خطط "فيسبوك" لتحسين صورتها: اعتذارات أقل وترويج أكثر

وقّع الرئيس التنفيذي في شركة “فيسبوك” مارك زوكربيرغ، الشهر الماضي، على مبادرة جديدة أطلق عليها اسم “بروجكت أمبليفاي” Project Amplify، والهدف منها الاستفادة من ميزة “آخر الأخبار” News Feed في تحسين صورتها واستعراض قصص إيجابية عنها.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أمس الثلاثاء، نقلاً عن 3 أشخاص مطلعين على المسألة، أنّ “فيسبوك” فكّرت في الترويج للقصص الإخبارية التي تساندها وتثني عليها، وبعضها كتبها موظفوها، لتحسين صورتها في أعين المستخدمين. لكن هذه الخطوة كانت حساسة، لأنّ “فيسبوك” لم يسبق لها أن استغلت ميزة “آخر الأخبار” في تحسين سمعتها. وقال شخص من الذين حضروا اجتماع مناقشة المبادرة، لـ”نيويورك تايمز”، إنّ بعض المسؤولين التنفيذيين صدموا بالاقتراح.

وقال ستة موظفين حاليين وسابقين، رفضوا الكشف عن هويتهم، إنّ “فيسبوك” قررت اعتماد الهجوم نهجاً، في وقت مبكر من العام الحالي، بعدما فطن مسؤولوها التنفيذيون إلى أنّ أساليبهم السابقة لم تخفف حدة الانتقادات بحقهم وحق الشركة.

شملت التغييرات المديرين التنفيذيين في “فيسبوك”، من فرق التسويق، والاتصالات، والسياسة، والنزاهة. قال خمسة أشخاص عملوا مع أليكس شولتز، وهو موظف في الشركة منذ 14 عاماً وعُيِّن رئيساً للتسويق العام الماضي، إنه كان أيضاً مؤثراً في جهود إعادة تشكيل صورة “فيسبوك”. لكن ثلاثة أشخاص قالوا إنّ زوكربيرغ اتخذ قراراً واحداً على الأقل في هذا الشأن، ووافق الكل عليه.

المتحدث باسم “فيسبوك”، جو أوزبورن، نفى لـ”نيويورك تايمز” أن تكون الشركة قد غيّرت نهجها. وقال في بيان: “يستحق الأشخاص معرفة الخطوات الني نقدم عليها لمعالجة مشكلات عدة تواجه شركتنا، وسنشارك هذه الخطوات على نطاق واسع”.

 “فيسبوك” قررت اعتماد الهجوم نهجاً، بعدما فطن مسؤولوها التنفيذيون إلى أنّ أساليبهم السابقة لم تخفف حدة الانتقادات بحقهم وحق الشركة

وقال موظفون سابقون وحاليون في “فيسبوك” إنّ مسؤوليها يشعرون بالاستياء منذ سنوات، إذ يرون أنها تواجه تدقيقاً أكثر من شركتي “غوغل” و”تويتر”. وأضاف الموظفون أنّ المسؤولين أرجعوا هذا التركيز على “فيسبوك” إلى كونها جعلت نفسها مكشوفة أكثر باعتذاراتها المتكررة وإتاحتها الوصول إلى بياناتها الداخلية.

لذا، عقد مسؤولو “فيسبوك”، في يناير/كانون الثاني الماضي، اجتماعاً افتراضياً، ناقشوا فيه اعتماد نهج دفاعي أكثر شراسة، وفق ما كشفه أحد الحاضرين لـ”نيويورك تايمز”. وناقش المجتمعون إمكان استخدام ميزة “آخر الأخبار” في الترويج لأخبار إيجابية عن الشركة، ونشر إعلانات مرتبطة بمقالات تثني عليها. كما ناقشوا كيفية تحديد الأخبار أو التقارير التي تعد إيجابية بالنسبة للشركة.

خلال الشهر نفسه، ناقش فريق الاتصالات طرقاً تجعل المسؤولين التنفيذيين أقل استعطافاً عند الاستجابة للأزمات، وتقليل عدد الاعتذارات، وفقاً لشخصين مطلعين على المسألة.

وأفادت المصادر بأنّ زوكربيرغ أراد أيضاً إعادة تشكيل صورته كمبتكر. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، وزّع فريق الاتصالات وثيقة تتضمن استراتيجية لإبعاد زوكربيرغ عن الفضائح، عبر التركيز في منشوراته وإطلالاته الإعلامية على الإعلان عن منتجات وخدمات جديدة من “فيسبوك”.

والتنفيذ كان فورياً، إذ صرحت كبيرة مسؤولي العمليات في “فيسبوك”، شيريل ساندبرغ، لوكالة “رويترز”، في 11 يناير/كانون الثاني، بأنّ الشركة لا علاقة لها باقتحام مبنى الكابيتول. وفي يوليو/تموز الماضي، عندما قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ الشبكة الاجتماعية “تقتل الناس”، عبر نشر المعلومات المضللة حول وباء “كوفيد-19″، ردّ نائب رئيس الشركة في قسم النزاهة، غَي روزين، عبر تدوينة، أشار فيها إلى أنّ البيت الأبيض فشل في تحقيق أهداف التلقيح المضاد لفيروس كورونا. وقال: “(فيسبوك) ليست سبب ضياع هذا الهدف”.

كما تغيرت منشورات زوكربيرغ على حسابيه في “فيسبوك” ومنصة “إنستغرام” التي تملكها الشركة، إذ امتنع عن مناقشة الانتقادات. كما بدأت الشركة بالحد من البيانات التي تشاركها مع الصحافيين والباحثين الأكاديميين. واستهدفت تسريبات الموظفين، عبر إغلاق منتدى داخلي. وكثفت من عمليات التسويق الخاصة بها؛ ففي النصف الأول من العام الحالي، أنفقت 6.1 مليارات دولار أميركي على التسويق والمبيعات، بزيادة نسبتها 8% عن العام الماضي.

خلال السنوات الماضية، واجهت “فيسبوك” انتقادات حادة؛ بسبب تورطها في أزمات الخصوصية وخطاب الكراهية والعنصرية، فضلاً عن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية لعام 2016 عبر منصاتها. كما واجهت تدقيقاً متزايداً بسبب الترويج للمعلومات المضللة حول الوباء واللقاحات عبر منصاتها. وزاد الطين بلة خروج موظفين في “فيسبوك” لانتقادها ومؤسسها زوكربيرغ علانية، إضافة إلى تسريب وثائق داخلية. والأسبوع الماضي، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقالات عدة تستند إلى مثل هذه الوثائق التي تبين أنّ “فيسبوك” على علم بالكثير من الأضرار التي سببتها.