيئية في آن معاً، خاصة أن السلطات تعير اهتماماً كبيراً للسياحة الإيكولوجية.