الأمن التونسي يدهم مقر "قناة الزيتونة"

أعلنت إدارة “قناة الزيتونة” التلفزيونية الخاصة في تونس، عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، أنّ قوات من الأمن التونسي اقتحمت، صباح اليوم الأربعاء، مقرّها، وشرعت في إتلاف المعدات، مصحوبة بأعضاء من “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري” (الهايكا)، من دون تقديم تفاصيل أكثر.

وأكد مصدر من “الهايكا”، لـ”العربي الجديد”، عملية الاقتحام، مشيراً إلى أنّ الإجراء جاء تنفيذاً لقرار من الهيئة التي تعتبر أنّ “قناة الزيتونة” تبث بشكل غير قانوني.

“الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري” رفضت منذ سنوات منح الإجازة القانونية للبث للقناة، بحجة أنّ مؤسسها أسامة بن سالم عضو في مجلس شورى “حركة النهضة”، وأنّ المرسوم 115 المنظم لعمل قطاع الإعلام في تونس يمنع الجمع بين إدارة مؤسسة إعلامية والمسؤولية الحزبية. لكن أسامة بن سالم يؤكد تخلّيه عن مسؤوليته داخل القناة التي أصبحت ملكاً لسامي الصيد، وهو ما ترفض “الهايكا” الاعتراف به.

وقال رئيس “الهايكا” نوري اللجمي، لوكالة “رويترز”، إنّ “معدات البث لـ(الزيتونة) التي تبث من دون ترخيص احتجزت… القانون سيطبّق على محطات التلفزيون والراديو الخارجة عن القانون كلّها”.

“قناة الزيتونة” هي واحدة من بعض محطات تلفزيونية تعمل لسنوات من دون ترخيص من الهيئة التنظيمية، وهو أمر خلّف انتقادات واسعة في تونس، باعتبار أنها وسائل غير مشروعة للتأثير السياسي.

ومع ذلك، فربما يرى معارضون أنّ التحركات ضد وسائل الإعلام التي تعارض الرئيس قيس سعيد، منذ استئثاره بالسلطة التنفيذية، في يوليو/تموز الماضي، محاولة لتقويض حرية الصحافة المتاحة بشكل كبير في تونس منذ ثورة 2011 التي أطاحت الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وقال اللجمي لـ”رويترز” إنّ “(الإغلاق) لا علاقة له بالإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس… حاولنا في السنوات الماضية غلق المحطة، ولم نتمكن من ذلك”، في إشارة إلى أنّ “قناة الزيتونة” كانت تحظى بحماية من السلطة.

لكن رئيس تحرير “قناة الزيتونة” لطفي التواتي يرى أنّ القرار سياسي. وقال لـ”رويترز” إنّ “القرار هو معاقبة لـ(الزيتونة) على مواقفها الأخيرة من قرارات الرئيس… السلطات حرّكت الهيئة بسبب معارضتها للرئيس”.

كانت الشرطة قد ألقت القبض، هذا الأسبوع، على مقدم تلفزيوني في “قناة الزيتونة”، وصف الرئيس بأنه خائن وشبهه بهتلر، في خطوة وصفها منتقدون بأنها تهدف إلى إسكات معارضي الرئيس قيس سعيد الذي قال إنه لن يكون ديكتاتوراً وسيحمي الحقوق والحريات.