لم يبق من القلعة سوى غُرفة الحراسة

المائدة

حينَ أُفْرِغَتِ الكُؤوسُ الأوَل، كانتِ الأيدي تجتازُ ارتباكاتِها الصغيرة.
 وكُنّا نُحاولُ كلاماً عن المُستقبل وخيانةِ الوقت.

كانَ الحديثُ يتجمّعُ منْ معابرَ ضيّقةٍ. منْ قشرةِ لوزٍ ربّما. أو من اهتزازَةِ شُعاعٍ في عنُقِ زجاجة. 

لم تكُن مناسبةٌ سِوى أنْ نُقيم هذه المأدُبةَ. وأنْ نتذكّرَ  مآدبَ سابقةً. لذا كنا نستعيدُ سهرات أكثرَ زهواً أو نعودَ إلى أضغانٍ لا تزالِ تحتَ أضْراسِنا. 

وحدهُ الشّراب كانَ يعيدُ ترتیبَ خُطَطنا لنُديرَ أحزاننا بدرجات مناسبةٍ ولننصُبَ أشراكنا لفراشةِ المائدة.

■ ■ ■

مقهى الويمبي  

الزّجاجُ الذي يَحْرُسُ كَسَلَنا 
شارَةُ المُرورِ
 المُعطّلَةُ منذُ سنوات.
حُدودُ الضَّجرِ
في السّاعات المتأخّرة.
 تتمّةُ يومِنا
 تحتَ عُيونِ المارّة.
كُسورُ أخْطائنا وندمِنا … 
لا أحدَ يتحمَّلُ هذه السّكينةَ.
 يُريدونَ خُضوعاً مَسْموعاً!

■ ■ ■

مجازفة

أكتُبُ 
نحوَ

 ماذا؟ 

كأنَّ أحداً لمْ يَرَني.

■ ■ ■

مرساة

الإصْغاءُ المُتَواصِلُ ومُراوحةُ النّظرِ واخْتفائي في الهواءِ المُجاورِ وَصُحْبةِ السّرِّ وكائناتُ الرَّغبَةِ وانْحنائي وصُعودي مرّاتٍ…
لا شَيْء يفرِّقُ ضَجَري 
مَرْساةَ المَقْهى.

■ ■ ■

شرفة 

منذُ أجيالٍ 
ونحنُ نجتازُ أيّامَنا القليلةَ هُنا 
لمْ يبْقَ مِنَ القلعَةِ سِوى غُرفَةِ الحِراسة!

■ ■ ■

فجوة 

هل وقعَ الشّاعر في فجوةِ النون
بينَما السّاعات تمرُّ فوقَ رأسِه البطيء؟
هلْ يُحرق يديه
وهوَ يشيرُ إلى ضوءٍ في بئر؟
هلْ يُحصي عينيهِ على النافذة
وأصابعهُ على الوَرَق؟
هلْ يتسلَّلُ إلى انتظاره
كحصانٍ في النّوم…
بينما السّفر يلفُّ شريطَه الطّويل
وغيابكِ يجمعُ احتفالهُ على الأبواب؟
فراغٌ كموضعِ الجمر.

بطاقة 
شاعر وصحافي لبناني من مواليد عام 1946 في عدلون بالجنوب اللبناني. أحد شعراء الجنوب في مطلع السبعينيات له في الشعر: “أبدأ من رقم يمشي”، و”الكلام أيضاً”، و”ظلال لسيرة التائه”، و”كأنني الآن”، و”حدث يحدث دائماً”. وله في الرواية: “حكايات الشاعر بلوزار” و”هدوء حذر”. متفرغ للكتابة ويقيم في صيدا جنوبي لبنان.