هل تتأثر إصدارات الدين المصرية بقرارات الفدرالي الأميركي المرتقبة؟

توقع تقرير اقتصادي، اليوم الأحد، أن يكون الاقتصاد المصري أحد الأسواق الناشئة التي ستتأثر بتداعيات القرار المتوقع لمجلس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) بتقليص شراء سندات الدين التي ارتفعت خلال فترة تفشي فيروس كورونا.
ووفقاً للتقرير الذي نشرته وكالة “بلومبيرغ” اليوم الأحد، فإن اعتماد مصر على الديون الخارجية ممثلة بأدوات الدين المختلفة التي تصدرها بالنقد الأجنبي سيتأثر بالقرار الأميركي، لكنه في ذات الوقت، وفقاً للتقرير، اقتصاد يمتلك عدداً من الدعائم التي يمكن أن تساعده على مواجهة التقلبات مثل احتياطي النقد الأجنبي والفائدة المرتفعة على الديون التي تشجع المستثمرين الأجانب على شراء السندات.
ومن المتوقع أن تحفز خطوة المركزي الأميركي على رفع أسعار الفائدة قدرتها على المنافسة في مواجهة ديون مصر ذات العوائد المرتفعة، ولكنها عالية المخاطر، ما يمثل تحدياً للاقتصاد المصري الذي اعتمد كثيراً على الديون الخارجية لمواجهة تداعيات كورونا.

ويخفف من قلق المستثمرين احتياطيات مصر من العملات الأجنبية التي تبلغ نحو 40.7 مليار دولار تكفي لحوالى سبعة أشهر من الواردات، وتقدم مصر أحد أعلى معدلات الفائدة المعدلة حسب التضخم في العالم، مصحوباً بتكلفة مالية عالية، ولكنه يمنحه ميزة على أقرانه.
ونقلت الوكالة عن محمد أبو باشا، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرميس قوله إنه على الرغم من المخاطر، فإن معادلة العودة لمصر تبقى مربحة.
ونشرت الوكالة 7 نقاط تمثل نقاط القوة والضعف في الاقتصاد المصري في ظل التحدي المتوقع، هي: 

1- الاستثمار الأجنبي المتراكم في سوق الدين المصري

ارتفع الاستثمار الأجنبي المتراكم في سوق الديون منذ تخفيض قيمة العملة في عام 2016 التي وصلت إلى حوالى 33 مليار دولار في أغسطس/آب الماضي.
وهو يعد نقطة ضعف للاقتصاد، حيث يعتمد على التدفقات الدولية التي يتوقع أن تكون متقلبة.
لكن قد يؤدي إدراج مصر في مؤشر “فاينانشيال تايمز راسل بوند” والتخطيط للانضمام إلى مؤشر سندات الأسواق الناشئة لـ”جي بي مورغان JP Morgan” هذا العام إلى تقليل التقلبات.

 2- ارتفاع سعر الفائدة

تمتلك مصر أحد أعلى أسعار الفائدة على السندات عالمياً، ما يجعلها مفضلة لدى المستثمرين الدوليين، لكنه يعني في ذات الوقت أن تكلفة خدمة الدين مرتفعة بالفعل.
كذلك إن ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً قد يدفع مصر إلى رفع الفائدة عن معدلاتها الحالية للحفاظ على التدفقات، وهو ما يزيد من عبء تكلفة الدين.

3- احتياطيات متراجعة للبنوك

بلغ صافي مطلوبات البنوك المحلية الخارجية 1.6 مليار دولار في يوليو/تموز الماضي من صافي أصول بلغ 1.7 مليار دولار في الشهر السابق له، وذلك لاستنفادها السيولة للوفاء بالتزامات النقد الأجنبي.

تمتلك مصر أحد أعلى أسعار الفائدة على السندات عاليما مما يجعلها مفضلة لدى المستثمرين الدوليين ، لكنه يعني في ذات الوقت أن تكلفة خدمة الدين مرتفعة بالفعل.

4- المبالغة في سعر الجنيه

وصفت مجموعة “غولدمان ساكس” أخيراً الجنيه المصري بأنه “مبالغ فيه إلى حد ما”، وقالت إن صانعي السياسة ملتزمون على ما يبدو الحفاظ على سعر صرف قوي. قد يكون للالتزام بهذه السياسة تأثير سلبي في تنافسية صادرات مصر.

5- الإنفاق الكبير على خدمة الديون

باعتبارها واحدة من أكثر البلدان المثقلة بالديون في الشرق الأوسط ، تتمثل نقاط الضعف الائتمانية الرئيسية في مصر بضعف مواردها المالية العامة وتكاليف خدمة الديون التي تُعَدّ من بين أعلى الديون السيادية المصنفة، وفقاً لـ”ستاندرد آند بورز”. 
وهذا يعني أن مصر قد تكافح للتعامل مع الزيادة الكبيرة في تكاليف الاقتراض.
وقال وزير المالية محمد معيط، في مقابلة أجريت معه أخيراً، إن نسبة الإنفاق في الميزانية المخصصة لخدمة الدين كانت 36٪ اعتباراً من يونيو/حزيران، انخفاضاً من 40% في العام السابق، مع استهداف السلطات 32% بحلول منتصف عام 2022.

6- الاقتصاد ينمو بوتيرة أسرع من الدين

على الجانب الإيجابي، تظل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قابلة للإدارة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الاقتصاد ينمو بسرعة نسبياً. بعد الانخفاضات السنوية الحادة، ارتفع الرقم في السنة المالية 2020-2021 بعدما أدى الوباء إلى تراجعه.

تتمثل نقاط الضعف الائتمانية الرئيسية في مصر في ضعف مواردها المالية العامة وتكاليف خدمة الديون

سجلت مصر نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3٪ في السنة المالية المنتهية في يونيو/حزيران الماضي، وتستهدف 5.5٪ للعام الحالي، ما يعيدها إلى مستويات ما قبل الوباء.

7- تمديد آجال استحقاق الديون

في إطار إدارة العبء، تعمل الدولة العربية الأكثر اكتظاظاً بالسكان على تنويع أنواع السندات التي تقدمها وتوسيع قاعدة مستثمريها.
كذلك فإنها تتجه نحو الديون طويلة الأجل، حيث ارتفع متوسط آجال الاستحقاق إلى 3.26 سنة في نهاية يونيو من 1.3 عام في 2013. 
وقد ساعد ذلك في تقليل الضغط الفوري الذي يمكن أن تواجهه الحكومة إذا خرج المستثمرون الأجانب عن طريق توزيع التزاماتها.