يوم عصيب في عدن: المليشيات الانفصالية تهدد عودة الحكومة الشرعية

عاشت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، السبت، يوماً عصيباً، بعد اشتباكات دامية وحرب شوارع بين المليشيات الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، والتي من شأنها تهديد طموحات الحكومة الشرعية بالاستقرار في مقرها المؤقت الذي عادت إليه الثلاثاء الماضي بعد 6 أشهر من الغياب الاجباري.  

وخلّفت الاشتباكات التي اندلعت منذ وقت مبكر من فجر السبت بمدينة كريتر أكثر من 20 قتيلاً وجريحاً من المليشيات الانفصالية المتقاتلة ومدنيين، فضلاً عن دمار هائل في الممتلكات.

وقال مصدر في شرطة عدن، لـ”العربي الجديد”، إنّ المعلومات الأولية تشير إلى مقتل 6 أشخاص بينهم طفل، وإصابة نحو 15 من طرفي الاشتباكات وعدد من المدنيين، ومن المتوقع سقوط ضحايا آخرين لم يصلوا إلى المرافق الصحية.  

وأكد شهود عيان، لـ”العربي الجديد”، أنّ وتيرة الاشتباكات هدأت بشكل نسبي مع حلول مساء السبت في مدينة كريتر التي تعد مركزاً تجارياً مهماً يحتضن البنوك وشركات الصرافة، وسط أنباء عن قيام المليشيات التابعة للمجلس الانتقالي بالقبض على عشرات العناصر التي فجّرت الوضع.  

وأشارت المصادر إلى أنّ العناصر المسلحة استخدمت قذائف الهاون و”أر بي جي” داخل الأحياء السكنية في كريتر، وهو ما أسفر عن إعطاب عشرات السيارات التي كانت مركونة في الشوارع الرئيسية والفرعية، وانقطاع التيار الكهربائي عن مدينة كريتر وكامل مديرية صيرة، جراء تلف خطوط نقل الطاقة.  

وأربكت الاشتباكات المجلس الانتقالي المسيطر فعلياً على عدن، حيث قام باستدعاء قوات إضافية من جبهة أبين، كما تم منع الدخول إلى عدن من اتجاه منفذ العلم، خشية من تداعي عناصر مسلحة لمساندة العناصر المسلحة في كريتر.  

وظهر محافظ عدن الموالي للمجلس، أحمد لملس، في مقطع مصوّر يصف العناصر المسلحة التي اشتبكت معها في كريتر بـ”المجاميع الإرهابية الخارجة عن القانون”، فيما اعتبر عضو هيئة رئاسة المجلس، فضل الجعدي، أنّ من يقوم بنشر الفوضى “سيتم التعامل معه كعدو لا يقل خطراً عن مليشيات الحوثي وقوى الإرهاب”.  

عبد الملك يوجه بـ”وضع حد سريع” للأحداث المؤسفة في كريتر

وبعد أن دارت الاشتباكات على مقربة من مقر إقامة الحكومة المعترف بها دولياً في قصر معاشيق الرئاسي، وجّه رئيس الحكومة معين عبد الملك، محافظ عدن رئيس اللجنة الأمنية أحمد لملس ومدير أمن عدن اللواء مطهر الشعيبي، بـ”العمل على وضع حد سريع للأحداث المؤسفة التي تشهدها مديرية كريتر، وما نجم عنها من سقوط ضحايا مدنيين وترويع الآمنين وإقلاق السكينة العامة”، وفق ما أوردت وكالة “سبأ” الرسمية.

وشدد عبد الملك على “ضرورة إعادة الأمن والاستقرار وحصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة والعامة”، مؤكداً على “إيلاء العناية اللازمة بالمصابين”، ومترحماً على أرواح الضحايا الأبرياء الذين سقطوا نتيجة ما وصفها بـ”الأحداث المؤسفة”.

