مصر: محامون حقوقيون يعانون من أوضاع خطرة بالسجون

رصد تقرير صادر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، الانتهاكات الجسيمة التي يتعرّض لها المحامون الحقوقيون في مصر، من سجن وملاحقات أمنية ومنع من السفر ومصادرة للأموال والممتلكات، على الرغم من أنّ الأصل والفرض القانوني يوجب على النيابة العامة النظر في التهم أو الشكاوى الموجهة ضد المحامين بصفتهم المهنية على وجه السرعة وبصورة منصفة ووفقاً ﻹجراءات مناسبة بعد سماع أقوالهم بطريقة عادلة.

وأكّدت الشبكة أنّ الممارسة العملية بحق المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، أسفرت عن القبض على العديد منهم وتعرّض الكثيرين منهم إلى الانتهاكات الجسيمة، في مسلك مناف لالتزامات الدولة التي يجب أن تفي بها كحقوق أساسية للمحامين.

واعتبرت الشبكة أنّ جميع المسؤولين بالدولة، وعلى رأسهم النائب العام، مدعوون فوراً إلى البدء في الوفاء بالتزاماتهم القانونية واتخاذ إجراءات عاجلة وعمل حقيقي نزيه وجاد، لضمان حقوق المحامين دون انتقاص، على اعتبار أنه لن يكون هناك نظام قانوني كامل دون أن يكون هناك محامون مستقلّون قادرون على القيام بأعمالهم بحرية ودون خوف من أن يُنتقم منهم.

تناول التقرير الإطار القانوني المقرّر لبعض صور الحماية المفترض توفرها للمحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، ثم نماذج لانتهاكات جسيمة تعرّض لها بعض المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، وهي ما زالت مستمرة.

ومن نماذج الملاحقة والانتهاكات بحق محامي حقوق الإنسان، القبض على المحامين أثناء تأدية عملهم، بالمخالفة لكلّ ما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية، كما حدث مع المحامية ماهينور المصري، التي ألقي القبض عليها خلال تواجدها أمام نيابة أمن الدولة، يوم 22 سبتمبر/أيلول 2019، وتمّ اتهامها في القضية 488 لسنة 2019، وبعد عام تمّ تدويرها في القضية 855 لسنة 2020، ثم بعد عام تمّ الإفراج عنها بسبب تدخّل لجنة “الحوار الدولي”، بعد أن أكملت 22 شهر حبس احتياطي.

وكذلك المحامي الحقوقي محمد الباقر، الذي فوجئ أثناء حضور التحقيقات مع المدوّن والناشط علاء عبد الفتاح، في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن  دولة، بتحوّله من محامٍ إلى متهم، وتمّ التحفظ عليه داخل النيابة، وتم توجيه تهم له بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها وسوء استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وتمويل وإمداد جماعات إرهابية ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة. ويستمر تجديد حبسه حتى اﻵن بعد تدويره من داخل محبسه كمتهم في القضية 855 لسنة 2020 حصر تحقيق  ولا يزال رهن الحبس الانفرادي في سجن طرة شديد الحراسة.

كذلك ألقي القبض على المحامي الحقوقي هيثم محمدين، في 11 مايو/أيار 2019، أثناء وجوده في قسم شرطة الصف، ليس كمحام ولكن كسجين رأي، يقضي تدابير احتياطية على ذمة قضية سابقة اتهم وتمّ حبسه بها، وهي القضية 718 لسنة 2018،  لكنه لم يظهر بالنيابة العامة للتحقيق معه سوى يوم الـ16 من الشهر نفسه حيث ظهر بنيابة  أمن الدولة العليا على ذمة القضية 741 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وتمّ اتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وما زال محبوساً حتى الآن رغم مرور عامين على حبسه.

فضلاً عن المحامي عمرو نوهان، الذي تمّ القبض عليه في 10 يونيو/حزيران 2019 أثناء تواجده بمركز شرطة كرموز لتقديم المساعدة القانونية لأحد المتهمين. ومنذ ذلك الحين وهو رهن الحبس الاحتياطي، على ذمة القضية رقم 741 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.

