أزمة "إيفر غراند"… انفجار محكوم يكشف نموذج النمو الصيني

أكد تحليل اقتصادي حول أزمة مجموعة “إيفرغراند” العقارية أن الحكومة الصينية ربما تكون وراء الأزمة، لتوجيه رسالة للشركات العقارية الأخرى.
ووفقا للتحليل الذي نشرته وكالة “بلومبيرغ”، فإن الأزمة أو “الانفجار الخاضع للرقابة”، كبير بما يكفي لجذب انتباه الشركات العقارية الأخرى المثقلة بالديون التي تتجه نحو الإفلاس، ولكنها ليست كبيرة لدرجة أن تقضي على قطاع العقارات بأكمله، ومعه الاقتصاد الصيني، إذ يمثل القطاع أكثر من ربع الناتج الاقتصادي، وحوالي 80% من ثروات الأسر مرتبطة بالعقارات.
وأكد التحليل أن تحكّم السلطات بالأزمة لا يعني أن اقتصاد البلاد سيخرج سالما منها، حيث تسعى جاهدة ألا تؤثر على القطاع المالي بسبب الديون الضخمة للشركة والتي وصلت إلى 300 مليار دولار، كما حدث مع أزمة “ليمان براذرز” الأميركية من قبل.

 وأشار إلى أن “إيفرغراند” تعد نموذجا مصغرا للاقتصاد الصيني الصغير والمبالغ فيه على حد سواء، فهو نشاط يقوم على البناء والتشييد، تغذيه الديون ونما على خلفية تدفقات الهجرة الهائلة من الريف إلى المدن.
وأضاف أن بكين تواجه الآن تحديا هائلا، حيث عليها أن تحول محركات النمو التقليدية التي تعتمد عليها، مع إعادة هندسة الحكم المحلي ونظامها المالي بأكمله، مؤكدا أنها ربما لن تكرر تجربة “ليمان براذرز”، لكن التهديد الشامل للاقتصاد يلوح في الأفق رغم ذلك.

مسؤولية الحكومة
وفي السياق ذاته، رأت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية في تقرير لها اليوم الأحد، إن هناك مسؤولية تقع على عاتق الحكومة الصينية في أزمة إيفرغراند، إذ سمحت بالتوسع الشديد في بناء العقارات ثم أصدرت لوائح تنظيمية أدت إلى تراجع المبيعات.
وقدر المحللون أنه يمكن إيواء 90 مليون شخص في العقارات الخالية، كما انخفضت قيمة مبيعات المنازل بنسبة 20% على أساس سنوي في أعقاب تشديد اللوائح التنظيمية.
 ففي أغسطس/آب من العام الماضي، واستجابة للمخاوف المتزايدة بشأن سوق العقارات ، أدخلت الحكومة نسب سقف الدين، التي أطلق عليها “ثلاثة خطوط حمراء”. 
وقال الاقتصادي جورج ماغنوس، الزميل في مركز الصين بجامعة أكسفورد للصحيفة، إن الخطوط الحمراء الثلاثة لم تكن “ضربة قاتلة” للصناعة ، “لكنها بالتأكيد ستؤدي إلى تفاقم الضغط المالي الذي يعاني منه العديد من المطورين في قطاع ضعيف هيكليًا”.

في مارس/آذار 2020 ، حددت الشركة أهدافا لخفض الديون بمقدار 23.3 مليار دولار سنويًا لمدة ثلاث سنوات، وفي أغسطس كانت من بين 12 مطورًا كبيرًا تم استدعاؤهم للتحدث مع المنظمين حول الخطوط الحمراء الثلاثة الجديدة.
على مدار العام التالي، سارعت الشركة إلى بيع الشركات الفرعية والعروض العامة الأولية وتوجيهات المستثمرين ، وجمع عشرات المليارات من الدولارات وتقديم خصومات هائلة على العقارات لزيادة المبيعات، ووضعت هدفًا لتلبية جميع الخطوط الحمراء الثلاثة بنهاية 2022. ولكنها فشلت في تحقيق هدفين على الرغم من سداد بعض الديون.
هناك تكهنات منتشرة حول ما إذا كانت الحكومة المركزية ستتدخل، إذ يتنبأ ماغنوس بالتدخل الحكومي ، مشيرا إلى أن السلطات تريد أن تكون إيفرغراند عبرة للبنوك والمطورين والمستثمرين الآخرين، لكنها أيضا لا يمكنها السماح “بالتقصير الفوضوي الذي يخسر فيه المواطنون المال وفيه تنقل العدوى الأزمة خارج السيطرة”.