شقيقتان فلسطينيتان تقتحمان سوق العمل وتفتتحان متجرا للحلويات والقهوة

تنشغل الفلسطينيتان أحلام ومروة خضرة في صناعة مختلف أصناف القهوة والمشروبات الساخنة كما الباردة، إلى جانب أصناف متعدّدة من الحلويات العربية والغربية، وتقديمها إلى الزبائن، في متجرهما الخاص الذي افتتحتاه في مدينة غزة.

وتحاول الشقيقتان أحلام ومروة خلق فرصة عمل تعينهما على تحسين أوضاعهما الاقتصادية، خاصة في ظلّ انعدام فرص العمل الدائمة في قطاع غزة، الذي يعاني حصاراً إسرائيلياً مشدداً منذ خمسة عشر عاماً، أثّر على مختلف نواحي الحياة المعيشية.

وتسعى الفلسطينيتان إلى التميّز من خلال تقديم أصناف القهوة السعودية والتركية والحلويات المخصّصة لها، والتي يتم تقديمها إلى الزبائن بشكل لافت، إذ يتم تزيين الحلويات والكيك بأصناف الشوكولاتة السائلة، فيما تقدمان المشروبات التقليدية وأصنافاً أخرى قامتا بدمجها لصناعة نكهات جديدة.

ومزجت الشقيقتان بين الأصناف المتنوّعة للمشروبات والحلويات، وبين الديكورات الحديثة التي ميّزت متجرهما الخاص، والتي تضفي عليه رونقاً خاصاً بألوانه الهادئة المتناغمة مع هدوء المكان، والتي أكملت جمال المشهد.

وتقول أحلام خضرة، وهي متزوجة ولديها أربعة أطفال، إنّ إيجاد وظيفة في قطاع غزة من الأمور الصعبة، خاصة للسيدات الملتزمات بتربية الأطفال والإيفاء بمستلزماتهن اليومية، ما دفعها إلى التفكير في افتتاح مشروعها الخاص.

واتجهت خضرة التي عملت لمدة خمسة عشر عاماً في إدارة وتنسيق المشاريع إلى دراسة الأوضاع العامة في قطاع غزة، ووجدت أنّ مشاريع الطعام والمشروبات من المشاريع الناجحة، وفق حديثها لـ “العربي الجديد”، ما شجّعها على نقل مشروعها جدياً إلى أرض الواقع برفقة شقيقتها.

واشتركت الشقيقتان في مسابقة نظّمها صندوق التشغيل الفلسطيني للفوز بـ”قرض صفري” (يتم تسديده بعد البدء بالمشروع)، وقد تمّ خلال النشاط تنفيذ سلسلة من الدورات الخاصة بالإدارة والتسويق، وقد مُنحتا القرض، وبدأتا بتنفيذ مشروعهما، بعد إتمام تكاليفه.

وأخّر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، إلى جانب إغلاق المعابر، افتتاح مشروع الشقيقتين لمدة ستة أشهر، بفعل منع إدخال الأجهزة والأدوات اللازمة لتصنيع منتجاتهما، وبعد إدخال الأجهزة كانت أسعارها مضاعفة، ما دفعهما إلى افتتاح مشروعهما بالإمكانات المتاحة، وقد اعتمدتا على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج للفكرة.

وتحمّست الفلسطينية مروة خضرة، وهي أم لخمسة أطفال، لفكرة شقيقتها فور طرحها، وقد “كان المشروع عبارة عن حلم، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر فيها قطاع غزة، وبدأنا بتطبيق الحلم على أرض الواقع بأبسط الإمكانات”.

وحصلت الشقيقتان على العديد من الدورات الخاصة بتطوير قدراتهما على إعداد أصناف القهوة العديدة، وأصناف الحلويات العربية والغربية، عبر الإنترنت والتطبيقات التفاعلية ومقاطع الفيديو، وقد بدأتا بتجربة صناعة الكوكيز، وميني تشيز، وتمرية القهوة السعودية، وكرات اللوتس.

وتقدم الشقيقتان في متجرهما حلويات القهوة، والكيك، وحلى جوز الهند، وعيش السرايا، وحلى لندن، وحلى ستيشن، والسامولينا، والكوكيز، والبراونيز، إلى جانب مشروبات القهوة بمختلف أصنافها ونكهاتها، والهوت شوكليت، والآيس موس، إضافة إلى مشروب الموكا، والموهيتو واللاتيه، ومختلف أصناف ونكهات الشاي.

وتتشارك الأختان في العمل، وتقسيم الأدوار، من خلال صناعة الحلويات أو الدوام داخل المتجر، فيما يساعدهما شقيقهن عمر في الإدارة والتواصل مع الزبائن. وتقول مروة لـ “العربي الجديد” إنّ “الإقبال جيد، فيما نطمح إلى أن يحسن المشروع من دخلنا المالي”.

واتجهت مجموعة من السيدات الفلسطينيات مؤخراً إلى إقامة مشاريعهن الخاصة، التي يقدمن فيها المأكولات الشعبية والتراثية الفلسطينية، في محاولة منهن للتغلب على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرّ فيها أهالي قطاع غزة، الذي لديه أعلى كثافة سكانية في العالم.