مليشيات حفتر تحضر لعملية واسعة ضد قوات المعارضة التشادية بدعم فرنسي

نفذت مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بمساعدة من القوات الفرنسية، أمس الثلاثاء، هجوماً على تمركز رئيسي لإحدى حركات المعارضة التشادية، بالقرب من الحدود الليبية التشادية، فيما كشف مصدر عسكري ليبي عن استعدادات تجريها قيادة حفتر لتنفيذ المزيد من الهجمات.
وذكر بيان للقيادة العامة لمليشيات حفتر أن “فرقة مهام خاصة” نفذت “عمليات عسكرية واسعة استهدفت المرتزقة وعناصر المعارضة التشادية المتمركزين على الأراضي الليبية”، مشيراً إلى أن تلك العمليات جرت في منطقة تربو جنوبي ليبيا قرب الحدود مع تشاد. 
وأضاف البيان أن العمليات استهدفت “آليات للخلايا الإرهابية بعد رصد تحركاتها في محيط منطقة تربو”، وأنها تمكنت “من تدمير عدد من الآليات والمدرعات التابعة لها، والقضاء على مَن كان داخلها”.
وفيما أشار البيان إلى مقتل عنصر من عناصر فرقة المهام الخاصة، أكد مواصلة “مطاردة بقايا هذه المجموعات في المناطق الحدودية”.
من جانبها، أعلنت “جبهة الوفاق من أجل التغيير”، التشادية المعارضة، عن صدها لهجوم قوات حفتر بدعم من القوات الخاصة بالجيش الفرنسي على مواقعها، معلنة عن مقتل أربعة من عناصرها و11 مسلحاً من مليشيات حفتر، بالإضافة لإصابة عشرة من جانب مليشيات حفتر وتدمير عدد من آلياتها.
وكشفت الجبهة، في بيان رسمي لها ليل أمس الثلاثاء، أن مليشيات حفتر نفذت الهجوم “بمساعدة مقاتلين سودانيين وبمساندة قوات خاصة من الجيش الفرنسي”، مشيرة إلى وجود خمسة ضباط فرنسيين أشرفوا خلال الهجوم على “إطلاق قذائف الهاون” على مواقع “الجبهة”.
وفيما أكدت “الجبهة” سلامة قائدها محمد علي المهدي، قالت إن الهدف من الهجوم هو “القبض عليه أو قتله”، معلنة فشل الهجوم وتراجع القوات المهاجمة.
وسبق وأن تحالف حفتر مع قوات المعارضة التشادية للقتال في صفوف مليشياته، ولتأمين بعض المواقع العسكرية والنفطية جنوبي البلاد لصالحه. وأكد تقرير سابق لخبراء بالأمم المتحدة، عام 2019 أن من بين تلك القوات المعارضة “جبهة الوفاق من أجل التغيير”، و”اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية”.
ووفقا لمصدر عسكري، تابع لمنطقة سبها العسكرية جنوبي ليبيا، فإن العملية العسكرية لمليشيات حفتر بدعم من قوة فرنسية ستستهدف منطقة تربو مجددا، بالإضافة لمنطقتي أم زوير ومجدول المحاذيتين لها، ضمن عملية شاملة، لاستهداف المواقع الرئيسية لـ”جبهة الوفاق التشادية”.

وبحسب معلومات المصدر، الذي تحدث لـ”العربي الجديد” شريطة عدم ذكر اسمه، فإن العملية سيساندها غطاء جوي، مشيرا إلى أن القوة الخاصة التابعة للجيش الفرنسي تتمركز منذ عدة أشهر في قاعدة لويغ العسكرية، أكبر القواعد العسكرية في الجنوب الليبي”.
ولم يصدر على الفور أي موقف من جانب المجلس الرئاسي، لا سيما وأنه أعلن، في يونيو/حزيران الماضي، بصفته القائد الأعلى للجيش، حظر أي تحركات عسكرية في البلاد إلا بعد موافقته على ذلك، بعد أيام من إطلاق حفتر عمليته العسكرية في الجنوب “لتعقب الإرهابيين التكفيريين وطرد عصابات المرتزقة الأفارقة”.
كما أصدر المجلس الرئاسي آنذاك قرارين بتشكيل “قوة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بالجنوب”، و”غرفة عمليات مشتركة لتأمين الجنوب”.

كما لم تعلن اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 عن موقفها أيضا، خصوصا وأن العملية نفذتها مليشيا “طارق بن زياد”، التي سبق وأن أعلن ضباط اللجنة عن بدء ترتيبات لتأليف قوة مشتركة بينها وبين “الكتيبة 166” للحراسة والتأمين، التابعة لمعسكر غرب ليبيا، لتأمين طريق النهر الصناعي الواصلة من الشمال إلى الجنوب و”ملاحقة التنظيمات الإرهابية والمتطرفين في كامل المنطقة والعمل على وقف نشاطها والقضاء عليها”، وفقا لتصريحات لرئيس وفد قيادة حفتر باللجنة، الفريق مراجع العمامي.
ومما يشير إلى أن عمليات حفتر الأخيرة جرت وفقا لاتفاق مع باريس، وبعيدا عن علم المجلس الرئاسي، أن الجانب التشادي لم يعلن أي موقف رسمي حيالها.
ونهاية أغسطس/آب الماضي، أعلن المجلس الرئاسي عن اتفاقه مع دول الجوار الأفريقي، ومنها تشاد، على ضرورة تشكيل قوات مشتركة لتأمين الحدود ضمن الاتفاق الأمني الرباعي الموقع بين ليبيا وتشاد والنيجر والسودان.