العراق: متضررات من العنف الأسري يطالبن السلطات بحمايتهن

تجدّدت مطالبات نساء عراقيات تعرّضن للعنف من قبل أسرهن السلطات في البلاد بالتدخل العاجل لحلّ قضاياهن، ووضع حد لمعاناتهن، فيما دقّ ناشطون ناقوس الخطر من المنحى الذي يتخذه العنف الأسري في العراق.

وفي أحدث تطور بشأن العنف الأسري المتصاعد في البلاد، انتشر مقطع فيديو أظهر بطلة ألعاب القوى في العراق سجى أحمد وهي تناشد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي النظر في قضيتها ومساعدتها هي وجدّتها، لأنها تتعرض للتهديد والتخويف من قبل زوجها، مبينة أن زوجها ضابط برتبة عقيد في وزارة الداخلية ويستخدم سلطته ضدها.

وسرعان ما تصدّر مقطع الفيديو مواقع التواصل، وحصل على عشرات الآلاف من المشاركات والتعليقات. فيما شددت ناشطات على ضرورة وضع حد لظاهرة العنف الأسري التي استفحلت في البلاد، وفقاً لأرقام من منظمات محلية وإحصائيات أممية.

كما تداول ناشطون أيضاً مقطعاً مصوراً آخر، أظهر شابة تدعى حوراء من حي المنصور في العاصمة بغداد، قالت إنها تعرضت لتعنيف بالغ الخطورة دفعها إلى الهرب من المنزل، وناشدت الكاظمي الوقوف إلى جانبها، فيما أطلق الناشطون وسم #أنقذوا_حوراء.

وفي السياق، تحدثت إيناس علي، وهي ناشطة عراقية، لـ”العربي الجديد”، عن “ارتفاع غير عادي في جرائم العنف الأسري، إضافة إلى تعنيف النساء والأطفال، ووجود أرقام خطيرة لدى المنظمات المحلية، فضلاً عما يتم رصده من قبل المنظمات الدولية”، مضيفة أنّ “الحكومة العراقية صامتة إزاء هذه الممارسات العنفية التي يمارسها بعض الرجال مستغلّين غياب القانون والعقوبات”.

من جهتها، عبّرت وليدة محمد العمري، وهي مديرة منظمة “لها” النسوية في بغداد، عن “قلقها إزاء تحوّل بعض قضايا العنف الأسري إلى الشروع بالقتل”، مؤكدة لـ”العربي الجديد” أنّ “المشاهدات الأخيرة لبعض المعنفات تكشف استغلال بعض الذكور مناصبهم العسكرية أو الحكومية والقيام بتهريب الزوجات بطرقٍ لا إنسانية، بالتالي فإنّ العنف الأسري في العراق بات يأخذ منحى جديداً وهو التهريب غير المبرر للنساء”.

وتواصل “العربي الجديد” مع غالب العطية، وهو مدير الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية العراقية، وأقرّ بأنّ “هناك تزايداً في حالات العنف الأسري التي تدفع النساء أحياناً إلى الهرب من المنازل، ولكننا نتعامل مع منظمات نسوية كثيرة في سبيل توفير الحماية اللازمة للمعنفات وإيجاد مساكن آمنة لهن”، بحسب قوله.

وبيّن لـ”العربي الجديد” أنّ “بعض حالات العنف ترتقي إلى أن تكون جرائم شروع بالقتل، وأسبابها تتلخص في الشك والغيرة والخيانة والفقر والبطالة”.

وأقرّ مجلس الوزراء العراقي في أكتوبر/تشرين الأول 2020، تحت ضغط حقوقي، مشروع قانون “مناهضة العنف الأسري”، ومرّره إلى البرلمان، لكن القانون لم يشرّع حتى الآن بسبب معارضته من قبل جهات سياسية في البرلمان، وخاصة تلك التي تنتمي إلى الأحزاب الدينية، والتي ترى أن في القانون مخالفة للشريعة الإسلامية، وأنه سيؤدي إلى حدوث تفكك أسري، ولجوء إلى القضاء من قبل الزوجات والأطفال ضد رب الأسرة.