ذكرى ميلاد: فاطمة المرنيسي.. المرأة وأسئلة الحداثة

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، السابع والعشرون من أيلول/ سبتمبر، ذكرى ميلاد الباحثة والكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي (1940 – 2015).

قدّمت فاطمة المرنيسي التي تحلّ اليوم الإثنين ذكرى ميلادها، آراءها النسوية من خلال منهجية تعتمد إعادة التأويل للخطاب الديني والتراث، وخاصة السيرة النبوية في سياقها التاريخي والاجتماعي عبر مراجعة الأحاديث والمرويات التي تتناول قضايا المرأة، والتركيز على الأدوار التي قامت بها خاصة في ميدان السياسة والمجتمع تاريخياً، إلى جانب نقدها لجميع القراءات الأصولية للنص.

وناقشت الباحثة والكاتبة المغربية (1940 – 2015) تلك الأفكار في إطار جدلية التراث والحداثة، مؤمنة بأن حلّ معضلة النساء والنظرة إليهن في الثقافة العربية الإسلامية هو مفتاح الحل لمعضلات أخرى ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً، وفي مقدّمتها مؤسسة الزواج والحكْم والديمقراطية.

في مسارات كتابية متعدّدة، قاربت المرنيسي انتماء المرأة إلى فضاء الداخل مقابل فضاء الخارج الذي يحتكره الرجل، فالفضاء الأول يرمز إلى السلام والثاني هو مكان الحرب، حيث أصدرت عدّة مؤلّفات تنقّب في المرجعيات الدينية التي حكمت هذا التقابل طوال أربعة عشر قرناً مثلما فعلت في كتاب “الحريم السياسي” و”ما وراء الحجاب.. الجنس كهندسة اجتماعية”.

آمنت بأن حلّ معضلة النساء والنظرة إليهن في الثقافة العربية، هو مفتاح الحل لمعضلات أخرى

كما اشتغلت على صورة شهرزاد في الأدب الغربي في كتابها “العابرة المكسورة الجناح: شهرزاد ترحل إلى الغرب” من خلال دراستها التجارب الإبداعية الغربية كنموذج لامرأة شرقية استطاعت بحيلة السرد أن تدفع عنها وعن بنات جنسها القتل والفناء، ولم تكن في هذه التجربة بعيدة عن آفاق العمل الإبداعي المفتوح على السرد القصصي والسيرة الذاتية.

نشأت المرنيسي في عائلة من الطبقة الوسطى في فاس، وكانت من الجيل الأول من النساء اللواتي تعلّمن في المدارس التي تم تأسيسها حديثاً، حيث حازت درجة البكالوريوس في علم الاجتماع من “جامعة محمد الخامس”، وتابعت دراستها العلوم السياسية في “جامعة السوربون”، ثم نالت الدكتوراه من “جامعة برانديز” في الولايات المتحدة. 

نشرت المرنيسي كتابها الأول “ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية” الذي يستند إلى أطروحتها في دراسة الدكتوراه، وقارنت خلاله بين العلاقات الأسرية والعلاقات السياسية، في محاولة لفهم التوترات والتناقضات في الدولة المغربية بعد الحقبة الاستعمارية التي قامت على تشجيع الدولة للنساء على توعية أنفسهن ودخول سوق العمل دون أن يخلّ ذلك بطبيعة الأدوار التقليدية للجنسين.

وفي كتابها “الخوف من الحداثة: الإسلام والديمقراطية”، تحلّل السياق الاجتماعي والسياسي للعالم العربي الإسلامي بعد حرب الخليج، وتستكشف مسائل مثل الإسلاموفوبيا والديمقراطية وميثاق الأمم المتحدة وحرية الفكر والفردانية، وكيفية التساكن بين الأصولية والديمقراطيات المستوردة من الغرب، حيث الدكتاتوريات العربية تمارس الخديعة على شعوبها، وعلى التشريعات الدولية الناظمة للحريات والديمقراطية.

أصدرت المرنيسي العديد من المؤلّفات، منها: “أحلام النساء.. كفولة في الحريم”، و”صور نسائية”، و”نساء على أجنحة الحلم”، و”هل أنتم محصنون من الحريم؟”، و”شهرذاد ليست مغربية”، و”السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي تبعي”.