جمان النمري.. أسماك لا تخشى اصطيادها

لا تقدّم الفنانة التشكيلية الأردنية جمان النمري (1974) مواضيع أعمالها التي تغلب عليها الواقعية بمعزل عن بُعد مفاهيمي، يتّصل بربط مفردات أو شخصيات في حياتنا اليومية المعاصرة بأبعادها الاجتماعية والسياسية وتحوّلاتها عبر الزمن.

وفي اهتمامها بإبراز أدقّ التفاصيل داخل المشاهد التي ترسمها، فإنها تعكس معايشة حقيقية لحدث أو تجربة شخصية سرعان ما تتداخل مع منظورها العام تجاه ما يحيط يها حيث لا تجد حدوداً تفصل بينهما، فما تتخيّله ينزاح بشكل تلقائي إلى ما هو حقيقي وبالعكس.

حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، يتواصل في “غاليري جاكرندا” بعمّان معرضها الجديد بعنوان “عالم خفي”، والذي افتُتح مساء السبت الماضي، وتُمسك في تجربتها الجديدة بمفهوم السمكة واشتباكاته المتعدّدة مع حياة الفنانة كمبدعة وامرأة في الوقت نفسه.

في معارض سابقة، لجأت النمري إلى شخصية المهرّج باعتباره قناعاً يمكن الهروب خلفه من الحرب التي لا تنتهي في العالم العربي عبر استخدام السخرية كممارسة رافضة لفعل الفتل والتدمير، كما لم يغب الكرسي عن لوحات الفنانة في إحالاته للسلطة في مستوياتها المتعدّدة، وكذلك نبتة الصبّار كانت حاضرة في مجموعات سابقة لها، التي عبّرت من خلالها عن فكرة التجدّد ومقاومة الوجود.

ترسم في إحدى لوحات المعرض سمكة سوداء اللون ينمو الصبار على ظهرها وهي تمضي في حياتها، وكأنها تجمع هذه المرة بين السمكة التي تعيش غير مبالية بالوقوع في شباك الصيد وبين القوة والصبر اللذين ترمز إليهما النبتة.

تقول النمري في تقديمها إن “ما نعيشه في الواقع هو عالم مجهول وغامض، ومهما كنت متيقناً أنك تفهمه أو مدرك معانيه وأن في استطاعتك تخطّي جميع العقبات مهما كانت معقدة، فأنت بالتأكيد مازلت عالقاً في الوهم”، مضيفة: “أشبّه نفسي دائماً وعلاقتي بالحياة كالسمكة التي تعيش في فقاعة كبيرة إن خرجت منها قد تختفي، وأنا متأكّدة أن هناك عالم آخر حولي مليء بالحياة، ولكني عالقة في شباكها وأمارس اصطياد الأرواح التي تحمل الحب في طريقها إلي بسلاح الصبر الذي يمارسه الصيادون المهرة”.

تبرز امرأة تمتطي ظهر سمكة في أحد الأعمال وتبدو كأنها نائمة ومستلسمة للقدر يرسل خطوتها أنّى شاء، وفي لوحة ثانية تتجمّع عدّة سمكات قرب وجه امرأة حيث تسّد واحدة منها فمها، وفي أخرى تغطّي امرأة نصف ووجها وباقي جسده بغطاء رسمت عليه الأسماك.

توضّح النمري أنه “في الصيد كما الحب، كما الحياة، تتشابه المرأة والسمكة في معنى واحد للروح، والعطاء غير المشروط والخير والرزق بكرم لا محدود والصبر أيضاً بلا ملل، فتعيش الروح التي في داخلي في فقاعتها سعيدة غير مبالية في وقوعها في شبكة الوهم والخيال، لتسبح في عالمها الخاص دون خوف من المجهول”.