سيرج أتوكوي كلوتي: ما وراء لغة الجسد

يقارب الفنان الغاني سيرج أتوكوي كلوتي (1985) في أعماله مفهوم “أفروغالونيزم” الذي يستكشف ثنائية الاستهلاك والضرورة في حياة الأفارقة المعاصرة، وقضايا الهيمنة الجنسانية والعِرقية من خلال إعادة تشكيل الأقنعة الأفريقية برؤية مخالفة لتلك التي رآها الفنانون الأوربيون.

تتعدّد الوسائط الفنية التي يستخدمها بين الأعمال الإنشائية والتصوير والنحت والفنون الأدائية، التي يقارب من خلالها قضايا بيئية وسياسية واجتماعية وثقافية في بلاده، من خلال منظوره للفن ودوره في تغيير التصوّرات عن المكان في القارة السمراء.

“إيماءات خاصة” هو عنوان معرضه الذي افتُتح في “غاليري 1957” بلندن في الخامس من الشهر الماضي ويتواصل حتى الثلاثين من الشهر الجاري، ويضمّ أعمالاً تدور مواضيعها حول تمثّلات الهوية والسياسة الكامنة وراء لغة الجسد.

يقارن كلوتي بين إيماءات الناس وتطوّرها من الخمسينيات والستينيات وصولاً إلى اليوم، كما يسعى إلى فهم العلاقات التي تنشأ بينهم من خلال لغتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف تؤدي أشكال وتعبيرات تتجاوز اللغة في خلق التفاهم والاتصال.

ويعيد تفسير لغة الجسد وإيماءات الوجه في التصوير الفوتوغرافي بالأبيض والأسود في منتصف القرن في مساحات مختلفة في بلادها، ومنها صالونات الحلاقة التي تعزّز شكلاً من أشكال العلاقات الاجتماعية الحميمة والتقارب الذي يحدث بين أناس عابرين قد لا تربطهم صِلات مسبقة.

كما يتناول في رسومات يستخدم فيها ألوان الباستيل موضوعي الجنس والسياسة لدى روّاد وسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية انتشار العلاقات أحادية الجانب بين مؤثّر أو مستخدِم مع الجمهور، وانشغال الرجال خاصة في بلدان مثل غانا والكونغو بطرق جديدة للتواصل من أجل البحث عن المال أو إظهار رجولتهم.

يميل كلوتي في تجربته إلى استخدام الأشكال الكبيرة المجرّدة بألوان تعبيرية تعكس البيئة التي يعيشها في مدينة أكرا، وترتبط إحالاتها بشكل وثيق بقضاياها الراهنة كالهجرة وأزمات العولمة وتأثيراتها على العالم كلّه وليس فقط على القارة السمراء.

يضيء المعرض قضايا تختلف عمّا طرحها في معرضه السابق “التوازن الحسّاس” الذي أقيم العام الماضي في برلين، وركّز خلاله على الجفاف الشديد التي تعرّضت إليه غانا مطلع الألفية الثالثة، إبان حكم الرئيس الأسبق جون كوفي أجيكوم كوفور، حيث وُزّعت المياه في غالونات صفراء على الغانيين الذين واجه بعضهم الموت بعد تَلَف المحاصيل الزراعية التي تشكّل ركيزة أساسية في اقتصادهم.