واستمع عبد الملك من محافظ عدن رئيس اللجنة الأمنية ومدير أمن عدن إلى تقرير أولي حول ملابسات ما جرى، والإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية للتعامل مع ذلك وفرض الأمن والاستقرار، مؤكدين “عدم التهاون مع أي جهة تحاول المساس بأمن عدن ومواطنيها وترويع الآمنين”.

وكان مصدر حكومي قد أكد، لـ”العربي الجديد”، أنّ ما جرى في كريتر يعقّد من محاولات إعادة تطبيع الأوضاع السياسية والاقتصادية.  

وفيما استبعد أن تؤدي الاشتباكات إلى مغادرة رئيس الحكومة مجدداً نحو الرياض، كشف المصدر أنّ ما حصل “سيعرقل عودة باقي الوزراء والمسؤولين الحكوميين الذين كان من المفترض وصولهم إلى عدن تباعاً ابتداء من يوم غد الأحد، قادمين من عواصم عربية”.  

جماعة الحوثيين احتفت بالاضطرابات التي شهدتها عدن، وقالت إنّ إقامة رئيس الحكومة المعترف بها، معين عبد الملك، “لن تدوم طويلاً في عدن، وستعود خلال أيام من حيث أتت”، وذلك في تعليق لقناة “المسيرة ” المتحدثة بلسان الجماعة.  

كما اعتبر رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، عبد العزيز بن حبتور، أنّ المواجهات المسلحة التي شهدتها كريتر “تعكس حالة الغليان الشعبي وتراكم الاحتقانات الشعبية ضد المحتل وأدواته”، في إشارة إلى قوات التحالف والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً. 

تصعيد عسكري واسع في شمال اليمن

بعيداً عن تطورات عدن جنوباً، شهد عدد من جبهات القتال في محافظات شمال اليمن تصعيداً عسكرياً واسعاً بين الجيش الوطني وجماعة الحوثيين، وخصوصاً في الأطراف الجنوبية لمحافظة مأرب، التي تحولت إلى مسرح رئيسي للقتال منذ أيام.  

وقالت مصادر عسكرية حكومية، لـ”العربي الجديد”، إنّ قوات الجيش الوطني مسنودة بمقاتلات التحالف بقيادة السعودية تصدت لهجوم واسع شنته جماعة الحوثيين على مديرية الجوبة جنوبي مأرب، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم.  

وفي محافظة الجوف، أعلن الجيش اليمني تحرير مساحات واسعة في جبهة الدحيضة شرقي مدينة الحزم باتجاه حويشان وشرق اللبنات، بعد هجوم مضاد على مواقع تمركز الحوثيين، وفقاً لبيان رسمي.  

في الأثناء، أحصت جماعة الحوثيين 41 غارة جوية للتحالف على مواقعهم في عدة محافظات، منها 33 غارة طاولت مديريتي الجوبة وحريب جنوبي مأرب، فضلاً عن 7 غارات على مديرية صرواح في ذات المحافظة، وغارة واحدة على مديرية حرض التابعة لمحافظة حجة. 

وتزامناً، أعلنت السلطات السعودية، اليوم السبت، تضرر منازل ومحال تجارية بشظايا مسيرة مفخخة أطلقتها جماعة الحوثيين تجاه جنوب غربي المملكة.

جاء ذلك في بيان للعقيد محمد الغامدي، المتحدث الإعلامي لمديرية الدفاع المدني بمنطقة جازان (جنوب غرب)، غداة إعلان تدمير مسيّرة مفخخة للحوثيين بالمملكة.

وأفاد البيان بـ”سقوط وتناثر شظايا على أحد الأحياء السكنية بمحافظة (أحد المسارحة)، إثر اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية تجاه المملكة”. وأضاف أنه “نتج عن سقوط وتناثر الشظايا تضرر عدد من المنازل السكنية والمحال التجارية بأضرار مادية، من دون وقوع إصابات أو وفيات”.

ولم يذكر البيان حجم الأضرار المادية أو عدد المنازل والمحال التجارية المتضررة، فيما لم تصدر جماعة الحوثي تعليقاً على البيان.