وإلى جانب الملاحقات الأمنية للمحامين الحقوقيين، وما يتعرّضون له من قبض وحبس مطول وإدراج على قوائم الإرهابيين، هناك نوع آخر من الانتهاكات التي يتعرّضون لها واعتبرتها الشبكة العربية من أخطر الانتهاكات التي ارتكبت وما زالت ضدّ المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، تلك المتمثلة في الاعتداءات  الجسدية الجسيمة أو القبض عليهم استناداً لمحاضر توصف بغير الحقيقية والكيدية، يحرّرها ضباط قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية وتستجيب لها النيابة العامة ولا سيما نيابة أمن الدولة العليا، وتصدر ترتيباً عليها قرارات بحبس احتياطي يطول لأشهر وسنوات أو بالإحالة للمحاكمة الجنائية في محاكمات وُصفت وتوصف في ما يجري منها الآن بمحاكمات مفتقدة لمعايير المحاكمات العادلة.

ومن الأمثلة على هذا النوع من الانتهاكات، هناك المحامي والبرلماني السابق الحقوقي زياد العليمي، الذي تمّ القبض عليه في 24 يونيو/حزيران 2019، وذلك بعد أن تمّ عرض بيان من وزارة الداخلية عن تحالف يسمى “خطة الأمل”، ويشمل عدداً من الشخصيات من مختلف التيارات السياسية، وكان من ضمنهم المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي. وتمّ عرضه على نيابة أمن الدولة بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2019، وتمّ التحقيق معه واتهامه بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها وبتمويل الجماعة على ذمة القضية 930 لسنة 2019 حصر تحقيق وقد تمّ نسخ قضية من تلك اﻷخيرة يحاكم فيها العليمي بتهمة تعمده نشر أخبار وإشاعات كاذبة من شأنها الإضرار بالدولة ومؤسساتها. وما يزال العليمي رهن الحبس الاحتياطي كما صدر قرار قضائي بإدراج زياد على قوائم الإرهاب.

ومن الأمثلة على الاعتداءات البدنية في الشارع والسرقة، ذكر التقرير واقعة الاعتداء على المحامي الحقوقي جمال عيد.

ومن أمثلة الملاحقة والقبض والمحاكمة، هناك مثال المحامي الحقوقي عزت غنيم، الذي تعرّض مع العديد من زملائه ليس فقط للقبض والملاحقة والحبس المطوّل، بل أيضاً للمحاكمة التي ما زالت مستمرة حتى الآن، على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 والمعروفة إعلامياً بـ “التحرك الإعلامي”.

فضلاً عن المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، وهي عضو سابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، ومحامية بالتنسيقية المصرية للحقوق والحريات الآن، حيث كانت عرضة للقبض والاحتجاز والإخفاء القسري والمنع من الزيارة، ومازالت محتجزة حتى الآن بعدما أحيلت للمحاكمة.

ومن نماذج المنع من السفر والقبض في المطار، هناك المحامي الحقوقي إبراهيم متولي، الذي ألقي القبض عليه في 10 سبتمبر/أيلول 2017، أثناء سفره إلى جنيف تلبية للدعوة التي وُجهت إليه من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة لحضور وقائع دورته رقم 113، وتمّ اتهامه في القضية 900 لسنة 2017، وبعد عامين تمّ تدويره في القضية 1470 لسنة 2019، ثم تدويره مرة أخرى في القضية 786 لسنة 2020، وهو ما زال محبوساً.

فضلاً عن واقعة القبض على المحامي الحقوقي محمد رمضان، في 10 ديسمبر/كانون الأول 2018، وتمّ اتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية والترويج لأغراضها ونشر أخبار كاذبة والتحريض على مؤسسات الدولة والدعوة للتظاهر في القضية رقم 16576 لسنة 2019 إداري المنتزه أول، والمعروفة إعلامياً بقضية “السترات الصفراء”.

وبعد عامين، تمّ تدويره وإعادة اتهامه في القضية 467 لسنة 2020، وهو ما زال محبوساً على ذمتها.

بالإضافة إلى واقعة القبض على المحامي الحقوقي عمرو إمام، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2019، والذي ظلّ مختفياً لمدة 36 ساعة دون إبلاغ النقابة بموقفه القانوني أو معرفة مكان احتجازه، حتى ظهر في نيابة أمن الدولة ظهيرة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، وأعيد تدويره وهو داخل محبسه في قضية جديدة برقم 855 لسنة 2020 حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا بذات الاتهامات السابقة مع إضافة تهمة تمويل الإرهاب.